الشكارة تقتل السياسة وتدفن الديمقراطية
•إذا أردتم أن تعرفوا لماذا وصلت السياسة في المغرب إلى هذا المستوى من فقدان الثقة، فلا تبحثوا كثيراً داخل قبة البرلمان، بل عودوا إلى نقطة البداية حيث تُصنع الكارثة الحقيقية، كارثة اختيار المرشحين.
•هناك يبدأ العطب الكبير، هناك تتحول السياسة من مشروع لخدمة المواطنين إلى سوق للمصالح والنفوذ، في كثير من الأحيان لا يكون المعيار هو الكفاءة ولا المستوى العلمي ولا القدرة على التشريع أو مراقبة الحكومة أ...
•هكذا يتم إنتاج جزء من النخب التي تصل إلى المؤسسات المنتخبة، وهكذا يصبح البرلمان في نظر فئات واسعة من المواطنين فضاءً لتقاطع المصالح أكثر منه مؤسسة للتشريع والمحاسبة، وليس غريباً بعد ذلك أن يجد المغارب...
هذا الخبر من جريدة عبّر. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرإذا أردتم أن تعرفوا لماذا وصلت السياسة في المغرب إلى هذا المستوى من فقدان الثقة، فلا تبحثوا كثيراً داخل قبة البرلمان، بل عودوا إلى نقطة البداية حيث تُصنع الكارثة الحقيقية، كارثة اختيار المرشحين.
هناك يبدأ العطب الكبير، هناك تتحول السياسة من مشروع لخدمة المواطنين إلى سوق للمصالح والنفوذ، في كثير من الأحيان لا يكون المعيار هو الكفاءة ولا المستوى العلمي ولا القدرة على التشريع أو مراقبة الحكومة أو الدفاع عن مصالح المواطنين، بل القدرة على تمويل الحملات الانتخابية وتحريك شبكات الولاءات المحلية، وتصبح “الشكارة” أهم من الشهادة، والنفوذ أهم من الكفاءة، والمال أقوى من الأفكار.
هكذا يتم إنتاج جزء من النخب التي تصل إلى المؤسسات المنتخبة، وهكذا يصبح البرلمان في نظر فئات واسعة من المواطنين فضاءً لتقاطع المصالح أكثر منه مؤسسة للتشريع والمحاسبة، وليس غريباً بعد ذلك أن يجد المغاربة أنفسهم بين الفينة والأخرى أمام منتخبين ومسؤولين تلاحق بعضهم شبهات أو متابعات أو أحكام قضائية، لأن الخلل كان موجوداً منذ لحظة الاختيار الأولى.
ما حدث خلال الجدل الذي رافق رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملفات الدعم الموجه لقطاع الماشية أعاد إحياء هذا النقاش بقوة، فبينما كان جزء مهم من الرأي العام ينتظر مزيداً من الوضوح والشفافية بشأن كيفية صرف الأموال العمومية ونتائج برامج دعم “الفراقشة”، جاءت المواقف السياسية لتمنح الانطباع بأن حماية التوازنات الحزبية أهم من كشف الحقائق للرأي العام.
المغاربة الذين عانوا من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لا يبحثون عن خطابات سياسية جديدة، بل عن أجوبة واضحة، بل يريدون معرفة أين ذهبت الأموال العمومية، وما هي النتائج التي حققتها، ومن استفاد منها، وهل وصلت الأهداف المعلنة إلى المواطنين أم لا.. وعندما تغيب هذه الأجوبة أو يتم تعطيل آليات الرقابة والمحاسبة، فإن الشكوك تتوسع وتزداد الهوة بين المواطنين والمؤسسات.
الأخطر من ذلك أن الأحزاب التي تشتكي من عزوف المواطنين عن السياسة لا تريد الاعتراف بالحقيقة المرة، ولا يمكن استعادة الثقة بنفس الوجوه ونفس الأساليب ونفس آليات صناعة النخب، ولا يمكن الحديث عن تجديد الحياة السياسية بينما تستمر معايير الولاء والقدرة المالية في التقدم على الكفاءة والاستحقاق، ولا يمكن إقناع الشباب بالمشاركة السياسية وهم يرون أن الطريق إلى المؤسسات يمر أحياناً عبر النفوذ والمال أكثر مما يمر عبر الكفاءة والبرامج.
المشكلة الحقيقية ليست في شخص أو حزب بعينه، بل في ثقافة سياسية كرست لسنوات فكرة أن الانتخابات معركة أرقام ونفوذ وليست منافسة مشاريع وأفكار، والنتيجة هي مؤسسات تعاني من أزمة ثقة متفاقمة، ومواطنون يزداد اقتناعهم بأن أصواتهم لا تغير الكثير في المشهد العام.
إصلاح السياسة لا يبدأ من الشعارات ولا من الحملات الانتخابية، بل من إعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أما الاستمرار في إنتاج النخب بالآليات نفسها ثم انتظار نتائج مختلفة، فليس سوى وصفة مضمونة لمزيد من الإحباط ومزيد من فقدان الثقة ومزيد من التراجع في صورة العمل السياسي لدى المغاربة، واذا اسندت الأمور الى غير أهلها فأنتظر الأسوأ..
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.