فككت الشرطة الإسبانية شبكتين يُشتبه في نشاطهما في مجال تسهيل الهجرة غير النظامية، بعدما استغل أفرادهما وضعية مهاجرين عالقين في مدينة سبتة عقب موجة العبور الجماعي، وعرضوا عليهم نقلهم سرا إلى جنوب إسبانيا مقابل مبالغ مالية مرتفعة.
وأعلنت الشرطة الإسبانية عن توقيف خمسة أشخاص خلال عمليتين منفصلتين جرى تنفيذهما في سبتة ومدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون بإقليم قادس، للاشتباه في ارتباطهم بأنشطة تهدف إلى تنظيم الهجرة غير النظامية والانتماء إلى جماعات إجرامية.
وبحسب نتائج التحقيقات، استعانت الشبكات بوسطاء للبحث عن مهاجرين كانوا في وضعية انتظار داخل سبتة بعد أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، قبل نقلهم إلى منازل ومرائب وأماكن مخفية، حيث كانوا ينتظرون موعد تنفيذ الرحلات البحرية نحو السواحل الجنوبية لإسبانيا.
وأفادت المعطيات التي أوردتها صحيفة «إلفارو دي سيوتا» بأن المهربين كانوا ينقلون قوارب سريعة من ساحل قادس إلى سبتة، ثم يستخدمونها في الاتجاه المعاكس، محملة بالمهاجرين، للوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. كما كانت الشبكة تعتمد على سيارات لتوصيل المرشحين للعبور إلى نقاط انطلاق بعيدة عن أعين أجهزة الأمن، فيما يتكفل شركاء آخرون باستقبالهم بعد الوصول وتوجيههم إلى وجهات مختلفة.
قارب محاصر بين الصخور يقود إلى تفكيك الشبكة
بدأ أحد التحقيقات عقب العثور على قارب سريع عالق بين الصخور بمنطقة بنزو في سبتة. وأظهر الفحص التقني للقارب وجود أضرار وآثار تشير إلى تعرضه لاصطدام أثناء الإبحار بسرعة كبيرة، قبل أن تكشف التحريات أنه كان مجهزا لتنفيذ رحلة لتهريب مهاجرين نحو السواحل الإسبانية.
ورغم فشل الرحلة بسبب اصطدام القارب بالصخور، تمكن المحققون من تحديد هوية عدد من المتورطين، ما أسفر عن توقيف أربعة أشخاص، اثنين في سبتة واثنين آخرين في لا لينيا دي لا كونسيبسيون.
وتشتبه الشرطة في أن الموقوفين كانوا جزءا من تنظيم إجرامي يتولى تدبير عمليات العبور غير النظامي، مستفيدين من خبرة ربابنة متخصصين في قيادة القوارب السريعة والمناورة لتفادي مراقبة الوحدات البحرية.
وتشير التحقيقات إلى أن تكلفة الرحلة كانت تصل إلى نحو 9 آلاف يورو للشخص الواحد، وهو ما يعكس حجم الأرباح التي كانت هذه الأنشطة تدرها على أفراد الشبكة.
رحلة ليلية محفوفة بالمخاطر
وفي قضية أخرى، أوقفتالشرطة الإسبانية شخصا يشتبه في مساهمته في تنظيم رحلة بحرية انطلقت من سبتة يوم 14 غشت الجاري، وانتهت بوصول سبعة مهاجرين إلى شاطئ «إل بورغو» في لا لينيا دي لا كونسيبسيون.
واستغرقت الرحلة قرابة خمس ساعات، قطع خلالها القارب نحو 40 كيلومترا في البحر، رغم أن طوله لم يكن يتجاوز خمسة أمتار وعرضه مترين. وتمكنت السلطات من اعتراض المهاجرين حوالي الساعة الرابعة صباحا.
وكشفت المعطيات المرتبطة بالعملية أن الأشخاص السبعة كانوا داخل القارب في ظروف بالغة الخطورة، من دون سترات نجاة أو معدات للإنقاذ والإشارة، في وقت لم يكن بعضهم يجيد السباحة. كما جرت الرحلة خلال الليل وسط ضباب كثيف، ما حد من الرؤية ورفع مخاطر وقوع حادث مأساوي في مياه مضيق جبل طارق.
وزادت ظروف الإبحار من معاناة الركاب، بعدما تسربت المياه إلى القارب وابتلت ملابسهم، ما عرضهم للبرد، فضلا عن تأثير الأمواج وحالة البحر. ووفق نتائج التحقيق، تخلى المهربون عن الركاب وتركوا القارب يواجه خطر الانجراف في البحر.
وبحسب إفادة أحد الشهود، كان منظم الرحلة يتلقى نحو 8 آلاف يورو عن كل مهاجر، ما كان سيتيح له تحصيل ما يقارب 56 ألف يورو مقابل نقل الأشخاص السبعة في رحلة واحدة.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على المخاطر التي ترافق عمليات الهجرة غير النظامية عبر مضيق جبل طارق، في ظل لجوء شبكات التهريب إلى قوارب صغيرة ورحلات ليلية محفوفة بالمخاطر، مقابل مبالغ مالية كبيرة يدفعها مهاجرون يجدون أنفسهم عالقين في انتظار فرصة للعبور إلى الضفة الأخرى.





