🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
877,436 مقال 404 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,737 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الشرق الأوسط في ميزان بكين

سياسة
النهار العربي
2026/04/16 - 01:00 510 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

وارف قميحة*

في لحظة إقليمية تتسم بقدر غير مسبوق من السيولة الاستراتيجية، حيث تختلط خطوط النار بمسارات التفاوض وتتشابك الجبهات من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، جاء طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ ليقدّم مقاربة مختلفة، لا تكتفي بقراءة الأزمة، بل تسعى إلى إعادة تعريف قواعد إدارتها.

خلال لقائه في بكين مع وليّ عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، لم يكتفِ شي بتكرار مواقف تقليدية، بل طرح رؤية متكاملة من أربع نقاط لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، في توقيت بالغ الحساسية، ما يمنح هذه المبادرة دلالة تتجاوز مضمونها النظري إلى أبعادها السياسية العميقة.

هذه الرؤية لا يمكن قراءتها كموقف ديبلوماسي عابر، بل كجزء من إعادة تموضع صيني في الإقليم، يقوم على نقل النقاش من "إدارة الأزمات" إلى "إعادة هندسة البيئة الأمنية".

أول هذه المرتكزات، التمسك بمبدأ التعايش السلمي، لا بوصفه شعاراً أخلاقياً، بل كحقيقة جيوسياسية: دول المنطقة، كما وصفها الطرح الصيني، "لا يمكن نقلها جغرافياً". في هذه العبارة تكثيف لجوهر الفلسفة الصينية في العلاقات الدولية: الاستقرار لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من داخل الإقليم، عبر شبكة مصالح متبادلة وهيكل أمني مشترك وشامل.

أما النقطة الثانية، المتعلقة بسيادة الدول، فتأتي في سياق حسّاس، حيث تتعرض فكرة السيادة نفسها لإعادة تعريف قسرية تحت ضغط التدخلات والصراعات بالوكالة. هنا، تعيد بكين تثبيت هذا المفهوم كخط أحمر، خصوصاً للدول النامية، معتبرة أن أي مساس به لا يهدد دولة بعينها، بل يهدد النظام الدولي برمّته.

وفي النقطة الثالثة، تبرز مسألة سيادة القانون الدولي، لكن مع تحذير واضح من "انتقائيته". فالمشكلة، وفق القراءة الصينية، ليست في غياب القواعد، بل في طريقة تطبيقها. ومن هنا، يأتي التحذير الصريح من الانزلاق إلى "قانون الغاب"، وهو توصيف يحمل في طيّاته نقداً مبطناً للنظام الدولي الحالي، بقدر ما يعكس دعوة لإعادة توازن في آليات الحوكمة العالمية.

أما النقطة الرابعة، التي قد تبدو للوهلة الأولى اقتصادية، فهي في جوهرها سياسية بامتياز: الربط بين التنمية والأمن. فالأمن، وفق هذا الطرح، ليس مجرد نتيجة للاستقرار، بل شرط له، كما أن التنمية ليست ترفاً، بل ضمانة دائمة له. هذه الثنائية تعكس فلسفة صينية تراكمية، ترى في الاقتصاد أداة لإعادة إنتاج التوازنات، لا مجرد نتيجة لها.

وهنا تكتسب هذه الرؤية معناها الأعمق حين توضع ضمن سياقها التراكمي الأوسع. فمنذ سنوات، تعمل الصين على بلورة مقاربتها الخاصة للنظام الدولي، بدءاً من مبادرة الحزام والطريق التي أعادت رسم الجغرافيا الاقتصادية، مروراً بمبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي، وصولاً إلى مبادرة الحضارة العالمية، وأخيراً مبادرة الحوكمة العالمية التي تسعى إلى إعادة تعريف قواعد إدارة النظام الدولي ذاته. في هذا السياق، لا تبدو النقاط الأربع سوى حلقة جديدة في مسار صيني متكامل، ينتقل تدريجاً من الاقتصاد إلى الأمن، ومنهما إلى إعادة صياغة الحوكمة العالمية.

لكن ما يمنح هذه الرؤية أهمّيتها ليس فقط مضمونها، بل توقيتها وسياقها. فهي تأتي في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة توزيع دقيقة للأدوار، حيث تتراجع قدرة الفاعلين التقليديين على فرض معادلات مستقرة، مقابل صعود قوى تسعى إلى تقديم بدائل أكثر مرونة وأقل صدامية.

الصين، في هذا السياق، لا تطرح نفسها كبديل صراعي، بل كقوة "تنظيمية" للنظام الدولي، تحاول إعادة صياغة قواعد اللعبة دون الدخول في مواجهات مباشرة. وهذا ما يفسّر تركيزها على مفاهيم مثل "الأمن المشترك" و"التنمية المتوازنة"، بدل التحالفات العسكرية أو الاصطفافات الحادة.

غير أن السؤال الأهم يبقى: هل تملك هذه الرؤية أدوات تنفيذها؟

حتى الآن، تبدو الصين أكثر ارتياحاً في دور "المهندس النظري للنظام الدولي، مقارنة بدور "الضامن الأمني". لكنها، في المقابل، تراكم أدوات تأثير مختلفة: اقتصادية، تكنولوجية وديبلوماسية، ما قد يسمح لها تدريجاً بالانتقال من التنظير إلى الفعل.

في هذا السياق، تتبلور الخلاصة: ما طرحه شي جين بينغ ليس مجرد مبادرة ظرفية، بل مؤشر على تحوّل أعمق: من شرق أوسط تُدار أزماته من الخارج، إلى شرق أوسط يُعاد تعريف أمنه ضمن توازنات دولية جديدة… والصين تحاول أن تكون أحد مهندسيها.

* رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل/ رئيس معهد طريق الحرير للداراسات والابحاث

- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

  
المصدر: النهار العربي | Source: النهار العربي

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: النهار العربي. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: النهار العربي. Tags: Middle East, China, balance.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍