الشيباني والصفدي: انطلاقة مرحلة استراتيجية جديدة لترسيخ شراكة سورية أردنية شاملة
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري- الأردني تمثل نقطة تحول مفصلية، تؤسس لمرحلة متقدمة من العلاقات الاستراتيجية المتكاملة بين البلدين، قائمة على إرادة سياسية صلبة ورؤية مشتركة لتعزيز العمل العربي المشترك.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك في العاصمة الأردنية عمان اليوم الأحد، أوضح الشيباني أن انعقاد هذه الدورة يعكس مساراً تصاعدياً من التعاون المؤسسي بين دمشق وعمان، ويجسد عمق الروابط التاريخية والاجتماعية، بما يعيد العلاقات الثنائية إلى سياقها الطبيعي المرتكز على وحدة الأمن والمصير.
وأشار إلى أن مخرجات الاجتماع ترسخ شراكة شاملة تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، من الاقتصاد والتجارة والنقل والطاقة، إلى الأمن والصحة والتعليم والبحث العلمي، بما يعزز التكامل بين مؤسسات الدولتين ويؤسس لمرحلة تنموية متقدمة.

وبيّن الشيباني أن الاجتماعات أفضت إلى توقيع حزمة متكاملة من الاتفاقيات، وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها تفعيل الممرات البرية، وإحياء سكة حديد الحجاز، وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، وتعزيز الربط الكهربائي، إضافة إلى التنسيق الإقليمي في مجالات الربط الرقمي، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة تكامل إقليمي واسعة.
وفي الشق الأمني، شدد على أن التحديات الإقليمية تفرض رفع مستوى التنسيق العسكري والأمني، مشيراً إلى تقدم ملموس في التعاون المشترك، ولا سيما في مواجهة شبكات تهريب المخدرات والسلاح، وتعزيز استقرار الجنوب السوري بوصفه أولوية مشتركة ترتبط مباشرة بأمن البلدين.
كما جدد إدانة سوريا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها ولبنان، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً لاستقرار المنطقة، في حين رحب بجهود التهدئة الإقليمية، مؤكداً أهمية استمرار المسار الدبلوماسي لمعالجة التوترات.
وتناول الشيباني الأبعاد الاقتصادية والإنسانية، مشيراً إلى أن التكامل بين البلدين يشكل ضرورة في ظل التحديات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، حيث يمثل الأردن منفذاً حيوياً لسوريا نحو الخليج العربي والبحر الأحمر، فيما تشكل سوريا بوابة الأردن نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أكد العمل على تعزيز مسار عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، بالتوازي مع التقدم في ملفات العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، لافتاً إلى خطط حكومية لتحفيز الاستثمار وإعادة تأهيل البنى التحتية، بما يمهد لمرحلة اقتصادية جديدة.
من جانبه، وصف الصفدي الاجتماع بأنه محطة تاريخية في مسار العلاقات الثنائية، تعكس التقاء الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين، وترجمة عملية لعلاقات الأخوة إلى شراكة مؤسسية فاعلة.
وأوضح أن الاجتماع يعد الأكبر من نوعه، بمشاركة واسعة على المستوى الوزاري، وأسفر عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات التي تغطي قطاعات حيوية متعددة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتركز على تحويل هذه التفاهمات إلى مشاريع ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
وشدد الصفدي على التزام الأردن بدعم جهود إعادة بناء سوريا، معتبراً أن استقرارها ووحدة أراضيها يشكلان ركيزة أساسية لأمن المنطقة، ومؤكداً استمرار التنسيق الدفاعي والأمني لمواجهة التحديات المشتركة.
كما جدد رفض بلاده للاعتداءات الإسرائيلية، ودعمه لاستقرار الجنوب السوري، إلى جانب تأكيده أهمية تثبيت التهدئة الإقليمية ومعالجة جذور الأزمات وفق القانون الدولي.
وختم بالتأكيد على أن ما تحقق يمثل بداية لمسار عملي طويل، يهدف إلى تحويل هذه اللحظة إلى إنجازات استراتيجية، تجعل من سوريا والأردن محوراً لمشاريع إقليمية كبرى تعود بالنفع على المنطقة بأسرها.
الوطن- أسرة التحرير





