... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
246622 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7085 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

الشرع في الخليج.. انفتاح اقتصادي واسع وتوازنات إقليمية جديدة

اقتصاد
موقع 963+
2026/04/23 - 09:30 501 مشاهدة

تعكس الجولة الخليجية للرئيس السوري أحمد الشرع تحوّلاً لافتاً في مقاربة دمشق لعلاقاتها الإقليمية، يقوم على إعادة الانفتاح على العمق العربي، ولا سيما دول الخليج، عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، في ظل واقع سوري مثقل بأزمات داخلية وتحديات بنيوية تتطلب دعماً خارجياً واسعاً.

فاللقاءات التي شملت السعودية وقطر والإمارات ركزت على تعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية، وإعادة تنشيط التبادل التجاري ومشاريع الربط الإقليمي، بالتوازي مع بحث ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي وإعادة تموضع سوريا في بيئتها العربية.

وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي متغير يشهد إعادة ترتيب للأولويات بين القوى الإقليمية، وتزايداً في أهمية المسارات الاقتصادية كمدخل لإعادة بناء العلاقات السياسية، ما يجعل من هذه الجولة محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية ـ الخليجية، تقوم على المصالح المشتركة وإعادة دمج سوريا تدريجياً في المنظومة العربية، رغم استمرار تباين القراءات حول حدود هذا الانفتاح وقدرته على إحداث تحول استراتيجي طويل الأمد في موازين الإقليم.

الرياض: تعاون اقتصادي واستثماري واسع

استهل الرئيس السوري جولته بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وناقش معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على استقرار المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن جلسة مباحثات موسعة عُقدت بين الجانبين بحضور مسؤولين من البلدين، وتركزت على ملفات الاقتصاد والاستثمار ومشاريع الربط الإقليمي.

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية الدكتور أحمد هارون، في تصريحات لـ”963+”: زيارة الرئيس السوري إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج تحظى بأهمية كبيرة، مؤكداً أن الوفد السوري يحمل ملفات “غاية في الأهمية” على المستويين الاقتصادي والسياسي.

ويوضح هارون أن في مقدمة هذه الملفات ملف التبادل التجاري بين سوريا ودول الخليج، مشيراً إلى أنه كان في السابق عند مستويات مرتفعة قبل أن يتراجع بشكل حاد نتيجة الظروف السياسية والتغيرات الإقليمية.

ويعرب عن أمله في إعادة تنشيط هذا التبادل ليعود إلى مستوياته السابقة، لافتاً إلى أن المنتجات السورية تحظى بقبول واسع في الأسواق الخليجية.

ويضيف أن سوريا تواجه حاجة ملحة إلى الموارد البترولية والبتروكيماويات والأسمدة مثل الكبريت واليوريا، وهي منتجات تتمتع دول الخليج بقدرة إنتاجية كبيرة فيها، ما يجعل التعاون في هذا المجال ضرورة اقتصادية ملحة.

وفي السياق الاستثماري، يشير هارون إلى أن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية واسعة في مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والتجارية، معتبراً أن دول الخليج مؤهلة للعب دور محوري في الاستثمار داخل السوق السورية، شريطة تقديم تسهيلات مثل الأراضي المجهزة والحوافز والإعفاءات الضريبية.

كما يلفت إلى أهمية تنسيق المواقف السياسية بين سوريا ودول الخليج في القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وملف غزة، مؤكداً ضرورة تعزيز التوافق السياسي بين الجانبين.

ويشير إلى أن ملف إعادة إعمار سوريا يُعد من أبرز الملفات المطروحة، موضحاً أن هذه العملية قد تستغرق أكثر من خمس سنوات وتشمل البنية التحتية والجسور والأنفاق والمدن السكنية ومرافق الكهرباء والإعلام وغيرها، مرجحاً إعداد بروتوكولات تعاون في هذا المجال بمشاركة دول الخليج.

ويؤكد هارون أن هناك أيضاً بعداً عربياً أوسع للزيارة يتعلق بإعادة ترتيب البيت العربي وتعزيز التكامل الاقتصادي، بما في ذلك اتفاقيات التجارة الحرة وتبادل العمالة المؤهلة، معتبراً أن الوقت قد يكون مناسباً لإحياء مشاريع الوحدة والتكامل العربي التي طُرحت في مراحل سابقة.

وفي ما يتعلق بمناطق النفوذ، يقول إن سوريا اليوم تمثل “ساحة مفتوحة” لمن يقدم الدعم والمساعدة، مشيراً إلى أن توجهات الشعب السوري تميل نحو العمق العربي والخليجي، وهو ما قد ينعكس على تقليص الدور الإيراني في المنطقة، مقابل حضور تركي يحظى بقدر من التقدير داخل الشارع السوري، على حد تعبيره.

ويختم هارون بالتأكيد على أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، وتحمل ملفات اقتصادية وسياسية جوهرية، مع وجود اتجاه مشترك لدى سوريا ودول الخليج نحو دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون الثنائي.

الدوحة: توسيع التعاون وتنسيق المواقف

في محطة لاحقة، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، بحضور وزيري خارجية البلدين، حيث تم التركيز على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز التبادل التجاري والربط بين البلدين، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية.

وأكدت الرئاسة السورية أن الطرفين شددا على ضرورة تنسيق المواقف بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة، فيما أشار الشرع إلى تضامن سوريا مع قطر وعدد من الدول العربية في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية.

أبوظبي: دعم تنموي وتنسيق إقليمي

وفي أبوظبي، بحث الرئيس السوري مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سبل تطوير العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجالات التنموية والاقتصادية، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار.

كما جدد الشرع إدانته للهجمات الإيرانية التي استهدفت مدنيين وبنى تحتية في الإمارات وعدد من دول المنطقة، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً للسيادة وتهديداً للاستقرار الإقليمي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور عزيز رحيم في تصريحات لـ”963+” إن الجولة الخليجية للرئيس السوري تمثل “محاولة استجداء للدعم المالي والسياسي” في ظل ما وصفه بضعف الدولة السورية وتفككها الداخلي، مشيراً إلى أن طبيعة العلاقات السورية ـ السعودية لم تشهد تحولاً جذرياً بقدر ما كانت قد بدأت بالتغير قبل سقوط نظام بشار الأسد.

ويوضح رحيم أن عودة سوريا إلى “الحاضنة العربية” سبقت مرحلة التغيير الأخيرة، لافتاً إلى أن العلاقات مع الدول الخليجية كانت تتسم بقدر من الواقعية السياسية خلال فترة حكم الأسد، قبل أن تؤدي التحولات الإقليمية ودخول الفاعل التركي إلى إعادة تشكيل المشهد السوري بطريقة أكثر تعقيداً، على حد تعبيره.

ويضيف أن التطورات اللاحقة أدت إلى “إعادة إنتاج اصطفافات ذات طابع طائفي” في المنطقة، مشيراً إلى أن ما بعد وصول أحمد الشرع إلى رئاسة سوريا شهد مزيداً من الانقسام الداخلي، في ظل ما وصفه بتغذية بعض القوى الدولية والإقليمية، ومنها الولايات المتحدة وإسرائيل، لمسار التحول القائم في سوريا.

ويبيّن رحيم أن سوريا اليوم لم تعد قوة مركزية قادرة على بناء تحالفات إقليمية فاعلة، بل أصبحت دولة “مجزأة الأطراف” تعاني من تآكل في بنيتها السيادية، الأمر الذي ينعكس على قدرتها في الدفاع عن نفسها أو فرض حضورها الإقليمي.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الدول الخليجية، يعتبر أن إعادة انخراط سوريا في هذا الإطار لا تقوم على أسس براغماتية صرفة، بل تحمل أيضاً أبعاداً أيديولوجية، مشيراً إلى أن “إعادة إدماج الشرع في الحاضنة الخليجية” تأتي في ظل انقسامات إقليمية أوسع مرتبطة بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويؤكد رحيم أن الجولة الحالية للرئيس السوري تهدف بشكل أساسي إلى الحصول على دعم مالي واقتصادي يساهم في تثبيت أركان السلطة الجديدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتفكك داخلي داخل المؤسسات العسكرية، موضحاً أن وزارة الدفاع السورية تضم حالياً تشكيلات متعددة من فصائل مختلفة.

ويختم بالقول إن سوريا تمر بمرحلة غير منسجمة داخلياً، رغم وجود قاعدة شعبية داعمة للسلطة، لكنها تواجه تهديدات داخلية وخارجية في آن واحد، معتبراً أن ما يجري هو محاولة لإعادة ترتيب المشهد السوري بدعم عربي، في وقت لا تزال فيه البلاد بعيدة عن استعادة موقعها السابق، وتتحرك ضمن هامش ضيق في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، في سياق صراع إقليمي أوسع يتصل بالاصطفافات الدولية ومواجهة النفوذ الإيراني.

“تحول استراتيجي”

كما يقول الباحث السياسي في الشأن الإقليمي حسين الأسعد في تصريحات لـ”963+” إن التقارب السعودي مع سوريا الجديدة يمثل “تحولاً استراتيجياً” يهدف إلى موازنة النفوذ الإيراني المتراجع في المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة الرئيس السوري إلى المملكة العربية السعودية تأتي في سياق سياسي بالغ الأهمية يعكس عمق العلاقات بين الجانبين.

ويوضح الأسعد أن الزيارة السعودية لسوريا، وكذلك الزيارة الأولى للرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة، “تشكل مؤشراً واضحاً على متانة العلاقة السياسية والاستراتيجية بين دمشق والرياض في مرحلة ما بعد التغيير”، معتبراً أن هذا الانفتاح يشكل دعماً سياسياً مهماً لسوريا من قبل العمق العربي والسعودي، بما يسهم في إعادة تموضعها الإقليمي.

ويضيف أن هذا التقارب من شأنه أن يعزز قدرة سوريا على مواجهة الحضور الإيراني داخل أراضيها، في ظل ما وصفه بـ”تراجع الدور الإيراني” في المنطقة، لافتاً إلى وجود مناطق ما تزال تحمل ميولاً سياسية داعمة لطهران أو تخضع لتأثيرها بهدف فرض شروط معينة على الواقع السوري.

وفي سياق متصل، يرى الأسعد أن الانفتاح السوري ـ السعودي يعكس تحولاً استراتيجياً طويل الأمد بين دمشق ودول الخليج، وليس مجرد مرحلة مؤقتة، مشيراً إلى أن دول الخليج كانت من أوائل المرحبين بالتغيير في سوريا بعد سنوات من التوتر مع النظام السابق.

وحول التوازنات الإقليمية، يشير الباحث إلى أن إيران تمرّ بمرحلة “تراجع استراتيجي” في المنطقة، متحدثاً عن خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة التطورات الإقليمية، الأمر الذي ينعكس على قدرتها في التأثير داخل الساحة السورية.

أما بالنسبة لتركيا، فيوضح الأسعد أن أبرز أولوياتها تتمثل في مخاوفها من قيام كيان كردي في شمال شرق سوريا، ما يدفعها إلى تعزيز الضغط الأمني والسياسي.

ويختم الأسعد تصريحه بالقول إن تراجع النفوذ الإيراني ومحدودية أوراق تركيا في الملف السوري يدفعان القيادة السورية إلى إعادة قراءة المشهد الإقليمي بدقة، وتوجيه ثقلها السياسي نحو المملكة العربية السعودية ودول الخليج بوصفها ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة.

وتعكس الجولة الخليجية للرئيس السوري أحمد الشرع مساراً متسارعاً لإعادة بناء العلاقات الإقليمية، مع تركيز واضح على الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار، في مقابل تباين في القراءات حول طبيعة هذا الانفتاح وحدوده السياسية في المرحلة المقبلة.

The post الشرع في الخليج.. انفتاح اقتصادي واسع وتوازنات إقليمية جديدة appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤