الشركة السورية للبترول (SPC): عودة قبلاوي ولقاء العيد يجدد الجدل حول الفساد والإصلاح
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في مشهد حمل تناقضات واضحة بين الطموح الإداري والواقع المرير، جمع يوسف قبلاوي، المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول (SPC)، رؤساء الأقسام والمدراء الأربعاء الماضي بقاعة المسرح في الطابق الثاني من المبنى الرئيسي، وذلك في سياق تبادل التهاني بعيد الفطر بعد عودة قبلاوي من جولة خارجية شملت الولايات المتحدة وبريطانيا واستمرت حتى ما بعد العيد، لكن سرعان ما تحولت المناسبة الاجتماعية إلى جلسة استحقاقات ومحاسبة غير معلنة.
بحسب ما نقلته مصادر حضرت اللقاء، فقد تحدث قبلاوي مؤكداً على البدء بخطوات وقفزات جديدة، معلناً أن الهيكلية التنظيمية للشركة جاهزة وستصدر خلال أقصى تقدير بحلول 15 نيسان 2026، وأن سلم الرواتب الجديد تم التوقيع عليه وسيبدأ تطبيقه تدريجياً ابتداءً من المدراء وصولاً إلى كافة الموظفين على مختلف المستويات، لكن هذه التصريحات الإيجابية ظاهرياً تصطدم بواقع غياب الثقة وتراكم الإحباط داخل صفوف الموظفين الذين يعيشون حالة من التيه وعدم الوضوح منذ أشهر.
ألقى بعض المدراء كلمات وتحيات، وتحدث الدكتور علاء الدين العظمة مدير التنمية الإدارية بكلمة عامة دعا فيها إلى الرقي بالشركة والعمل، والابتعاد عن تداول كلمة "فلول" وغيرها بين الموظفين، والبدء بعملية دمج حقيقي بين الموظفين، لكن هذا الطرح قوبل باعتراضات واسعة من قبل العديد من الموظفين الذين اعتبروا أن موضوع الإصلاح وكشف الفساد السابق ليس قراراً بيد أي مدير بل هو إرادة الشعب ويجب أن تتمثل بكل المؤسسات، مشيرين إلى أن هناك أشخاصاً تاريخهم فاسد وقد نالوا فرصتهم بالفعل وها هم يعودون اليوم تحت مسميات مختلفة كالخبرة والفهم، بينما هناك كفاءات نزيهة مهمشة لم تحصل حتى الآن على أي آلية واضحة أو نظام تقييم أو دليل إرشادي يحدد مصيرها، بل أصبح مصيرها وتقييمها بيد المتسلقين والفاسدين، كما أن هناك متسللين ومتسلقين كثيرين استغلوا غياب الأنظمة والضوابط لاقتحام مواقع لم يكونوا يوماً أهلاً لها.
يتلخص السؤال الذي يطرحه الموظفون اليوم: كيف لنا أن نبدأ مرحلة جديدة ونحن لا نزال نعيش تحت وطأة الوجوه القديمة التي أدارت الفساد، وكيف لنا أن نتجاوز الماضي ونحن نعيد تدوير أخطائه وفاسديه؟ وما يثير القلق أن التصريحات التي أطلقت خلال اللقاء رغم أهميتها تبقى مجرد وعود ما لم تُترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، فالموظفون ينتظرون هيكلية واضحة تمنع احتكار العمل وتوزع المهام بعدالة، ونظام تقييم شفاف لا يخضع للمزاجية أو المحسوبية ويتضمن الاعتراف بالشهادات وسنوات الخبرة ومستوى اللغة وعدد الدورات المتبعة، وآلية حماية للمبلغين عن الفساد لا تزال غائبة تماماً، وقانوناً يمنع عودة الفاسدين ويحدد معايير الاستعانة بالخبرات السابقة، وكشفاً حقيقياً لملفات الفساد القديمة التي نهبت آلاف الملايين من الدولارات.
في الوقت الذي يتبادل فيه المسؤولون التهاني والتبريكات، يعيش الموظفون الشرفاء حالة من القلق والإحباط، فالتسامح مع الفاسدين تحت أي مبرر وطلب طيّ الصفحات دون محاسبة هو بمثابة إعادة إنتاج للفساد بثوب جديد.





