السيراميدات.. مكونات تعيد الحيوية والحياة إلى الشعر
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تبرز السيراميدات كواحدة من العناصر التي تحظى باهتمام واسع في عالم العناية بالشعر، نظراً لقدرتها على ترميم الخصلات وحمايتها من التلف. ولذلك، لم يعد وجودها يقتصر على منتجات العناية بالبشرة، بل أصبح يدخل بقوة في تركيبات الشامبو والبلسم والأمصال الخاصة بالشعر.
اللافت أن الاهتمام بالسيراميدات يرتكز على أبحاث علمية تتحدث عن دورها في تقوية الحاجز الدهني الطبيعي للشعرة وتقليل فقدان الرطوبة. فالشعر، تماماً مثل البشرة، يمتلك طبقة حماية دقيقة تساعده على الاحتفاظ بالماء ومقاومة العوامل الخارجية، وعندما تتضرر هذه الطبقة تبدأ علامات التلف بالظهور بشكل واضح.
ما هي السيراميدات؟
هي نوع من الدهون الطبيعية الموجودة بين خلايا الطبقة التي تشكّل الدرع الواقية للشعر. تعمل هذه الدهون على الربط بين طبقات الشعرة والحفاظ على تماسكها ونعومتها.
وهي تلعب دوراً أساسياً في حماية الألياف الشعرية من العوامل الكيميائية والبيئية، كما تؤثر بشكل مباشر على قوة الشعر ومرونته وقدرته على الاحتفاظ بالرطوبة.
ومع التقدّم في العمر أو التعرّض المتكرر للعوامل القاسية، تبدأ نسبة السيراميدات الطبيعية في الانخفاض. وتشير دراسات حديثة إلى أن الأشعة فوق البنفسجية وبعض العلاجات الكيميائية قد تخفّض نسبة الدهون الواقية في الشعر بشكل ملحوظ، ما ينعكس مباشرة على ملمسه ومظهره.
كما أظهرت أبحاث مرتبطة بشيخوخة الشعر أن الشعر الأبيض أو الرمادي يحتوي على نسبة أقل من الدهون والسيراميدات مقارنة بالشعر الداكن، ما يجعله أكثر جفافاً وخشونة.
ترطيب يدوم لفترة أطول
ومن أبرز فوائد السيراميدات أنها تساهم في الاحتفاظ بالرطوبة، وتعمل على ملء الفراغات الدقيقة الموجودة في الطبقة الخارجية للشعر، ما يساعد على تقليل فقدان الماء.
وتشير الأبحاث حول الحاجز الواقي للبشرة والشعر إلى أن السيراميدات هي جزء أساسي من البنية الدهنية التي تمنع الجفاف وتحافظ على المرونة. وفي مراجعة علمية شملت أكثر من 40 دراسة سريرية، توصل الباحثون إلى أن المستحضرات الغنية بالسيراميدات أسهمت بشكل واضح في تحسين الترطيب وتقوية الحاجز الوقائي وتقليل الجفاف.
ورغم أن هذه الدراسات ركّزت أساساً على البشرة، فإن الخبراء يشيرون إلى وجود تشابه كبير بين وظيفة الحاجز الدهني في الجلد والحاجز الخارجي للشعر، ما يفسّر انتقال السيراميدات بقوة إلى عالم العناية بالشعر.
مقاومة التقصف والتكسر
وأشار تقرير علمي حديث تم نشره عام 2026 إلى قدرة السيراميدات على التخفيف من مسامية الشعر وتقليل الاحتكاك بين الخصلات، ما ينعكس على انخفاض معدلات التكسر وتحسين مرونة الشعر ولمعانه.
كما أكدت الدراسة أن الشعر الذي يحتفظ بطبقته الدهنية الطبيعية يكون أكثر قدرة على مقاومة الإجهاد الميكانيكي الناتج عن التصفيف اليومي. كما أظهرت أبحاث سابقة حول الشعر المتضرر أن ارتباط السيراميدات بألياف الشعر يسهم في تعزيز مقاومة التكسّر، خاصة لدى الشعر الذي تعرّض لعلاجات كيميائية متكررة.
حماية من الحرارة والتلوث
ولا يقتصر دور السيراميدات على الترطيب فقط، بل يمتد أيضاً إلى تشكيل طبقة حماية تقلل من تأثير الحرارة والعوامل البيئية الضارة.
فالشعر يتعرض يومياً لمصادر إجهاد متعددة، نتيجة استعمال أدوات التصفيف الحرارية والتعرض للتلوث وأشعة الشمس.
ويرى الخبراء في هذا المجال، أن السيراميدات تساعد على تقوية الحاجز الخارجي للشعرة، ما يخفف من فقدان الرطوبة الناتج عن الحرارة العالية. كما أن الحفاظ على هذا الحاجز يمنح الشعر مظهراً أكثر نعومة ولمعاناً ويقلل من الهيشان، خصوصاً في الأجواء الرطبة.
خيار مناسب للجميع
وتشكل السيراميدات خياراً مناسباً لمعظم أنواع الشعر، وهي مفيدة جداً للشعر الجاف، والمتضرر، والمصبوغ، أو المعرّض للحرارة بشكل متكرر. كما تناسب الشعر المجعد الذي يفقد الرطوبة بسرعة.
أما الشعر الدهني، فيمكنه استخدام منتجات تحتوي على السيراميدات بتركيبات خفيفة مثل الأمصال أو البلسم المخصص للأطراف فقط، تجنباً لإثقاله. - كيفية استعمالها في روتين العناية؟ تتوافر السيراميدات اليوم في أنواع متعددة من المنتجات، مثل الشامبو والبلسم والأقنعة والأمصال.
وينصح الخبراء باستخدامها ضمن روتين متكامل يركّز على ترميم الشعر وحمايته من العوامل التي تسبب تلفه أساساً، مثل الحرارة المفرطة والغسل القاسي. وهم يشددون على أن السيراميدات ليست علاجاً سحرياً يعيد الشعر التالف إلى حالته الأصلية خلال أيام، لكنها بالتأكيد من المكوّنات التي أثبتت قدرتها على دعم صحة الشعر وتحسين ملمسه وتقليل التلف الناتج عن العوامل اليومية.
ومع الاستخدام المنتظم، يمكن أن تشكل خطوة أساسية ضمن أي روتين يهدف إلى استعادة الشعر لمرونته ولمعانه.




