الشوابكة يكتب: هندسة البقاء.. كيف تحوّل الاستقلال الأردني من جغرافيا الندرة إلى عقيدة الشوكة؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مدار الساعة
2026/05/24 - 09:39
503 مشاهدة
الشوابكة يكتب: هندسة البقاء.. كيف تحوّل الاستقلال الأردني من جغرافيا الندرة إلى عقيدة الشوكة؟ مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/24 الساعة 12:39 حجم الخط في الفلسفة السياسية الحديثة، يُنظر إلى الاستقلال غالباً كحدث تذكاري جامد، وثيقة تُودع في أرشيفات التاريخ ليُعاد قراءتها في المناسبات بروح احتفالية بروتوكولية. غير أن مقاربة التجربة الأردنية تفرض علينا تجاوز هذه السطحية المعرفية، والانتقال نحو تفكيك "الكينونة الأردنية" باعتبارها صيرورة اشتباك مستمر، وصدمة وعي تولد في جغرافيا سياسية لم تمنحها الطبيعة ترف الوفرة، بل فرضت عليها حتمية الصراع من أجل البقاء والمحافظة على الهوية وسط أمواج عاتية من التحولات الجيوسياسية الإقليمية.حين قال الشاعر سعيد عقل:"في حجمِ بَعضِ الوردِ إلّا إنّهُ.. لكَ شوكةٌ ردّتْ إلى الشرقِ الصِّبا"لم يكن يصوغ غزلًا عاطفياً مادحاً، بل كان يضع يده بعبقرية مجازية على "المفارقة الأردنية الكبرى". هذا البيت يمثل تفكيكاً فلسفياً لجدلية المساحة والأثر؛ فالوردة التي ترمز في الأدبيات الإنسانية للرقة والندرة، تحولت في الحالة الأردنية إلى كيان يمتلك "شوكة" السيادة والردع. إنها الشوكة التي لم تنكفئ على ذاتها، بل امتد أثرها الاستراتيجي ليعيد صياغة توازنات المشرق العربي بأكمله، ويعيد ضخ الحيوية والعروبة في عروق "الشرق" حين تآكلت شرعيات دول كبرى من حوله.هذه الشوكة لم تكن لتنبت لولا "هندسة التأسيس الفائقة" التي قادها الملك المؤسس عبد الله الأول، والذي واجه معادلة استعمارية معقدة حاولت حصر الأردن في زاوية الهامش الجغرافي. بذكائه الدبلوماسي وحسه العروبي المتجاوز للمتاح، استطاع المؤسس أن ينزع الاعتراف بالسيادة الأردنية ككيان عصي على الذوبان، واضعاً عقيدة سياسية تقوم على أن شح الموارد يُهزم بوفرة الإرادة.هذه الرؤية التأسيسية تَمّ مأسستها وتحويلها إلى درع مؤسسي صلب في عهد الملك الباني الحسين بن طلال -طيب الله ثراه-، الذي أدرك أن كرامة الدولة ترتبط بقرارها العسكري، فكان قرار تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 بمثابة إعلان التحرر المعرفي والسيادي الأكمل، لتتحول الدولة في عهده إلى "رقم استراتيجي صعب" لا يمكن تجاوزه أو إسقاطه من معادلات الإقليم الشائكة.وعلى ذات النسق المعرفي الذي يربط الفعل السياسي بالالتزام الأخلاقي، يسترسل الوعي الشعري ليقول:"ضُرِبَتْ على الدنيا البطولةُ مُشتهى.....





