🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,027,913 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,414 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

السفير ماهر لوكاشه : رد على بيان الدعوة إلى إجلاء القوات الأجنبية

سياسة
أخبارنا
2026/07/22 - 06:14 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

من حق أي مواطن أردني أن يناقش سياسات الدولة، وأن يطالب بمزيد من الشفافية والرقابة الدستورية على الاتفاقيات الدولية فهذا حق مشروع لا ينازع فيه أحد.

لكن من غير المقبول أن تتحول القضايا المصيرية المتعلقة بأمن الأردن وتحالفاته إلى ساحة للمزايدة واستعراض المواقف، أو أن يختزل مفهوم السيادة الوطنية في شعارات حماسية لا تجيب عن سؤال واحد بسيط ما البديل ا...

لقد واجه الحروب وموجات اللجوء، وضيق الإمكانات، والضغوط الاقتصادية، والإرهاب، والتهريب، واضطراب الحدود، وتداعيات أزمات لم يكن هو من صنعها.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

من حق أي مواطن أردني أن يناقش سياسات الدولة، وأن يطالب بمزيد من الشفافية والرقابة الدستورية على الاتفاقيات الدولية فهذا حق مشروع لا ينازع فيه أحد. لكن من غير المقبول أن تتحول القضايا المصيرية المتعلقة بأمن الأردن وتحالفاته إلى ساحة للمزايدة واستعراض المواقف، أو أن يختزل مفهوم السيادة الوطنية في شعارات حماسية لا تجيب عن سؤال واحد بسيط ما البديل الواقعي والأمن الذي يقدمه أصحاب هذا البيان؟

الأردن، منذ نشأة دولته الحديثة، لم يكن بلداً غنياً بالموارد، ولم يعش يوماً بعيداً عن عواصف المنطقة. لقد واجه الحروب وموجات اللجوء، وضيق الإمكانات، والضغوط الاقتصادية، والإرهاب، والتهريب، واضطراب الحدود، وتداعيات أزمات لم يكن هو من صنعها. ومع ذلك، استطاع أن يبني دولة ومؤسسات وجيشاً وتعليماً وصحة وبنية تحتية، وأن يحافظ على أمنه واستقراره وسط إقليم شهد انهيار دول وتمزق مجتمعات.

ولم يتحقق ذلك بالخطابات وحدها، بل بجهد الأردنيين أولاً، ثم بما أقامته الدولة من علاقات وشراكات عربية ودولية، وما حصلت عليه من مساعدات اقتصادية وتنموية وعسكرية. هذه المساعدات لم تكن عيباً ولا منة تمحو سيادة الأردن بل كانت جزءاً من أدوات الدولة لمواجهة ظروفها الاستثنائية، كما هو حال كثير من دول العالم التي تعقد التحالفات وتتبادل المصالح وتتلقى الدعم وفق حساباتها الوطنية.

والسؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو أين كان هذا الرفض المبدئي للمساعدات طوال العقود الماضية؟

لماذا كان الجميع يطالب بزيادتها وتوسيعها عندما كانت تُوجّه إلى الموازنة، والمدارس، والمستشفيات والجامعات، والطرق ومشروعات التنمية، وتسليح القوات المسلحة، ودعم الأجهزة الأمنية؟ لماذا لم نسمع الدعوات نفسها إلى رفض المنح والبعثات والعلاجات والبرامج التدريبية والمشروعات التي استفاد منها الأردنيون بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟

لا يستقيم أن نطالب بالمساعدة حين نحتاج إليها، وأن ننتفع بآثارها، ثم نلعنها عندما تستدعي المصلحة الوطنية تعاوناً أمنياً أو عسكرياً مع الدول التي قدمتها. ولا يجوز تطبيق مبدأ: نأخذ ما يعجبنا من العلاقة، ثم نتبرأ منها ونشتم أصحابها عندما لا يوافقون مزاجنا السياسي. فالسياسة الدولية ليست جمعية خيرية، كما أنها ليست ساحة للشعارات؛ إنها مصالح متبادلة، والدولة العاقلة هي التي تعرف كيف توظف هذه المصالح لخدمة أمنها وشعبها من دون أن تتنازل عن قرارها.

أما تصوير كل تعاون عسكري مع الولايات المتحدة أو غيرها باعتباره احتلالاً أو ارتهاناً، فهو تبسيط مخلّ لواقع شديد التعقيد. وجود قوات أو خبراء من دول صديقة ضمن اتفاقيات مع الدولة الأردنية لا يجعل الأردن فاقداً لسيادته فالسيادة لا تعني الانعزال عن العالم ولا رفض التحالفات، ولا ترك الحدود مكشوفة أمام تهديدات السيادة الحقيقية هي أن تتخذ الدولة قرارها بإرادتها، وأن تختار شركاءها وفق مصالحها، وأن تستخدم علاقاتها لحماية وطنها، لا أن تُفرض عليها خياراتها من الخارج أو من خلال ضغط الشارع والشعارات.

ومن يريد مناقشة الاتفاقية الدفاعية مع الولايات المتحدة، أو المطالبة بمراجعتها دستورياً وقانونياً، فليفعل ذلك بالحجة والنص القانوني وعبر المؤسسات المختصة. أما أن تصدر الأحكام مسبقاً، وأن يُقدم كل تعاون على أنه خضوع، وكل تحالف على أنه استعمار، وكل اختلاف في التقدير على أنه تفريط بالوطن فذلك ليس نقاشاً مسؤولاً، بل مزايدة سياسية تقصي الواقع وتستبدله بالانفعال.

ويحدثنا البيان عن «الحياد الحقيقي»، وكأن إعلان الحياد يكفي وحده لإبعاد الأخطار عن الأردن. لكن هل المنطقة محايدة تجاهنا أصلاً؟ هل شبكات تهريب السلاح والمخدرات ستتوقف عند حدودنا احتراماً لبيان؟ هل الميليشيات العابرة للحدود، والتنظيمات المتطرفة، ومشروعات النفوذ الإقليمي، ومحاولات تصدير الأزمات، ستمنح الأردن حصانة لمجرد أنه أعلن الابتعاد؟

الأردن ليس جزيرة معزولة، ولا يملك ترف إدارة أمنه بالأمنيات. وعندما تتسارع الأخطار من حوله، يصبح واجب القيادة أن تتخذ ما تراه ضرورياً لحماية الدولة، حتى وإن لم تكن جميع تفاصيل قراراتها شعبية أو مفهومة للجميع في لحظتها. فقد تسلك الدولة، في ظرف معين مساراً تفرضه ضرورات الأمن الوطني، لأن القيادة والمؤسسات العسكرية والأمنية تملك من المعلومات والتقديرات ما لا يتوافر لكاتب بيان أو متابع من الخارج.

هذا لا يعني منح أي حكومة أو جهة حصانة من المساءلة، لكنه يعني أن هناك فرقاً كبيراً بين المساءلة الوطنية المسؤولة وبين التنظير على الدولة وكأن أصحاب البيان لا صلة لهم بمسيرتها ولم يكونوا جزءاً من مؤسساتها ومجتمعها ومكتسباتها. فمن غير المقنع أن يستفيد المرء من استقرار الدولة، وتعليمها، ووظائفها، ومؤسساتها، وعلاقاتها، ثم يقف عند أول منعطف معقد ليتحدث عنها كأنها كيان غريب لا يمت إليه بصلة.

وإذا كان بعض أصحاب البيان يرى أن كل ما ترتب على المساعدات والتحالفات الخارجية مساس بالسيادة، فإن الاتساق الأخلاقي يقتضي ألا يكتفي بشجب النتائج التي لا تعجبه، بل أن يرفض أيضاً كل المنافع التي ترتبت عليها. أما الانتفاع بالمساعدات حين تأتي على هيئة راتب أو منحة أو بعثة أو علاج أو مشروع تنموي، ثم إعلان البراءة منها عندما تصبح مادة للمزايدة السياسية، فذلك تناقض لا يمكن تغطيته برفع الصوت أو تكرار مفردات السيادة والاستقلال.

ونقولها بصراحة ومن دون خجل: إن شراكة الأردن مع الولايات المتحدة خيار استراتيجي خدم مصالح الدولة خلال عقود صعبة. لقد وقفت الولايات المتحدة إلى جانب الأردن سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وأسهم دعمها في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة أعباء داخلية وخارجية هائلة. الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني التبعية، ولا يلزمنا بالموافقة على كل سياسة أمريكية، كما لا يسلب الأردن حقه في الاعتراض أو الاختلاف فالعلاقات بين الدول لا تبنى على الحب والكراهية، بل على المصالح، والاختلاف مع الحليف في ملف لا يقتضي هدم العلاقة بأكملها.

وفي المقابل، رأينا بأعيننا ما فعلته مشاريع التغول الإيراني في عدد من الدول العربية، وما تركته من انقسامات وميليشيات وسلاح خارج مؤسسات الدولة واستنزاف لسيادتها وقرارها الوطني. ومن حق الأردن، بل من واجبه، أن يقف بوضوح ضد أي محاولة للاقتراب من حدوده أو العبث بأمنه أو تهديد دول الخليج وعمقه العربي. ولسنا مضطرين إلى انتظار وصول الخطر إلى بيوتنا حتى نمنح أنفسنا الحق في مواجهته.

لقد جرب العرب خلال العقود الماضية كثيراً من الشعارات الرنانة عن المقاومة والسيادة والتحرير، ثم اكتشفوا أن بعض من رفعها كان يبني دولة داخل الدولة، وجيشاً إلى جانب الجيش، وقراراً فوق القرار الوطني. والنتائج ظاهرة في دول عربية أنهكتها التدخلات والميليشيات والصراعات بالوكالة. أما الأردن فقد بقي دولة متماسكة لأن قيادته لم تسمح بتحويله إلى مختبر لمشروعات الآخرين.

أما الجيش العربي الأردني، فهو أكبر من أن يُزج في السجالات والمزايدات. تاريخه في باب الواد واللطرون والقدس والكرامة محفوظ في وجدان الأردنيين، ولا يحتاج إلى شهادة من أحد. وعقيدته وطنية، وولاؤه للأردن وقيادته الهاشمية، ومهمته حماية الوطن وحدوده وشعبه ومقدساته. واستدعاء أمجاده لتوجيهه نحو خيارات سياسية يحددها أصحاب بيان ليس تكريماً له، بل محاولة للتحدث باسمه واحتكار تعريف واجبه الوطني.

لا أحد يحتكر الوطنية، ولا يصبح الإنسان أكثر إخلاصاً للأردن كلما ارتفع صوته أو اشتدت عباراته الوطنية مسؤولية قبل أن تكون موقفاً، ومن يطالب بإخراج القوات الأجنبية وإلغاء الاتفاقيات فوراً عليه أن يخبر الأردنيين بوضوح ما خطته البديلة؟ كيف سيعوض الدعم العسكري؟ كيف سيحمي الحدود؟ كيف سيواجه الإرهاب والتهريب والميليشيات؟ كيف سيغطي الكلفة الاقتصادية؟ ومن هو الحليف البديل الذي سيقف معنا ساعة الخطر من دون ثمن أو مصلحة؟

من السهل أن نكتب بياناً، لكن الدولة لا تُدار ببيان. ومن السهل أن نهتف بالسيادة، لكن حماية السيادة تحتاج إلى جيش قوي واقتصاد قادر، ومؤسسات متماسكة ومعلومات دقيقة، وتحالفات محسوبة، وقيادة تتحمل مسؤولية القرار والنتائج. أما من يطالب الدولة بالقفز إلى المجهول، ثم يترك لها وحدها دفع الثمن، فلا يقدم موقفاً شجاعاً، بل يقدّم مغامرة على حساب وطن كامل.

الأردن لا يخفي تحالفاته، ولا يخجل من أصدقائه، ولا يستأذن أصحاب الشعارات في حماية حدوده. وهو ليس تابعاً للولايات المتحدة ولا لغيرها، لكنه يعرف من وقف إلى جانبه، ويميّز بين شريك يمكن الاتفاق والاختلاف معه، وبين مشروع إقليمي قام في أكثر من ساحة عربية على تفكيك الدولة وإضعاف جيشها وإخضاع قرارها للميليشيات.

نحن مع استقلال القرار الأردني، ومع حق المؤسسات الدستورية في الرقابة والمساءلة ومع حماية الأردن من التورط في أي حرب لا تخدم مصالحه لكننا في الوقت نفسه نرفض تحویل مفهوم السيادة إلى ستار لهدم التحالفات التي تحمي الدولة، أو إلى أداة للتحريض على القيادة ومؤسساتها، أو إلى شعار يطالب الأردن بالتخلي عن أوراق قوته في أكثر مراحل المنطقة خطورة.

كفانا تنظيراً وشدّاً للعصب واستعراضاً للمواقف على حساب أمن الناس. فالوطن لا تحميه المزايدات، ولا تسلّح جيشه الخطب ولا تصون حدوده الأمنيات. ومن يريد أن يكون شريكاً في القرار، فعليه أن يكون شريكاً في تحمل المسؤولية، وأن يقدم للأردنيين بديلاً قابلاً للتنفيذ، لا مجموعة من الشعارات المرتفعة التي تنتهي حيث تبدأ كلفة الواقع.

الأردن سيبقى حراً سيداً مستقلاً، لا بالقطيعة مع العالم، بل بقوة دولته، وتماسك شعبه وحكمة قيادته، وكفاءة جيشه، وبقدرته على بناء التحالفات التي تخدمه من دون أن يفقد بوصلته. وسيظل القرار الأردني أردنياً، تحدده مصلحة الأردن وأمن الأردنيين، لا انفعالات اللحظة، ولا حسابات الشهرة، ولا مزايدات من يريدون من الدولة أن تخاطر بكل شيء، بينما لا يخاطرون هم بشيء.



المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا. Tags: foreign troops, diplomacy, response.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free