تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي نتيجة استطلاع رأي بمزاعم أنه "أجري في عدد من الدول العربية، ووضع الرئيس السوري أحمد الشرع في المركز الأول بين الرؤساء العرب من حيث الشعبية". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
المنشور بعنوان: "الرئيس أحمد الشرع يتصدر شعبية الرؤساء العرب". وجاء فيه (من دون تدخل): "حاز الرئيس الشرع المركز الأول في استطلاع رأي أُجري في عدد من الدول العربية، بنسبة تأييد بلغت 79%، وفقا ما يتم تداوله. وبحسب نتائج الاستطلاع المتداولة، يتصدر الشرع قائمة الرؤساء الأكثر شعبية في العالم العربي".
ولم يذكر المنشور الجهة التي أجرت الاستطلاع، ولا حجم عينته، ولا تاريخه، ولا الدول التي شملها، ولا طريقة اختيار المشاركين.


لكن الخبر مفبرك، ولم نعثر على أي مصدر يمكن الوثوق به يدعم نتيجة الاستطلاع المزعوم.
فقد بحثنا عن الاستطلاع نفسه، وفي ما إذا كانت أي جهة استطلاعية أعنلت أنها قاست شعبية الرؤساء العرب في دول عدة خلال الفترة الحالية.
وخلصت النتائج إلى عدم توفر أي مؤسسة أو مركز أبحاث نشر استطلاعاً بهذا الوصف، ولم نجد أثراً لأي جهة تبنّت النسبة المزعومة.
كذلك، راجعنا القياسات الموثّقة لشعبية الشرع، وعثرنا على استطلاع نشرته مجلة "الإيكونومست" في نيسان 2025، وكانت أجرته في آذار 2025، وشمل عينة محددة من السوريين. وأظهر حينها أن نحو 80 بالمئة منهم ينظرون بإيجابية إلى الشرع، وأن 70 بالمئة متفائلون بمستقبل البلاد.


ووجدنا أيضاً استطلاعاً نفذه "الباروميتر العربي" في الفترة بين 29 تشرين الأول و17 تشرين الثاني 2025 على 1229 مشاركاً سورياً، وسجّل ثقة بالشرع بنسبة 81 بالمئة.

كذلك، نشر المؤشر العربي الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" نتائج استطلاع في نهاية آب 2025، وقاس آراء السوريين وحدهم أيضاً.

وبيّن أيضاً البحث أن أحدث قياس هو استطلاع "مجلس أميركا الآمنة"، الذي نشر في 16 شباط 2026، وقيّم 69 بالمئة من السوريين ممن شملهم الاستطلاع، أداء الشرع بأنه "جيد".
وتكشف هذه المراجعة أن جميع القياسات تقيس رأي السوريين في رئيسهم داخل سوريا، لا مفاضلة بينه وبين رؤساء عرب، وأن أرقامها تراوحت بين 69 - 81 بالمئة، ولا رقم فيها بنسبة 79 بالمئة المزعوم.
كذلك، لا تقرأ هذه الاستطلاعات كنسبة واحدة جامدة. فالتأييد المرتفع يترافق مع قلق اقتصادي واضح، إذ رأى نحو 58 بالمئة أن الاقتصاد السوري في حالة ركود أو تراجع منذ تولّي الشرع السلطة.
والباروميتر العربي بدوره وزّع الثقة على مؤسسات عدة، من الحكومة إلى الجيش إلى القضاء، وليس على شخص الرئيس وحده.
من أين جاء التصنيف؟
المفارقة أن أدوات القياس العربية الكبرى نفسها، مثل المؤشر العربي والباروميتر العربي، لا تصنّف الزعماء العرب في ترتيب شعبية واحد أصلاً.
فهي مصمَّمة لقياس مواقف الرأي العام من قضايا كالحريات والاقتصاد والهوية والعلاقات الخارجية، وليس لتنظيم مسابقة بين الرؤساء.
ومن ثم، فإن جملة "استطلاع رتّب الرؤساء العرب" تصف أداة لا وجود لها في المسوح العلمية.
ولا يغيّر من ذلك وجود تصويتات إلكترونية مفتوحة تضع زعماء عرباً في قائمة واحدة. فهي أدوات غير علمية لأنها تتيح التصويت المتكرر ولا تمثّل عينة سكانية، وتعكس حجم الحشد الرقمي لا الرأي العام.
وحتى في بعض هذه التصويتات الالكترونية المفتوحة غير العملية، لم يحتل الرئيس السوري الصدارة.
فضلاً عن ذلك، تقيس التصويتات المفتوحة "التأثير"، وليس "الشعبية"، وهما أمران مختلفان. وبذلك لا يوجد في أي من الحالتين، العلمية أو الإلكترونية، ما يسند الادعاء المتداول.

ويأتي انتشار هذا المنشور الخاطئ في بيئة معلوماتية مثقلة بالمرحلة الانتقالية في سوريا، حيث تنتشر لقطات شاشة لأرقام واستطلاعات بلا مصدر توظَّف لإظهار إجماع أو لصناعة صورة معينة.
وأسلوب الادعاء هنا نموذجي، إذ خلط بين واقعة صحيحة، وهي التأييد المرتفع للشرع داخل سوريا، وجرى توسيعها إلى تصنيف عربي مقارن لا وجود له، مع رقم مركّب لا يعود إلى أي قياس منشور.
النتيجة النهائية
- لا يوجد استطلاع علمي يقيس شعبية الرؤساء العرب ويضع الرئيس أحمد الشرع الأول بينهم. وأدوات القياس العربية الكبرى لا تصنّف الزعماء بهذه الطريقة أصلاً.
- النسبة المتداولة 79 بالمئة لا تعود إلى أي استطلاع موثّق، ولا تطابق أرقام الاستطلاعات الحقيقية عن الشرع.
- الاستطلاعات الجادة تقيس تأييد السوريين للشرع داخل سوريا فقط، وقد تراوحت بين 69 و81 بالمئة.



