... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
49098 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7505 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

السلم الأهلي في سوريا.. احترام الآخر مسؤولية جماعية

العالم
موقع 963+
2026/03/29 - 08:07 501 مشاهدة

في اللحظات الانتقالية التي تعقب الزلازل السياسية، لا يعود سؤال المسؤولية ترفاً فكرياً، بل يصبح حجر الزاوية في إعادة بناء المعنى العام للدولة والمجتمع معاً. ففي الحالة السورية الراهنة، يتقدّم واجب الحفاظ على السلم الأهلي وصون المقدسات واحترام معتقدات الجميع بوصفه اختباراً حقيقياً لمدى نضج الفاعلين وقدرتهم على تجاوز إرث الصراع. لا يمكن للدولة، بوصفها الإطار الناظم والضامن القانوني، أن تتنصل من دورها في فرض سيادة القانون وتجريم كل ما من شأنه تهديد التعايش أو الإساءة إلى الخصوصيات الدينية والثقافية، فهي الجهة الوحيدة المخوّلة بامتلاك أدوات الردع والتنظيم. غير أن التعويل على الدولة وحدها، في بيئة لم تلتئم جراحها بعد، قد يفضي إلى نتائج منقوصة، إذ إن السلم الأهلي لا يُفرض بقرارات فوقية بقدر ما يُبنى عبر تراكم الثقة في النفوس.

ومن هنا، تتبدّى المسؤولية بوصفها شبكة متداخلة لا تستقيم إلا بتكامل أطرافها؛ فالقيادات المجتمعية، بما تملكه من تأثير مباشر في الوعي الجمعي، مطالبة بلعب دور الوسيط الحكيم الذي يهدّئ النزعات ويعيد توجيه البوصلة نحو المشتركات، فيما يتحمّل الأفراد مسؤولية أخلاقية لا تقل أهمية، تتمثل في كبح خطاب الكراهية ورفض الانجرار وراء الاستفزازات. إنها معادلة دقيقة: دولة عادلة وحازمة، ومجتمع يقظ ومسؤول، وأفراد يدركون أن حماية المقدسات لا تكون بالانفعال، بل بصون كرامة الإنسان أولاً. عند هذا التلاقي فقط، يمكن للسلم الأهلي أن يتحول من شعار هش إلى حقيقة راسخة، قادرة على الصمود في وجه الاختبارات القادمة.

الوعي والحوار والمجتمع المدني طريقاً لبناء الدولة

يقول الناشط السوري المقيم في إدلب أحمد كلش، لـ”963+” إنّ الإجابة عن أسئلة الواقع المعقّد والمتشابك في سوريا ما بعد الأسد تبدأ بالوعي أولاً، لأن الخطر الحقيقي برأيه يكمن في ضعف إدراك هذا الواقع وقلة الجدية في التعامل معه.

ويؤكد أن الحل يتطلب وجود كوادر علمية ومؤسسات وطنية ومراكز دراسات تعمل بمسؤولية، وتقدم تحليلات دقيقة للتحولات الأخلاقية والمعرفية في المجتمع السوري، إلى جانب طرح أدوات فعّالة للتعافي وفهم طبيعة المرحلة وما قد تفرضه من تحديات لاحقة.

ويضيف أنّ مسألة السلم الأهلي لا تقل أهمية، مشيراً إلى أن معالجتها يجب أن تنطلق من حوارات وطنية شاملة تضم جميع السوريين على امتداد الجغرافيا، وتتحول إلى مسار حقيقي برعاية السلطة الانتقالية، التي ينبغي أن توفّر له المساحات والحريات اللازمة لضمان نتائجه.

ويرى أن هذا المسار يمهّد لتأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على فصل السلطات واستقلال القضاء، ويقطع مع إرث الاستبداد، ويفتح الباب أمام التعافي والبناء بمشاركة السوريين وإرادتهم الحرة.

وفيما يتعلق بدور المجتمع المدني، يوضح أحمد أن هذا الدور لا يزال موضع تساؤل، سواء من حيث وجوده الفعلي أو جاهزيته، لكنه يؤمن بأنه يشكّل أداة أساسية في خدمة القضية الوطنية.

ويشدد على أن تفعيل هذا الدور يتطلب توفير بيئة حاضنة من الحريات، تضمنها السلطة الانتقالية، وتشمل حرية العمل والحركة والإعلام والصحافة، إلى جانب حماية الناشطين ودعمهم معنوياً.

ويرى أن هذه الشروط تتيح للسوريين تجاوز المرحلة الانتقالية الصعبة، وتساعدهم على التعارف وفهم الاختلاف وإدارته بشكل إيجابي، بما يعزز التفاعل والتناغم داخل الإطار الوطني، ويقود في النهاية إلى بناء دولة مواطنة حديثة قائمة على الحقوق والواجبات المتساوية

غياب الدولة وتمدد سلطات الأمر الواقع

يؤكد الأكاديمي والباحث السوري في فرنسا، الدكتور طلال مصطفى، أن السنوات الماضية شهدت غيابًا واضحًا لمؤسسات الدولة في عدة مناطق سورية، لا سيما في الشمال والجنوب، ما أفسح المجال أمام صعود سلطات الأمر الواقع، سواء المحلية أو العسكرية.

ويشير إلى أن المشهد اتسم بوجود ثلاث حكومات رئيسية، هي “حكومة الإنقاذ” في إدلب، و”الحكومة المؤقتة” التابعة للجيش الوطني في الشمال والمدعومة من تركيا، إلى جانب الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

ويوضح مصطفى لـ”963+” أن هذا الواقع ترافق مع تصاعد الهويات الطائفية والعشائرية والمناطقية، التي تحولت إلى آليات حماية بديلة للأفراد والجماعات في ظل غياب الدولة ومؤسساتها.

ويلفت إلى أن هذا التداخل بين دور الدولة والقيادات المجتمعية ظهر من خلال لجوء الناس إلى زعماء العشائر لحل النزاعات بطرق ودية بدلًا من القضاء، خاصة في قضايا الاستيلاء على الأراضي والمنازل، كما لعب رجال الدين دورًا مشابهًا عبر الفتاوى في بعض المناطق.

غياب المرجعية القانونية وهشاشة الاستقرار

ويشير إلى وجود نقاط ضعف بنيوية تمثلت في غياب مرجعية قانونية ودستورية موحدة، ما أدى إلى تضارب في معايير حل النزاعات بين منطقة وأخرى، تبعاً للاعتبارات العشائرية أو الطائفية أو الجغرافية، الأمر الذي عزز نفوذ هذه الهويات وأدى إلى هشاشة في الاستقرار الأمني.

وفي سياق متصل، يوضح مصطفى أن حساسية العلاقة بين المكونات المختلفة ارتبطت بعدة عوامل، أبرزها تفكك النسيج الاجتماعي نتيجة النزوح والتهجير والفرز الجغرافي والطائفي، إلى جانب التحريض، واقتصاد الحرب، وضعف التعليم، وغياب خطاب إعلامي وطني موحد.

ويشير إلى عوامل نفسية، مثل الخوف الوجودي لدى بعض المكونات، خاصة الأقليات، إضافة إلى تبني كل طرف سردية خاصة به بوصفه الأكثر تضررًا من الحرب، ما عمّق فجوة الثقة بين الأفراد والجماعات.

ويرى أن معالجة هذه التحديات تطلبت مسارًا طويل الأمد، بدأ بتطبيق العدالة الانتقالية عبر المحاسبة، تلاها تحقيق المصالحة، أو السير في المسارين معاً، إضافة إلى بناء سردية وطنية جامعة من خلال التعليم والإعلام والمناهج الدراسية، وإصلاح النظام التعليمي بما يعزز التعددية، فضلًا عن دعم الإعلام لمواجهة خطاب الكراهية، وتوفير مساحات تفاعل مشتركة بين المكونات عبر مجالس محلية.

ويشدد مصطفى على أن بناء نموذج مستدام للتعايش لم يكن ممكنًا دون وجود دولة قوية وفعالة قائمة على القانون والمواطنة والمؤسسات، موضحًا أن التعايش، إن وُجد، بقي مؤقتاً.

ويؤكد أن السلم الأهلي يحتاج إلى مؤسسات قانونية محايدة بعيدة عن الأيديولوجيات والانتماءات الدينية والحزبية، إضافة إلى آليات قانونية واضحة لفض النزاعات، فيما بقيت الآليات المجتمعية ذات دور مكمل أو مؤقت، مستندًا في ذلك إلى تجارب سابقة في سوريا قبل الحرب.

إجراءات حكومية لحماية المقدسات ومواجهة خطاب الكراهية

ويؤكد رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب، أحمد بكرو، أن الحكومة تعمل على اتخاذ جملة من الإجراءات العملية لضمان حماية المقدسات ومنع خطاب الكراهية، في ظل التحديات الراهنة، مشيراً إلى تنظيم وتقوية دور وزارة الداخلية عبر أجهزتها المختلفة للحفاظ على دور العبادة والمؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية لجميع مكونات المجتمع السوري، لا سيما خلال التجمعات والمناسبات الدينية واللقاءات الخاصة، إضافة إلى تفعيل القوانين والإجراءات الرادعة بحق أي تجاوزات تصدر عن أي طرف.

وفيما يتعلق بدور القيادات المجتمعية، يوضح بكرو لـ”963+” أن هناك توجهاً نحو تفعيل سبل اللقاء والحوار مع مختلف الفعاليات، بهدف تعزيز الثقة وتوسيع دائرة التشاركية في الرأي والقرار، إلى جانب تطوير مجالات التعاون لمواجهة التحديات، وذلك بالاعتماد على الشخصيات المؤثرة ضمن محيطها الاجتماعي، والتركيز على القواسم المشتركة لتجاوز أسباب الخلاف.

وحول الضمانات المقدمة لبناء الثقة بين مختلف المكونات، خاصة في المناطق التي شهدت توترات سابقة، يشير بكرو إلى أهمية إشراك أبناء المناطق والفئات الاجتماعية في مؤسسات الدولة، وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء، والعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية والملحة، فضلاً عن فتح قنوات تواصل مباشرة مع مؤسسات الدولة وصناع القرار.

ويضيف أن الحكومة تسعى أيضاً إلى تعزيز مبدأ التشاركية في مختلف الأنشطة والفعاليات الاجتماعية والوطنية، ومتابعة القضايا المرتبطة بالتجاوزات والملكيات وحرية العمل والتعبير والاجتماع، بما يضمن تحقيق الاستقرار وترسيخ الشفافية، ويسهم في بناء ثقة حقيقية بين جميع مكونات المجتمع.

The post السلم الأهلي في سوريا.. احترام الآخر مسؤولية جماعية appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤