... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
201357 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7113 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

السوداني: العراق يرفض الوصاية الخارجية ويدعو لشراكة متوازنة مع أمريكا

العالم
المدى
2026/04/17 - 11:29 501 مشاهدة

بغداد/المدى

أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عدم حاجة العراق إلى حلول مفروضة من الخارج.

وجاء ذلك في مقال نشره في صحيفة Newsweek الأمريكية:

في نوفمبر الماضي، أدلى ملايين العراقيين بأصواتهم في انتخابات حرة، وحصد ائتلافي أعلى نسبة من الأصوات مقارنةً بأي قائمة أخرى. لم تكن تلك النتيجة مجرد فوز انتخابي، بل كانت بمثابة تأييد شعبي لمسار صعب ولكنه ضروري: الحفاظ على استقرار العراق خلال فترة من المخاطر الإقليمية غير المسبوقة، مع بناء أسس مؤسسات أقوى وتحقيق انتعاش اقتصادي طويل الأمد.

لكن الانتخابات وحدها لا تُحدد هوية الحكومة، بل الأفعال هي التي تُحددها. على مدى العامين والنصف الماضيين، وخلال ثلاث جولات من التصعيد الإقليمي، حافظت حكومتي على العراق بعيدًا عن الحرب، وحمت الأفراد الدوليين على أراضينا، وحافظت على وحدة الدولة في ظل ظروف اختبرت كل مؤسساتنا. في الوقت نفسه، استعدنا شركات إكسون موبيل وشيفرون وبي بي وجنرال إلكتريك فيرنوفا للعودة إلى العراق بمليارات الدولارات من التزامات الطاقة الجديدة، وجذبنا استثمارات تزيد عن 100 مليار دولار. هذا السجل هو أساس ما أطرحه اليوم.

لذلك، هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة تعريف علاقة العراق بالولايات المتحدة.

لذا، هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة تعريف علاقة العراق بالولايات المتحدة. لطالما نُظر إلى العراق في واشنطن من منظور الأزمة في المقام الأول: الحرب، والإرهاب، وعنف الجماعات المسلحة، والتنافس الإقليمي. هذه الحقائق جزء من تاريخنا الحديث، ولا يزال بعضها يُشكّل حاضرنا. لكنها لم تعد تُقدّم الصورة كاملة. لم يعد العراق اليوم مجرد دولة تُدار عند تصاعد الصراع، بل هو دولة أظهرت صمودًا تحت ضغط هائل، ويُقدّم الآن قيمة استراتيجية واقتصادية وسياسية ينبغي على الولايات المتحدة إدراكها بشكل أوضح.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أشعلت الحرب في غزة فتيل تصعيد إقليمي أوسع، واجهت حكومتي تحديًا رئيسيًا واحدًا: منع العراق من الانجرار إلى صراع لم يختره. تطلّب ذلك أكثر من مجرد ضبط النفس. شنّت جماعات مسلحة هجمات على مواقع عسكرية أمريكية من الأراضي العراقية. وتبادلت القوى الإقليمية إطلاق النار. كان الغضب الشعبي شديدًا، وجاءت ضغوط التصعيد من جهات متعددة. في ظل هذه الظروف، كان من الأسهل أن يكون الوضع انجرافًا وتفتتًا وانهيارًا في نهاية المطاف في جولة أخرى من الصراع بالوكالة. لكن ذلك لم يحدث.

... اتخذت حكومتي إجراءاتٍ حاسمة من خلال التواصل المباشر، والتوجيهات الأمنية، والإدارة السياسية المستدامة، لمنع تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لحربٍ إقليمية. وعندما اتسع نطاق القتال بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، أوضح العراق جلياً أنه لا يمكن استخدام أراضيه ومجاله الجوي في شنّ هجماتٍ ضدّ الدول المجاورة. وعندما اشتدّ الصراع مجدداً مع عملية "إبيك فيوري" في أوائل عام 2026، تضاعفت الضغوط. وسقطت صواريخ على عواصم الخليج. كما وقعت هجماتٌ على البعثات الدبلوماسية والمصالح الأمريكية، ما أبرز هشاشة الوضع الراهن. ودعت فصائل مسلحة العراق إلى دخول الحرب. ومع ذلك، حتى في ظلّ هذه الظروف، ظلّ هدفنا ثابتاً: احتواء التصعيد، وحماية استقرار العراق، ومنع جرّ البلاد إلى مواجهةٍ إقليميةٍ أوسع.

لم يكن هذا تقاعساً، ولا غياباً للخطر. بل كان ممارسةً للسيادة في مواجهة قوى سعت إلى جرّ العراق إلى حربٍ أوسع.

يدرك العراق، ربما أكثر من أيّ دولةٍ أخرى في المنطقة، ثمن أن يصبح ساحةً لحسابات الآخرين. كانت مهمتنا حماية العراقيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع البلاد من أن تبتلعها مواجهة أوسع من شأنها أن تعرض للخطر ليس فقط استقرارنا، ولكن أيضًا مصالح شركائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة.

لا يعني ذلك أن التحديات الأمنية في العراق قد زالت، بل على العكس، فقد ظهرت قوات الحشد الشعبي استجابةً لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويربطها كثير من العراقيين بالتضحية الحقيقية في لحظة خطر وطني. لكن لا يمكن لأي دولة جادة أن تقبل بتفتيت دائم للسلطة. يجب أن يكون الهدف طويل الأمد واضحًا: نظام أمني سيادي تكون فيه قرارات الحرب والسلام واستخدام القوة بيد الدولة وحدها.

لقد سعت حكومتي لتحقيق هذا الهدف بواقعية لا بوهم. عززنا الرقابة، ووجهنا الموارد عبر المؤسسات الرسمية، وقاومنا محاولات تحويل الترتيبات الأمنية الاستثنائية إلى بدائل دائمة للدولة. كان التقدم متفاوتًا، ولا يزال العمل مستمرًا. لكن يجب أن يكون توجه العراق واضحًا لا لبس فيه: نحو مؤسسات أقوى، وسلطة قانونية أوضح، وهيكل قيادة وطني أكثر تماسكًا. هذا التوجه يجب أن يهم كل شريك دولي يرغب بصدق في نجاح العراق.

يؤكد السجل الاقتصادي هذا الأمر. فقد أعاد العراق بناء وضعه الاقتصادي، وحجم ما تم إنجازه واضح للعيان. عادت إكسون موبيل لتطوير حقل مجنون النفطي العملاق، أحد أكبر حقول النفط في العالم. ووقّعت شيفرون اتفاقية إدارة لحقل غرب القرنة 2. وفعّلت بي بي عقدًا ضخمًا يغطي أربعة حقول في كركوك. والتزمت جي إي فيرنوفا بإضافة 24 ألف ميغاواط من قدرة توليد الكهرباء. وتُواصل توتال إنيرجيز وقطر إنرجي العمل على مشروع متكامل بقيمة 27 مليار دولار في البصرة يشمل الغاز والطاقة الشمسية ومعالجة مياه البحر.

ليست هذه مجرد بادرة حسن نية، بل تعكس تحولًا أوسع. فالعراق يزداد تنافسية، وجاذبية للاستثمار، وأهمية استراتيجية. وقد عملت حكومتي على تحسين بنود العقود، واستعادة الثقة، وتهيئة بيئة مواتية للاستثمار طويل الأجل. لا تعود الشركات إلى سوق بهذا الحجم بدافع العاطفة، بل تعود عندما تلمس تحسنًا في الاستقرار، وجدية الدولة في إنجاح الشراكات.

وهذا أمرٌ جدير بالاهتمام في واشنطن. لا ينبغي التعامل مع دولة تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتحتل موقعًا جغرافيًا محوريًا في قلب طرق التجارة والربط التي ستُشكّل المرحلة المقبلة من المنطقة، كملف ثانوي في السياسة الأمريكية، بل يجب فهمها كفرصة استراتيجية.

ستبقى شراكات العراق واسعة النطاق. تُعدّ الصين شريكًا اقتصاديًا هامًا، لا سيما في قطاع التنقيب والإنتاج، وستستمر هذه العلاقة. لكن مستقبل العراق لا يمكن أن يعتمد على أي جهة خارجية بعينها. تتطلب مصالحنا طويلة الأجل شراكات متنوعة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وتركيا ودول الخليج وجوارنا الأوسع. هذه ليست مجرد تكتيك توازني، بل هي الاستراتيجية الطبيعية لدولة تتطلب جغرافيتها واقتصادها وموقعها السياسي اتساعًا في العلاقات بدلًا من الاعتماد على جهات خارجية.

ينطبق المنطق نفسه على دور العراق الإقليمي. قلّما تحافظ دول في الشرق الأوسط على علاقات عمل مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج في آن واحد. العراق يفعل ذلك، ويمثل هذا الاتساع في العلاقات إحدى نقاط قوته الاستراتيجية. يضعنا موقعنا الجغرافي في قلب المنطقة، ويمنحنا تنوع مجتمعنا قدرةً فريدةً على التفاعل مع مختلف مراكزها السياسية المتنافسة. لطالما كان العراق أكثر من مجرد دولة مواجهة. فهو في أفضل حالاته دولةٌ رابطة، تربط بين الأنظمة السياسية وطرق التجارة والمصالح الإقليمية التي غالباً ما ينظر إليها الآخرون من منظور التنافس فقط.

لهذا السبب، تكتسب مشاريع مثل طريق التنمية أهميةً بالغة. إذ يربط هذا المشروع ميناء الفاو الكبير عبر العراق بتركيا ومنها إلى أوروبا، ما يجعله قادراً على جعل العراق أحد أهم الممرات التجارية في المنطقة. إنه ليس مجرد خطة بنية تحتية، بل هو جزء من رؤية أوسع نطاقاً، حيث يُصبح العراق جسراً للتجارة والطاقة والدبلوماسية، لا ساحةً للصراع.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تستجيب لهذه اللحظة بإطار استراتيجي أكثر نضجاً للعراق.

الخطوة الأولى اقتصادية. ينبغي على واشنطن حماية وتشجيع توسيع الاستثمارات الأمريكية في العراق، لا سيما في قطاعات الطاقة وتوليد الكهرباء والبنية التحتية. إن وجود الشركات الأمريكية يُرسي مصلحة أمريكية راسخة في استقرار العراق على المدى الطويل.

الخطوة الثانية مؤسسية. ينبغي لبغداد وواشنطن إقامة حوار أكثر تنظيماً حول تطوير القطاع الأمني، يركز لا على إدارة الأزمات المؤقتة، بل على تعزيز قدرات الدولة على المدى الطويل. لا يحتاج العراق إلى حلول مفروضة من الخارج، بل يحتاج إلى تعاون جاد مع شركاء يدعمون ترسيخ سلطة الدولة.

الخطوة الثالثة استراتيجية. لقد بُني التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب بين العراق والولايات المتحدة على مدى عقدين من الخبرة العملية. وينبغي الآن إضفاء الطابع الرسمي عليه وتحديثه بما يجعله أكثر مرونة واحترافية وأقل عرضة للتقلبات السياسية في أي من العاصمتين.

لا يطلب العراق اليوم أن يُنظر إليه من منظور الحنين إلى الماضي أو الخوف أو افتراضات حقبة سابقة. بل يطلب أن يُنظر إليه بوضوح: كدولة أجرت انتخابات تنافسية، وحافظت على نظام سياسي تعددي في ظل ضغوط شديدة، وأعادت بناء مدن دمرتها الحرب، وعملت على منع التصعيد الإقليمي من تدمير مستقبلها.

لا نزال نواجه تحديات جسيمة. يجب أن تتعزز مؤسساتنا. يجب أن يتنوع اقتصادنا أكثر. يجب أن تستمر العلاقة بين الدولة والجهات المسلحة في أن تُحسم لصالح الدولة. لا ينبغي التقليل من شأن أي من ذلك. ولكن لا ينبغي أيضاً أن يحجب ذلك ما حققه العراق أو ما يقدمه الآن.

ما يقترحه العراق على واشنطن ليس التبعية ولا التحالف بأي ثمن. إنها شراكة قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل: علاقة مع دولة عراقية ذات سيادة أظهرت مرونة، وتمتلك ثروة طاقة كبيرة، وتحتل موقعاً جغرافياً مركزياً، وهي مصممة على بناء مستقبل أكثر استقراراً وترابطاً.

The post السوداني: العراق يرفض الوصاية الخارجية ويدعو لشراكة متوازنة مع أمريكا appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤