وفي هذا السياق، يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة مفصلة ومقارنة لمشاريع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب المسارات العابرة للمشرق، لتقييم مدى قدرتها على تعويض الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في منظومة الطاقة العالمية.
بدائل محدودة أمام عنق الزجاجة
يمثّل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في منظومة الطاقة الخليجية. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط مرّت عبر المضيق في 2025، وأن أكثر من 112 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات عبرت كذلك من خلاله، بما يعادل قرابة 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وفي المقابل، تؤكد الوكالة أن السعودية والإمارات فقط تمتلكان اليوم خطوطا تشغيلية يمكن أن تعيد توجيه جزء من الصادرات لتجاوز المضيق، مع طاقة بديلة متاحة تقدَّر بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً، وهي أقل بكثير من أحجام التدفقات التي يعالجها هرمز في الظروف الطبيعية.
وعليه، فإن الصورة العامة هي أن البديل الحقيقي والفعّال اليوم يتركّز عملياً في السعودية والإمارات، بينما تمتلك عُمان ميزة جغرافية مهمّة ومشاريع تخزين كبرى، إذ تغطي محطة رأس مركز العمانية مساحة تقدر بـ40 كيلومترًا مربعًا، وتتيح سعتها التخزينية استيعاب ما يصل إلى 200 مليون برميل من النفط. وبالتالي، قد تتحول إلى بديل إقليمي أوسع. في حين أن قطر والكويت والبحرين ما زالت تعتمد بدرجات كبيرة على المسارات البحرية أو على ربط داخلي/إقليمي لا يعوّض هرمز بالكامل.
أما السكك الحديدية الخليجية فهي مهمّة لوجستياً وتجارياً، لكنها ليست حتى الآن بديلاً مكافئاً لأنابيب النفط والغاز أو لشحنات الخام والغاز المسال عبر البحر.













