السلّامي ومنتخبنا الوطني: كيف نقيّم التجربة؟
•المنتخب الأردني تأهل لكأس العالم بعد 40 عامًا من المحاولات ولكنه خرج بعد ثلاث هزائم.
•المدرب جمال السلامي تعرض لانتقادات بسبب أخطاء في إدارة الفريق واستراتيجية اللعب.
•معظم الأهداف التي استقبلها المنتخب جاءت من ركلات ثابتة، مما يدل على ضعف في التدريب الدفاعي.
المصدر: حبر | Source: حبروصلَ المنتخب الأردني إلى أعلى منافسة لكرة القدم في العالم بعد 40 عامًا من المحاولات، مستفيدًا من وجود جيل ذهبيّ من اللاعبين، ومن أسلوب لعب جديد قائم على التحولات الهجومية، بالإضافة إلى تراجع مستوى المنتخبات المنافسة، وزيادة عدد المنتخبات المتأهلة. لكنه خرج من البطولة بعد ارتكاب العديد من الأخطاء، كما يرى محللو ومدربو كرة قدم أردنيون وعرب، وكما تقول كذلك إحصائيات المباريات الثلاثة التي خاضها المنتخب خلال مرحلة المجموعات من البطولة.
بين انتهاء التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم وبداية البطولة، ساد جوٌّ من الاحتفاء، وربما المجاملات، بأداء اللاعبين والمدرب المغربي جمال السلامي، من مبدأ أن هذا الوقت إنما هو لدعم المنتخب وليس للنقد. لكن بعد انتهاء المباريات الثلاث أثير جدل كثير حول الأداء والقيادة الفنية، وعلى من تقع مسؤولية الخروج بهذه الطريقة؟
الخروج من كأس العالم كان محتّمًا؛ إذ سيفوز منتخب واحد بكأس البطولة، وسيكون الوحيد البعيد عن النقد. والسؤال هنا، ليس لماذا خرج المنتخب من كأس العالم، إنما هل كان يمكن الخروج بطريقة أفضل؟ وما الذي أضافه السلّامي للمنتخب في فترته الممتدة لقرابة سنتين؟
بحسب محللين، تعود أغلب تلك الأخطاء إلى الطريقة التي أدار بها المدير الفني جمال السلامي المنتخب، وقد ارتكبت هذه ضمن مرحلتين: ما قبل المشاركة، مثل طريقة اللعب، وآلية استدعاء اللاعبين إلى المنتخب، والتشكيلة التي اختارها في المباريات الثلاث. بالإضافة إلى أخطاء أخرى داخل الملعب، مثل: قراءة مجريات المباريات، وإجراء التبديلات المناسبة، والطريقة التي تلقّى فيها المنتخب الأهداف.
كان السلّامي قد بدأ مسيرته التدريبية مع المنتخب الأردني خلفًا لمواطنه الحسين عموتة بعدما وصل الأخير بالمنتخب إلى وصافة بطولة كأس آسيا 2023، وتصدر المرحلة الأولى من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم منتصف العام 2024، ليكمل السلّامي قيادة المنتخب ويتأهل معه إلى بطولة كأس العالم منتصف العام 2025، ويحقق وصافة بطولة كأس العرب أواخر العام 2025.
كأس العالم، داخل الملعب
خسر المنتخب الأردني مبارياته الثلاثة أمام النمسا والجزائر والأرجنتين، ليكون واحدًا من ستة منتخبات فقط لم تحقق أي نقطة ضمن مرحلة المجموعات في الدور الأول من كأس العالم[1] وواحدًا من المنتخبات الثمانية الأكثر استقبالًا للأهداف من بين 48 منتخبًا مشاركًا في البطولة.[2]جاءت سبعة من الأهداف الثمانية من ركلات ثابتة؛ هدفان من ركلتيْ جزاء، وهدفان من ركلتين حرتين، وثلاثة أهداف بعد ضربات ركنية. وقد حسمت الركلات الركنية المباراتين أمام الجزائر والنمسا، وهما المباراتان اللتان كان تحقيق نتيجة إيجابية فيهما ممكنًا. «هذا رقم كارثي، ومستحيل حدا يسمع فيه ويقول فيه مدرّب»، يقول المدرب الأردني عثمان الحسنات.
تنقسم طرق الدفاع في حالة الركلات الركنية إلى ثلاث: دفاع المنطقة؛ أي أن يراقب كل لاعب منطقة محددة للدفاع عنها، أو دفاع رجل لرجل؛ أي أن يُراقب كل لاعب في المنتخب لاعبًا آخر من الفريق الخصم، أو المزج بين الطريقتين «Mixed marking» بحيث يدافع بعض اللاعبين بدفاع المنطقة، ويدافع البعض الآخر بدفاع رجل لرجل. وهذه الطريقة الأخيرة هي التي اعتمدها السلاّمي، لكنها وبحسب الحسنات، طُبّقت بطريقة بدائية، تُظهر عدم تدريب اللاعبين عليها. «[اللعيبة] فالتين لعيبة الخصم، واللي واقفين في دفاع المنطقة واقفين غلط. هذا موضوع تدريب، ويقع على عاتق المدرب».
استقبال الأهداف من ركلات ثابتة، والتأخر في نتيجة المباراة، ليس حدثًا استثنائيًا في كرة القدم، وواحدة من مهام المدرب، هي قراءة المباراة ومحاولة تغيير النتيجة بطرق عدة، منها إشراك لاعبين من الاحتياط، أو تغيير طريقة اللعب.
في المباريات الثلاث، أثار السلّامي استغراب المتابعين بطريقة تبديلاته، ففي المباراة الأولى أمام النمسا أشرك مدافعًا بدل آخر، بالرغم من التعادل في النتيجة. وعندما تأخر المنتخب بالنتيجة، لم يشرك لاعبي الاحتياط إلّا في الدقائق الأخيرة، مثل إدخال محمود مرضي وسعد الروسان قبل ثماني دقائق من انتهاء الوقت الأصلي للمباراة، وعلي عزايزة ومحمد الداود قبل دقيقتين من انتهاء الوقت. وفي المقابل أجرى مدرب منتخب النمسا تبديلاته بداية الشوط الثاني الذي شهد تسجيل هدفيْ التقدم والفوز.
حدث الشيء ذاته في المباراة مع الجزائر، فبعدما ظلّ المنتخب متقدمًا بهدف حتى الدقيقة 69، لم يغير السلامي شيئًا في التشكيلة إلّا عقب تعديل الجزائر للنتيجة، ليشرك قبل النهاية بأربع عشرة دقيقة المهاجم عودة الفاخوري، ومحمد أبو حشيش وعلي عزايرة قبل خمس دقائق، وسليم عبيد ومحمد أبو زريق «شرارة»، قبل دقيقة من انتهاء الوقت الأصلي المباراة. ومجددًا، وكما فعل مدرب النمسا، أحدث مدرب منتخب الجزائر تبديلاته بداية الشوط الثاني الذي شهد تسجيل هدفيْ الفوز للجزائر.
يعتقد الحسنات أن هذه التبديلات لم تكن تكتيكية من أجل إحداث تغيير في طريقة لعب المنتخب، وإنما من أجل مجاملة بعض اللاعبين ليقولوا إنهم شاركوا في كأس العالم، بالإضافة إلى أن التبديلات أخذت شكلًا واحدًا، سواء أكان المنتخب متقدمًا أو متأخرًا أو متعادلًا في النتيجة. يقول الحسنات إن المدربين الجيدين يُقدمون على المغامرة عندما يتأخرون في النتيجة بتغيير طريقة اللعب، لكن هذا غير موجود عند السلامي: «في المباريات الثلاثة ما غيّر طريقة اللعب بتغيير تكتيكي مثل إخراج لاعب وسط وإشراك مهاجم مثلًا، إنما كل تبديلاته كانت عبارة عن إشراك لاعب محل لاعب آخر في نفس المركز، أو تبديلات شكلية».
المشكلة السابقة على كأس العالماعتماد السلامي على أعضاء التشكيلة الأساسية للمنتخب، بحسب محلّلين، يعود إلى عدم ثقته بمستوى لاعبي الاحتياط. وهو ما يشير إلى مشكلة أخرى تتعلّق بالقائمة التي استدعاها للمشاركة في كأس العالم. في تلك القائمة، لم يستدعِ السلامي مهاجمًا صريحًا بعد إصابة إبراهيم صبرة، بديل يزن النعيمات، رغم وجود قائمة مميزة منهم ينشطون في الدوري المحلي أو في دوريات خارجية. ومن هؤلاء هدّاف الدوري الأردني أحمد العرسان، وأصحاب المركزين الثالث والرابع في ترتيب الهدافين، عارف الحاج وحمزة الدردور، بالإضافة إلى رزق بني هاني. ولا هو استدعى لاعبي وسط يقومون بأدوار هجومية مثل يوسف أبو جلبوش «صيصا» أفضل لاعبي الدوري، أو لاعبين من منتخبات الشباب والأولمبي.
تضمّ القائمة المستدعاة، فئتين من اللاعبين؛ لاعبين مكرّسون يعتمد عليهم السلامي بشكل دائم، ومعهم لاعبان في الدفاع والوسط، وفئة ثانية من اللاعبين، لا يعتمد عليهم المدرب، ومنهم ستة لاعبين لم يلعبوا ولو دقيقة واحدة على مدى البطولة.
كما يؤخذ على السلامي، بحسب محللين، عدم الاستعانة بأي لاعب من المنتخبين الأولمبي والشباب، باستثناء عودة الفاخوري. يقول المدرب السابق للمنتخب الأول والمنتخب الأولمبي أحمد عبد القادر، إن هذا يعد خطأً جوهريًا في إدارة قائمة اللاعبين، لأن لاعبي هذين المنتخبين هم المرشحون الأبرز لتعويض اللاعبين المصابين، أو النقص في أحد المراكز لتوفير بدلاء للتشكيلة الأساسية. ويضيف عبد القادر: «أنا مش فرنسا ومش ألمانيا [بحيث أستطيع الاختيار من قائمة كبيرة جدًا وجاهزة من اللاعبين]. اليوم كان لازم عملت منتخب رديف للمنتخب الأول من منتخب الشباب والأولمبي. تجمّع هذا المنتخب يكون مع تجمّع المنتخب الأول، هيك إحنا بنصير نسوّي فرق نخبة وبيصير سهل الاختيار».
تتراوح أعمار بعض لاعبي المنتخب الأساسيين، خاصة في مركز الحراسة والدفاع والوسط، بين 30-33 سنة، مثل يزيد أبو ليلى، وإحسان حداد، وعبدالله نصيب، ويزن العرب، ومحمود مرضي، الأمر الذي يجعل من إشراك لاعبين من منتخبيْ الأولمبي والشباب ضرورة لإدامة توفير لاعبين بخبرة في المباريات الدولية مثل كأس العالم. وهو ما حصل قبل ست سنوات، عندما صعَد 12 لاعبًا من المنتخب الأولمبي إلى الأول، ليكونوا اليوم ركنًا أساسيًا للمنتخب، وكان بينهم يزن النعيمات وعلي علوان ونزار الرشدان وغيرهم، يقول عبد القادر.
السلامي في سنتين
هل كانت قيادة السلامي للمنتخب في كأس العالم مفاجِئة؟
بالعودة إلى الوراء، درّب السلّامي المنتخب منذ آب 2024، خلفًا لمواطنه الحسين عموتة الذي وصل مع المنتخب إلى وصافة كأس آسيا 2023، وتصدّر المنتخب معه مجموعته في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، قبل أن يرحل بشكل مفاجئ في حزيران 2024.
في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، قاد عموتة المنتخب في ست مباريات، فاز في أربع، وتعادل في واحدة، وخسر واحدة، ليتصدّر مجموعته، محققًا نسبة فوز بلغت 66.7%. فيما قاد السلّامي المنتخب في عشر مباريات ضمن المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، فاز في أربعٍ، وتعادل في أربعة، وخسر مبارتين، بنسبة فوز قدرها 40%.
ضمّت مجموعة المنتخب في تلك المرحلة كوريا الجنوبية والعراق وعمان وفلسطين والكويت. وكان المنافسان الحقيقيان للمنتخب كوريا الجنوبية والعراق، وقد خاض المنتخب أربعة لقاءات معهما، ومن بين 12 نقطة ممكنة حصد نقطتين فقط. فيما لم يستطع الفوز على منتخب الكويت الذي عانى من مشاكل على مستوى الدوري والأندية وتعادلَ معه في المباراتين.
منذ بداية مشواره مع المنتخب، اعتمد السلّامي أسلوبًا بدأت ملامحه بالظهور عند المنتخب في الفترة الأخيرة للمدرب العراقي عدنان حمد (2021-2023) كما يقول المحلل الرياضي هيثم أحمد. ويعتمد هذا الأسلوب على التحولات الهجومية، عبر ممارسة الضغط العالي أو المتوسط على المنافس من أجل افتكاك الكرات منه دون اللجوء إلى بناء الهجمات من الخلف، ثم إيصال الكرات بلمسات قليلة إلى لاعبي الأجنحة والمهاجمين السريعين للوصول إلى مرمى المنافس.
وقد ساعد وجود لاعبين سريعين مثل التعمري وعلوان والنعيمات، وآخرين منضبطين في تنفيذ مهامهم داخل الملعب في تطبيق أسلوب اللعب هذا. صار هذا الأسلوب هوية لعب المنتخب في فترة الحسين عموتة (تموز 2023 – حزيران 2024) ووصل بالمنتخب عبره إلى وصافة كأس آسيا 2023، «هاي النهضة الحقيقية للمنتخب، من هون بلشت» يقول هيثم.
اعتمد السلّامي الأسلوب نفسه خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم منتصف العام 2025 وبطولة كأس العرب أواخر العام 2025، كما يقول هيثم. مضيفًا أن هذا الأسلوب انكشف للمنتخبات المنافسة، في حين أصرّ السلّامي عليه حتى كأس العالم. «في فترة السلامي كان في هوية لعب [للمنتخب] لكنها جامدة. ما فيها تغيير أو مراعاة للمنافسين، شكل لعب واضح ومكشوف للمنتخبات المنافسة».
ومن مظاهر جمود أسلوب السلّامي تطبيق الأسلوب ذاته حتى في حالتيْ الخسارة والتعادل، فيما كان عموتة يجري بعض التعديلات على الأسلوب بإشراك مهاجم صريح، أو صانع لعب عندما يحتاج إلى تعديل النتيجة.
بالمجمل، بلغت نسبة فوز المنتخب في فترة السلّامي في مجمل المباريات التي خاضها أدنى نسبة فوز بالمقارنة مع آخر خمسة مدربين للمنتخب.[3] كما شهدت ثاني أقل نسبة تهديف بعد فترة المدرب البلجيكي فيتال.
أخيرًا، بالرغم من الملاحظات، يرى عبد القادر أن السلامي كان صاحب إنجاز تأهل المنتخب إلى كأس العالم، ويحُسب له كذلك الوصول إلى وصافة بطولة كأس العرب والتطور الفني لبعض لاعبي المنتخب في الفترة الأخيرة. لكنه يرى أن الطاقم الفني المعاون للسلامي من مدربي الحرّاس، واللياقة، ومنتخبيْ الشباب والأولمبي، كانوا جزءًا من المشكلات الرئيسية التي أدت إلى هذه النتائج.
فيما يتفق محللون على أن المرحلة المقبلة ما بعد كأس العالم تتطلب وجود لجنة فنية في الاتحاد الأردني لكرة القدم تكون قادرة على وضع خطط طويلة المدى للمنتخب مثل: معايير اختيار المدرب، أو وضع خطة طويلة المدى، مثل مسألة إحلال لاعبي المنتخب من مخزون منتخبات الفئات العمرية.
وعند التقييم النهائي لتجربة السلامي، يختلف الحسنات مع عبد القادر، ويقول: «إحنا أهلنا السلّامي معنا إلى كأس العالم».
الهوامش1. هي منتخبات: الأردن، هايتي، تونس، العراق، أوزباكستان، بنما.
2. استقبل العراق 12 هدفًا، تونس 12، أوزباكستان 11، قطر 10، نيوزلندا 10، كورساو 9.
3. خسر المنتخب بقيادة السلامي 12 مباراة، وتعادل 11، فاز 11 مباراة.
→المنتخب الأردني تأهل لكأس العالم بعد 40 عامًا من المحاولات ولكنه خرج بعد ثلاث هزائم.
→المدرب جمال السلامي تعرض لانتقادات بسبب أخطاء في إدارة الفريق واستراتيجية اللعب.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



