... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106659 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8453 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الشرق الأوسط.. بين قرنين وثورتين

سياسة
أنباء إكسبريس
2026/04/05 - 09:00 501 مشاهدة

القرن العشرون في الشرق الأوسط، هو قرن الثورة أي ثورات الشعوب، القرن الحادي والعشرون، هو قرن الثورة المضادة أي إسقاط الأنظمة والزج بالبلاد في الفراغ، ثم الفوضى ثم الحروب الأهلية ثم الانقسام والتفكك.

الشرق الأوسط في القرن العشرين، هو قرن الثورات الشعبية ضد الطغيان المحلي والهيمنة الأجنبية، القرن الحادي والعشرون، هو قرن الإصرار الصهيوني- الأمريكي على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يحمي أمن إسرائيل، ويؤكد تفوقها على كل جيرانها العرب والمسلمين مجتمعين، بحيث يتهيأ لها النصر، ولو بصعوبة في حالة ما اتفقوا جميعاً ضدها، هذا هو معنى التفوق الإسرائيلي على كل جيرانها، وهذا التفوق تضمنه أمريكا كما تضمنه أوروبا، فثمة توافق بينهم، على أن إسرائيل ولدت لتعيش، وتعيش لتبقى، وتبقى لتزدهر، وشرط الازدهار الأمان، وشرط الأمان أن تكون إسرائيل في حالة تفوق دائم على كل من حولها، تفوق مادي اقتصادي عسكري تكنولوجي علمي إلى آخره، هذا هو المعنى الأول للشرق الأوسط الجديد، شرق أوسط يتقبل فكرة أن إسرائيل جاءت لتبقى، ثم يتقبل فكرة التفوق الإسرائيلي، مع نسيان ثقافة القرن العشرين المعادية للصهيونية ولإسرائيل والرافضة لها، والتي تنظر إليها على أنها كائن طارئ عابر غريب، سوف تلفظه المنطقة من تلقاء نفسها، وسوف تزول في أجل قريب أو بعيد كما زالت الدويلات والإمارات الصليبية بعد قرنين من تأسيسها.

الشرق الأوسط الجديد هو ليس فقط تشكيلاً لموازين وخرائط القوة أو الجغرافيا أو العلاقات، لكنه بالدرجة الأولى إعادة تشكيل للعقل العربي والإسلامي، بما يجعل ضمير المنطقة، يطمئن لوجود إسرائيل، ويرحب بها ولا يقلق منها ولا يستريب فيها ولا يعاديها، بل يؤمن عن قناعة بحقها في الوجود ثم يفكر بطريقة عملية، فيفكر في الاستفادة منها، والتعلم مما أحرزته من تقدم علمي والاقتباس من خبراتها ومعاهدها وجامعاتها والانفتاح عليها بشراً وفكراً ومشروعاً، لم يعد المطلوب كما في القرن العشرين: إدماج إسرائيل في المنطقة.

بل أصبح المطلوب هو إدماج المنطقة في إسرائيل، باعتبارها القوة القادرة القاهرة المهيمنة، لم يعد المطلوب إقناع العرب بالسلام مع إسرائيل، لكن المطلوب هو أن يسعى العرب ثم تقبل إسرائيل، أن تنقل خبراتها إلى العرب في الزراعة والري والتعليم والصناعة والإدارة، وتنفتح أمام إسرائيل الأبواب؛ لتدخل في كافة الأنشطة اليومية الحياتية في كل البلدان العربية، لا تكتفي فقط بسفارات في العواصم، لكن ينتشر الإسرائيليون في كل الأنحاء داخل كل بلد عربي، يعلمون ويتعلمون ويستثمرون ويتاجرون ويصنعون وينشئون المشروعات، وهذا كله يستدعي ليس فقط تقبلاً أو اعترافاً أو ترحيباً من الحكام والنخب المستفيدة، لكن يلزم أن تكون الشعوب مرحبة ومتقبلة ومستعدة للتعاون والانتفاع والاستفادة وتبادل الخبرات ونقل التجارب، بما في ذلك أن يتعلم العربي في إسرائيل دون حرج، يتعالج العربي في إسرائيل دون حرج، يتفسح ويتنزه ويصيف ويتسوق العربي من إسرائيل دون حرج، المطلوب أن تكون إسرائيل قبلة للعرب ،مثلما تركيا ومثلما بريطانيا ومثلما فرنسا ومثلما أمريكا، المطلوب هو نفي الحرج عن أن يتعلم طلاب عرب في مدارس وجامعات إسرائيل، كما يتعلم طلاب إسرائيليون في جامعات عربية، والحال كذلك بالنسبة للأساتذة الأكاديميين والخبراء والباحثين.

المطلوب هو أن تُطوى صفحة القرن العشرين بثوراتها وزعمائها وشعاراتها ورموزها ورصيدها في ضمير الشعوب العربية والإسلامية، مطلوب أولاً: تخليص الضمير العربي الإسلامي من فكرة الإلتزام الأدبي والمعنوي بتحرير فلسطين وتأييد حقوق الفلسطينيين، ثم تحييد هذا الضمير، بحيث يتساوى في نظره الفلسطيني والإسرائيلي، ثم تشويش هذا الضمير، بحيث يتقبل فكرة أن الفلسطيني مسئول، عما لحق به فهو من باع أرضه، وهو من فرط في حقه وهو من أضاع فرص السلام، وهو من ينقسم على نفسه ويخاصم بعضهم بعضاً، ثم في مرحلة أخيرة يتم ترويض الضمير العربي؛ ليكون قادراً على التسامح ثم التعاطف ثم التعامل ثم التعود ثم التطبع ثم الألفة مع إسرائيل، باعتبارها حقيقة من حقائق الإقليم، وليست ظاهرة وافدة واردة طارئة عابرة زائلة، وهذا هو مشروع المستقبل، مشروع القرن الحادي والعشرين، هو الثورة المضادة التي سوف تمتد طوال هذا القرن، وقد بدأت منذ مطلعه  بالغزو الأمريكي  لافغانستان 2001 واستمر مسلسل الغزو وإسقاط الأنظمة ربع قرن كامل، خمسة وعشرون عاماً، بدأت من غزو أفغانستان، حتى وصلت مسيرتُها إلى غزو إيران 2026 أي من أضعف دولة إسلامية إلى واحدة من أقوى الدول والحضارات والثقافات الإسلامية، وارد تتكرر تجربة الفشل في أفغانستان مع تجربة غزو إيران..

لكن حتى لو فشلت في إنجاز الأهداف المعلنة الصريحة للغزو: إسقاط نظام الفقهاء، تنصيب نظام عميل متعاون مع الصهيونية وأمريكا، إجهاض القدرات النووية الإيرانية، الاستحواذ على ثروات النفط الإيراني، حتى لو فشلت في كل ذلك، ثم اكتفت بحجم الخراب والدمار الإجراميين الذين لم تعرفهما إيران منذ غزو المغول لها عند مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، هذه الوحشية المغولية التي يتصرف بها الصهاينة والأمريكان في حربهما على إيران؛ كفيلة بتأخير إيران مائة عام على الأقل، يعني سوف يتم سلب إيران وحرمانها من كل المنجزات الحداثية العظيمة التي شادها هذا الشعب المتحضر طوال القرن العشرين، سواء في عهد الدولة البهلوية أو في عهد دولة الفقهاء.

من شأن الوحشية المغولية التي يرتكبها الصهاينة وأمريكا، أن تُعيد إيران إلى القرن التاسع عشر، يوم كانت دولة ضعيفة مهترئة تحت حكم التافهين من السلالة القاجارية، وكان الروس يلعبون بشمالها، وكان البريطانيون يلعبون بجنوبها، وكانت الامتيازات الأجنبية تستحوذ على اقتصادها وخيراتها، وكان الفساد والرشوة والترهل يضرب كل مفاصلها.

لأن كانت حمالة أسية في القرن التاسع عشر، فهي كانت فاتحة الثورات في الشرق الأوسط في القرن العشرين، إيران هي من بدأت القرن العشرين بالثورة الدستورية العظيمة 1905، قبل الثورة الدستورية في تركيا 1908، وثورة الدستور والاستقلال في مصر 1919، وثورة الاستقلال في الهند 1919، وعند منتصف القرن العشرين تزامنت ثورة دكتور مصدق في إيران مع إلغاء مصطفى باشا النحاس إتفاقية 1936، واندلاع الكفاح المسلح ضد قواعد الإنجليز في منطقة قناة السويس، ثم ثورة الضباط الأحرار، كما تزامنت ثورات الإيرانيين ضد الشاه في ستينيات القرن العشرين مع ثورة المجاهدين الجزائريين ضد فرنسا، وكانت خاتمة القرن الثوري النضالي الكفاحي الطويل مع ثورة الشعب الإيراني 1979، والتي ساهمت ليس فقط في إعادة تشكيل إيران من الداخل، لكن ساهمت في تشكيل الشرق الأوسط على النحو الذي ظهر به في الخمسين عاماً الأخيرة.

الآن: يقف الشرق الأوسط على نقطة فاصلة، انتهت فيها عهود الثورات من أجل الحرية والتحرر وحكم الدستور والقانون والعدل الاجتماعي والاستقلال الوطني والسيادة القومية، وبدأت فيها عهود الثورات المضادة وتفكيك الدول وإسقاط الأنظمة وخلق الفوضى وتشجيع الحروب الأهلية والاعتراف بالصهيونية والتقرب منها، وتقبل فكرة تفوقها وسيادتها ومركزيتها، روح الثورة التي عرفها القرن العشرون سوف تُخمدها الثورات المضادة في القرن الحادي والعشرين.

قرن مضاد لقرن، ثورات مضادة لثورات، تاريخ مضاد لتاريخ، أمة يتم تغمية عينيها، وتخدير وعيها، وتضليل عقلها، وتشويش بصيرتها، لتنساق وراء عدوها.

في إيران بدأت ثورات القرن العشرين، وفيها انتهت، ومنها تبدأ موجة هي النقيض تماماً.

القادم شرق أوسط بلا ثورة، لكن شرق أوسط يستسلم لثورات مضادة، يصنعها أعداؤه، ويتعاون معهم بعض أبنائه.

The post الشرق الأوسط.. بين قرنين وثورتين appeared first on أنباء إكسبريس.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤