🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
406078 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2585 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

السفير جمعة العبادي : مسيرة الإعجاز والإنجاز عيد الاستقلال الثمانون

سياسة
أخبارنا
2026/05/23 - 03:06 503 مشاهدة

الثبات والمنعة في مواجهة التقلبات والأنواء

في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، تستحضر مملكتنا الفتيه بزوغ فجرها الذي تكرّست فيه إرادة الاستقلال الوطني،قراراً وسيادةً وهويةً ومسؤولية.وفي غمرة الاحتفالات بعيد الاستقلال الثمانين هذا العام يستذكر الأردنيون بكلّ فخر واعتزاز مسيرة الإعجاز والإنجاز بصمود الأردن وبقائه ثابتاً ورقماً صعباً في مواجهة التقلبات والأنواء التي عصفت بالمنطقة والعالم ، وفي محيطه الملتهب وأزماته المتلاحقه .

الاستقلال ليس حدثاً عابراً بل هو مسيرة طويلة وشاقة من العمل والبناء وصون وحماية السيادة، وتحصين المجتمع وركائزه الأساسية القائمة على الشرعية السياسيه وعلى العقد الاجتماعي والتوازن الدقيق بين الثوابت والمتغيرات. وقد أثبت الأردن، منذ فجر الاستقلال، قدرة كبيرة وخلق نموذجاً يحتذى في تحويل التحديات إلى فرص، وفي إدارة وتوظيف واستثمار الموارد المحدودة بعقل الدولة ومسؤوليتها، وفي تثبيت الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي ، دون النكوص أو التخلي عن دوره وواجباته القوميه.

خلال العقود الثماني الماضية واجه الأردن عواصف وتقلبات وأنواء متعددة على صعيد النزاعات الإقليمية وما تمخض عنها من تحديات ومخاطر امنية ومتغيرات اقتصادية وضغوطات ، على صعيد الديموغرافيا والطاقة والمياه والصحة وموجات اللجوء المتتالية، عبوراً إلى الأزمات العالمية والإقليمية ، التي شكلت اختباراً لمدى ثبات وتماسك الدول وقدرتها على المرونة والمناورة والتعامل مع تلك التحديات والأزمات والمتغيرات . ومع ذلك ظل الأردن ثابتاً وصامداً ، حيث لم تكن المخاطر والأنواء سطحية وعارضه، لأن الأردن حاز مرتكزات ودعائم الثبات من خلال قيادة هاشمية رشيدة ذات شرعية تاريخية ورؤية سياسية عميقة ، ومؤسسات دستورية وقانونية واحترام لكرامة وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير ، وجيشاً وأجهزة أمنية تمتاز بالحرفية والمهنية العاليه والانضباط ، وشعب مؤمن بقيادته ووطنه وعروبته ، أولويته الاولى حماية الوطن ووحدته الوطنية .

الثبات والمنعة بالمنظور والفعل الاردني باتت أمراً راسخاً حيث لم ينكفئ الأردن أو ينغلق في أي وقت من الأوقات على ذاته ، ولم يوظف ذرائع الأمن والاستقرار للنأي عن قضايا أمته العربية والإسلامية ، وظل على الدوام في الطليعة مدافعاً عن القدس ووصياً على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وداعما ً ومناصراً للحقوق الفلسطينيه المشروعة ، ومبادراً على الدوام لنصره قضايا أمته العربية ، وسطر مواقف مشرفه حيال القضايا العالمية والإنسانية ، واصبح رمزاً للاعتدال والانفتاح،بانتهاج الدبلوماسية الهادئة التي تقوم على التوازن بين المبادئ والمصالح، وبين الخطاب الوطني ومتطلبات وضرورات السياسة الواقعية.

في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني , حفظه الله ، توطد مفهوم الدولة الراسخة التي تواكب تطورات العصر ، من حيث التطوير والتحديث وتعزيز عمل المؤسسات ، والاستثمار في الإنسان الأردني باعتباره رأس المال المحوري ، وفي هذا الإطار تم إطلاق الرؤيا والتوجيهات الملكية للتحديث السياسي والاقتصادي والإداري ، الهادفة لتعزيز المشاركة ، ورفع سوية وكفاءة الخدمات ، وتعزيز الإنتاجية وشبكات ومظلات الحماية الاجتماعية، بمنهجية عملية واعية ومدركة للتغلب على الاختلالات الناجمه عن ضيق وشح الموارد ، والتقلبات والأزمات الإقليمية المتلاحقة ، والصعوبات الاقتصادية.

منعه الأردن لم تكن حصراً في القدرة والكفاءة والصلابة الأمنية فقط، بل تعدت ذلك إلى قوه وصلابة مجتمع متماسك بقيمه ومبادئه ونسيجه الوطني، ووعيه وإدراكه العميق بأن التنوع ووحدة الصف مصدر قوة وتعزيز للوجود والاستمرارية.

وعليه فإن الاحتفاء بالمناسبات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها عيد الاستقلال، يؤكد بأن حماية الدولة والحفاظ على انجازاتها ومكتسباتها يتحقق من خلال تعزيز الثقة بين المواطن والحكومة ومؤسسات الدولة ، وتعزيز وتمكين القضاء وترسيخ سيادة القانون، وإيلاء قطاع التعليم بكافة مستوياته جل الاهتمام ، وتعزيز العمل والإنتاج، وتفعيل دور الشباب في استثمار طاقاتهم ضمن أطر وخطط عمل وخارطة طريق واضحة ومتكاملة ، وصولاً إلى تحقيق الأهداف الوطنية والاستراتيجية المنشودة.

ثمانين عاماً من الاستقلال تجلى فيها نموذج أردني متميز أثبت أن الاستقرار والثبات والمنعه يتمثل في القدرة على الحركة في الوقت والاتجاه الصحيح بعقلانية وحكمة وروية ورؤيا وبصيرة ثاقبة تقرأ وتقيس المخاطر وتداعياتها وتستثمر الفرص والتحديات وتحولها إلى إنجازات.

وقد أثبت الأردن ، بقيادته الهاشمية الحكيمة وديبلوماسيته الديناميكية وحضوره العالمي المتميز ، أنه قادر على الاستمرار وتحدي كل الظروف والصعوبات ، بما يحوزه من إرث ورصيد أخلاقي وسياسي ومؤسسي وانخراط وتفاعل إيجابي على كافة الصعد العربية والإقليمية والدولية منذ نشأته ، ولأنه حظي بقيادة فذة تتعامل مع الأزمات بالحكمه وبعد النظر وبعقلية الدولة والمصالح الوطنية العليا ، بعيداً عن الانفعال والتسرع وردود الفعل .

ونحن نحتفل بعيد الاستقلال الثمانين، يتحتم علينا أن نجدد العهد، لا بالاحتفاء وحده، بل بالعمل والإنجاز، والانحياز قولاً واحداً إلى مصلحة الأردن العليا والحفاظ على وحدتنا الوطنية ، التي طالما تجلت في الملمات وعند تعاظم الخطوب والتحديات.

الاستقلال يملي علينا دولة ومواطنين مسؤولية مشتركة ، مسؤولية الدولة في تأمين الشفافية والنزاهة والمساءلة والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ، ومسؤولية المجتمع والمواطن في التكاتف والتعاضد والالتزام بالقانون، كما ينبغي على النخب أن تكون المثال والقدوة، وعلى الإعلام والمؤسسات الثقافية والفكرية حماية الوعي المجتمعي من التشكيك والتطرف والشائعات.

الأردن في مواجهة التحديات والأنواء لم يسعى في تاريخه الحافل بالإنجازات إلى هاله أو بريق زائف ، لكنه ومن خلال جهد وعمل دؤوب أنجز وحقق صلابة ومنعة في مؤسساته، وفي علاقاته المتوازنة على الصعيد العربي والإقليمي والدولي ، وفي مواقفه المشرفة ، مستنداً على ثقة شعبه بقيادته والتفافه حولها . لذلك بقي الأردن، وسيظل بعون الله، وطن الصمود والمنعة والثبات ، متمسكاً بهويته الوطنية والعربية، وشرعيته الهاشمية، ورسالته الإنسانية، وعلى قناعته بأن المستقبل يُصنع بالصبر والعمل والمثابرة لا بالضجيج والانفعال.

حفظ الله الأردن قوياً عزيزاً منيعاً، عصياً على كيد الكائدين والمرجفين، وأعاد الله هذه المناسبة الوطنية الخالدة على أردننا الغالي وشعبه الوفي، تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بالخير واليمن والبركات، والثبات والمنعة والاستقرار والتقدم والازدهار ، وحفظ الله مليكنا المفدى وولي عهده الأمين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤