أكد وزير الخارجية السوري،أسعد الشيباني، اليوم الثلاثاء، أن سوريا تتمسك بحقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية والسلمية، مشدداً على أن المواد النووية الموجودة في البلاد في موقع "سري" ستبقى في عهدة الدولة السورية.
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة رافاييل غروسي "إن دمشق ستعمل على تهيئة الظروف اللازمة لمعالجة هذه المواد وتخزينها بصورة آمنة، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أضاف: "في 17 تموز/يوليو الماضي وجهنا رسالة رسمية إلى الوكالة نعلن فيها بإرادة حرة عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن ضمن الإرث الذي خلفه النظام البائد".
غروسي: عثرنا في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية
وأضاف أن سوريا دعت الوكالة للتحقق من الموقع، وقد "أتمّ المدير العام وفريق الوكالة صباح اليوم زيارة الموقع وجمع العينات اللازمة".
بدوره، قال غروسي: "عثرنا في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها".

بيان مشترك
وبحسب بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية والمغتربين السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، شملت الزيارة موقعاً في دير الزور وموقعاً ثانياً مرتبطاً بالمواد النووية التي اكتشفتها سوريا مؤخراً.واعتبر البيان أن الزيارة تمثل "أهم تقدم أحرز حتى تاريخه" في التعاون بين سوريا والوكالة، على طريق تسوية مسائل الضمانات العالقة المرتبطة بأنشطة غير معلنة تعود إلى النظام السابق.
بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية والمغتربين والوكالة الدولية للطاقة الذرية pic.twitter.com/YoV4VU8pzQ
— وزارة الخارجية والمغتربين السورية (@syrianmofaex) August 18, 2026
وأكد الشيباني أن معالجة هذا الملف تندرج ضمن المسعى الوطني الأوسع الذي بدأته سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، مشدداً على أن بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة في هذا المجال.
كما رحّب غروسي بتقديم سوريا المعلومات وإتاحة الوصول إلى المواقع وفقاً لاتفاق الضمانات، وبالدعم الذي يقدمه الرئيس السوري أحمد الشرع لأنشطة التحقق التي تنفذها الوكالة.
"الموقع 99"
وكان مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، كشفوا في وقت سابق من الشهر الجاري أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصلت إلى تفاهمات سرية مع الحكومة السورية وإسرائيل، تمهّد لإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، في عملية تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق ما نقله موقع "أكسيوس".
وتعود خلفية القضية إلى البرنامج النووي السري الذي طوره نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والذي تمحور حول مفاعل الكبر النووي السري. فمن بين المنشآت التي تراقبها إسرائيل عن كثب منذ نحو عامين موقع يُعرف باسم "الموقع 99".
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، خزّن نظام الأسد في الموقع مواد نووية كانت جزءاً من مشروع مفاعل الكبر النووي.

"قنبلة قذرة"
في حين، قال مسؤول أميركي إن المواد تضمنت "اليورانيوم الأصفر"، وهو مسحوق ناتج عن معالجة خام اليورانيوم، ويمكن إخضاعه لاحقاً لمراحل معالجة إضافية وصولاً إلى تخصيبه ضمن دورة الوقود النووي.
وأضاف المسؤول أن نظام الأسد خزّن في الموقع أيضاً بقايا ومواد متبقية من منشأة الكبر.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، لكنها قد تُستخدم في "قنبلة قذرة"، وهي عبوة تقليدية تهدف إلى نشر مواد مشعة وتلويث منطقة معينة، وليس إحداث انفجار نووي.




