... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
188668 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8854 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

السويداء.. حين تتحول التصفية إلى سياسة ممنهجة

سياسة
الوطن السورية
2026/04/15 - 17:50 501 مشاهدة

الوطن – أسرة التحرير:

لم تعد حوادث الاغتيال المتكررة في محافظة السويداء أحداثاً معزولة يمكن تفسيرها في سياق الفلتان الأمني فحسب، بل باتت تشكل نمطاً واضحاً يعكس تحولاً خطيراً في بنية العنف داخل صفوف الميليشيات والمجموعات الخارجة عن القانون، حيث تتحول التصفية الجسدية إلى أداة لإسكات الأصوات المعارضة وفرض معادلات القوة بقوة السلاح، بما يكرس واقعاً بديلاً قائماً على الترهيب والابتزاز.

وفي هذا السياق، جاءت محاولة اغتيال الشاب عناد مكارم أمس الثلاثاء، عقب ظهوره في تسجيل مصور دعا فيه إلى “انتفاضة شعبية” ضد ممارسات ميليشيا ما يسمى “الحرس الوطني”، لتكشف عن حلقة جديدة في سلسلة متصاعدة من استهداف المعارضين.

ولم يعد هذا الاستهداف مقتصراً على النخب أو الشخصيات العامة، بل طال كل صوت يحاول كسر الصمت، إذ إن الرصاصة التي أصابت وجه الشاب مكارم لم تكن موجهة لشخصه فحسب، بل حملت رسالة ترهيب علنية لكل من يفكر بمساءلة النفوذ المتنامي لهذه الميليشيات، بما في ذلك ما يُثار حول دورها في سرقة المساعدات الإغاثية التي تقدمها الدولة السورية لأبناء السويداء.

وفي الإطار الزمني ذاته، لم تكن حادثة اغتيال الشاعر والناشط أنور فوزات الشاعر في كانون الأول الفائت حدثاً منفصلاً، بل شكلت بداية مسار تصاعدي استهدف شخصيات معروفة بمواقفها النقدية والمعارضة للمدعو حكمت الهجري متزعم ميليشيا ما يسمى “الحرس الوطني”، وهو ما تعزز لاحقاً مع محاولة اختطاف المهندس منير نجيب البحري مطلع هذا الأسبوع، قبل أن تتحول العملية إلى جريمة قتل مباشر بعد إطلاق النار عليه، في دلالة واضحة على أن أدوات الضغط لم تعد تقتصر على التهديد، بل انتقلت إلى التصفية كخيار أول.

غير أن هذا التصعيد، بدلاً من أن يرسخ سطوة هذه الميليشيات، يكشف في عمقه عن حالة تآكلٍ داخلي تعانيها، سواء على مستوى الشرعية أو الحاضنة الشعبية، إذ إن اللجوء المتزايد إلى العنف يعكس فقدان القدرة على الإقناع أو فرض السيطرة بوسائل أخرى، وفي المقابل، بدأت ملامح حالة مجتمعية رافضة بالتشكل، تستعيد تدريجياً خطاب الدولة والقانون بوصفهما الضامن الوحيد للاستقرار، مع الدعوة العلنية للانتفاضة الشعبية ضد الميليشيات المسلحة المنتشرة في السويداء.

وهنا يبرز دور الدولة السورية كعامل توازنٍ أساسي، ليس فقط من خلال استمرارها في تقديم الدعم الخدمي والإغاثي لأبناء المحافظة، رغم محاولات الاستيلاء عليه من قبل هذه الميليشيات، بل أيضاً عبر احتضانها لكل من يسعى للخروج من سطوة الميليشيات والعودة إلى كنف المؤسسات الشرعية، بما يعيد ترسيخ مفهوم الدولة كإطار جامع قادر على ضبط الأمن وحماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤