التعيينات خارج المنافسة: وكيفية إعادت تدوير و صناعة النخبة الحاكمة #عاجل
•معن علي المقابلة ليس السؤال اليوم لماذا تتم بعض التعيينات خارج إطار المنافسة والاستحقاق، فهذه الممارسة أصبحت معروفة ومتكررة إلى حد لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها استثناءً أو خطأً إدارياً عابراً.
•السؤال الأهم هو: لماذا يستمر الإصرار عليها؟ ولماذا تتركز غالباً في مؤسسات بعينها ولصالح فئات محددة من الأشخاص؟ عندما تتكرر التعيينات خارج معايير التنافس المعلنة، وفي مواقع ذات أهمية سياسية أو إداري...
•فالتكرار يحولها إلى ظاهرة، والظاهرة تستدعي البحث عن أهدافها ووظائفها وآثارها على بنية الدولة والإدارة العامة.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب -د. معن علي المقابلةليس السؤال اليوم لماذا تتم بعض التعيينات خارج إطار المنافسة والاستحقاق، فهذه الممارسة أصبحت معروفة ومتكررة إلى حد لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها استثناءً أو خطأً إدارياً عابراً. السؤال الأهم هو: لماذا يستمر الإصرار عليها؟ ولماذا تتركز غالباً في مؤسسات بعينها ولصالح فئات محددة من الأشخاص؟
عندما تتكرر التعيينات خارج معايير التنافس المعلنة، وفي مواقع ذات أهمية سياسية أو إدارية أو مالية، يصبح من الصعب النظر إليها كحوادث منفصلة. فالتكرار يحولها إلى ظاهرة، والظاهرة تستدعي البحث عن أهدافها ووظائفها وآثارها على بنية الدولة والإدارة العامة.
أحد التفسيرات الممكنة أن هذه السياسة تسعى، بوعي أو من دون وعي، إلى إضعاف الإيمان العام بمبدأ تكافؤ الفرص. فحين يرى المواطن أن الامتحانات والمقابلات والمعايير المعلنة يمكن تجاوزها في أي لحظة، تتراجع قناعته بأن الجهد والكفاءة هما الطريق الطبيعي للتقدم الوظيفي. ومع مرور الوقت، يتحول الاعتراض إلى شعور بالعجز، ثم إلى قبول بالأمر الواقع، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع يسعى إلى بناء مؤسسات حديثة تقوم على الجدارة.
لكن المسألة لا تتعلق فقط بإحباط الرأي العام، بل أيضاً بطبيعة الفئة التي يجري اختيارها. ففي كثير من الأحيان، تأتي التعيينات من دوائر اجتماعية وسياسية قريبة من مراكز النفوذ والقرار. وقد لا يكون السبب دائماً غياب الكفاءة لدى هؤلاء، بل ضمان وجود أشخاص تشكلوا داخل البيئة نفسها ويحملون التصورات ذاتها عن الإدارة والعلاقة مع السلطة وآليات اتخاذ القرار.
وهنا تبرز مشكلة أعمق من مجرد تعيين شخص مكان آخر. فالمؤسسات لا تنتج خدمات وسياسات فقط، بل تنتج أيضاً نخباً إدارية. وعندما يتم اختيار القيادات وفق معيار القرب من دوائر النفوذ أكثر من معيار الإنجاز والكفاءة، فإن المؤسسة تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج النخبة ذاتها جيلاً بعد جيل. وبدلاً من ضخ أفكار جديدة وأساليب مختلفة في الإدارة، يجري تدوير الأنماط نفسها وإعادة إنتاجها بأسماء جديدة.
خلال العقدين الأخيرين، بدا أن كثيراً من المواقع الإدارية لم تعد تكافئ المبادرة والابتكار والقدرة على إحداث تغيير حقيقي بقدر ما تكافئ القدرة على المحافظة على الوضع القائم. فأصبح النجاح الوظيفي مرتبطاً بالانسجام مع المنظومة أكثر من ارتباطه بالقدرة على تطويرها. وبهذا المعنى، تتحول الإدارة من أداة للتجديد إلى أداة للمحافظة على التوازنات القائمة.
والنتيجة الطبيعية لذلك هي تراجع الحيوية داخل القطاع العام، وتآكل الثقة بالمؤسسات، وتضاؤل فرص صعود الكفاءات المستقلة التي لا تملك سنداً من النفوذ أو العلاقات. وربما لهذا السبب لم يعد الحديث عن تراجع الإدارة العامة مقتصراً على الأكاديميين أو المعارضين، بل أصبح جزءاً من خطاب عدد من رجال الدولة أنفسهم.
إن بناء دولة قوية لا يتحقق عبر إعادة إنتاج الشبكات ذاتها داخل المؤسسات، بل عبر توسيع قاعدة المنافسة وفتح المجال أمام أفضل الكفاءات للوصول إلى مواقع القرار. فالدول لا تتقدم عندما تصبح المناصب مكافآت، بل عندما تتحول إلى مسؤوليات يتنافس عليها الأكثر قدرة على الإنجاز.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


