التعددية المفخخة… تفكيك الجنوب بشعارات براقة
كتب/ انور حزام
التعددية السياسية ليست مشكلة بحد ذاتها، بل تمثل حالة صحية تعكس حيوية أي مجتمع يسعى لبناء مشروع وطني متماسك.
لكنها تفقد قيمتها عندما تُنتزع من سياقها الوطني، وتُستخدم كأداة لإعادة إنتاج الانقسام بدل تعزيز الشراكة.
في الجنوب، لم تُرفض التعددية يومًا، بل كانت جزءًا من تطور العمل السياسي، حتى وصلت إلى مرحلة توحيد أغلب المكونات ضمن إطار جامع عبّر عن إرادة شعبية واضحة.
غير أن ما يحدث اليوم يعيد طرح تساؤلات مقلقة…
إعادة إحياء مكونات فقدت حضورها، بدعم ورعاية خارجية، لا يمكن تفسيره كتنشيط للحياة السياسية، بل كخطوة لإعادة تفكيك المشهد وضرب وحدة الصف الجنوبي.
فالتعددية التي تُصنع خارج الإرادة الوطنية، تتحول إلى أداة لإرباك القرار وتفتيت التمثيل.
ما يُطرح اليوم تحت عنوان “التعددية” يبدو أقرب إلى إعادة تدوير أدوات قديمة، تُستخدم لخلق مراكز قوى متنازعة، وإبقاء القرار السياسي في حالة تشظي يسهل التحكم به وتوجيهه.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي…
ليس في الاختلاف السياسي، بل في توظيفه لخدمة أجندات لا تعكس تطلعات الشارع.
الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، ويدرك أن وحدة الصف ليست خيارًا عاطفيًا، بل ضرورة لحماية القضية من محاولات الاحتواء والتفكيك.
فالتعددية الحقيقية تُبنى من الداخل… من إرادة وطنية مسؤولة.
أما تلك التي تُستدعى من الخارج، فلن تكون إلا وسيلة لإضعاف القضية وتفريغها من مضمونها.
(… السارق براسه قشاشة…).





