“الشورى” يمرر تعديلات تشريعية تعزز العدالة الإصلاحية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أبدى مجلس الشورى بجلسته الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976م، المرافق للمرسوم رقم (68) لسنة 2025 بصفة مستعجلة، والموافقة كذلك على أخذ الرأي النهائي بالموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2014م، المرافق للمرسوم رقم (69) لسنة 2025 بصفة مستعجلة، وإرسالهما إلى رئيس مجلس النواب لإحالتهما إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا لرفعهما إلى جلالة الملك المعظم.
ويأتي مشروعا القانون - بحسب ما هو وارد في مذكرة هيئة التشريع والرأي القانوني - استجابةً لملاحظات منظمة العمل الدولية بشأن بعض التشريعات الوطنية في مملكة البحرين، وما أبدته لجنة خبراء تطبيق الاتفاقيات والتوصيات في المنظمة من ملاحظات حول بعض النصوص القانونية القائمة، التي تجيز فرض عقوبات تتضمن العمل الإلزامي إلى جانب عقوبة الحبس.
بدوره، أوضح مقرر اللجنة علي العرادي أن مملكة البحرين حققت تطورًا نوعيًّا في بناء منظومة متكاملة للإصلاح والتأهيل، مبينًا أن مراكز الإصلاح والتأهيل تُعد ركيزة أساسية في المنظومة الحقوقية والأمنية، وتضطلع بدور محوري في إصلاح النزلاء وتأهيلهم نفسيًّا ومهنيًّا، بما يهيئهم للاندماج في المجتمع، من خلال مراكز تقدم برامج تعليمية وتدريبية منظمة، إلى جانب توفير الرعاية الصحية والاجتماعية، في إطار يراعي حقوق الإنسان ويعزز الضمانات الأساسية، ويُعلي من فرص إصلاح المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع.
وأوضح مقرر اللجنة أن مملكة البحرين تمتلك تجربة متميزة ورائدة في مجال السياسة الجنائية الحديثة، من خلال تبني منظومة متقدمة تقوم على العدالة الإصلاحية، والعقوبات والتدابير البديلة، وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه التجربة قد تعززت بتطبيق نماذج متطورة، من أبرزها نظام السجون المفتوحة، الذي يُجسد انتقالًا عمليًّا من مفهوم الاحتجاز إلى مفهوم التأهيل المجتمعي التدريجي، والتي أثبتت فاعليتها في الحد من معدلات العود للجريمة وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، بما يرسخ ريادة التجربة البحرينية على المستويين الإقليمي والدولي.
وبيّن العرادي أن مشروعي القانون جاءا لتعديل بعض المصطلحات لتعكس المعنى الدقيق للتشريعات المعنية، وبما يتسق مع ملاحظات منظمة العمل الدولية وعلى وجه الخصوص لجنة الخبراء، لتجنب تفسيرها بشكل غير صحيح على أنها تفرض عقوبات قد تتضمن عملًا إلزاميًّا إلى جانب عقوبة الحبس، وهو ما لا يذهب إليه التشريع الوطني.
وتابع أن التعديل يهدف إلى توحيد المصطلحات المستخدمة في القانون بما ينسجم مع التعديل الجوهري الوارد في المادة (18)، وتفادي أي تعارض أو ازدواجية في التفسير، فضلًا عن تأكيد التحول التشريعي من مفهوم التشغيل إلى مفهوم التأهيل والتدريب، على النحو الذي يعزز غايات هذه النصوص ويضمن سلامة تطبيقها.
وأشار العرادي إلى أن اللجنة أوضحت في تقريرها حول مشروع القانون الثاني، بأنه قد استهدف تعديل المادة (55) من قانون العقوبات، من خلال تنفيذ برامج التأهيل والتدريب في مراكز الإصلاح والتأهيل بدلًا من إلزام المحكوم عليه بأداء الأعمال داخل السجن، ويؤسس هذا التعديل لربط العقوبة بأهداف إصلاحية واضحة تقوم على التقويم وإعادة الإدماج، ويُزيل - في الوقت ذاته - أي شبهة للعمل الجبري المرتبط بها، بما يعزز فاعلية السياسة العقابية، ويواكب التوجهات الحديثة التي سبق للمملكة اعتمادها في هذا المجال، مشيرًا إلى أن مشروع القانون يحقق توحيدًا للمصطلحات القانونية، ويعزز الانسجام التشريعي بين النصوص، ويكرّس التوجه الحديث القائم على الإصلاح والتأهيل بدلًا من المفهوم التقليدي للسجون.





