📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,196,620 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 9,502 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

السفر عند دولوز

العالم
مجلة المجلة
2026/08/24 - 06:03 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

دولوز يعبر عن كرهه للسفر لأنه يعتبره "قطيعة بثمن بخس".

السفر بالنسبة له لا يضمن تحولات وجودية حقيقية، بل يحمل المسافر عاداته معه.

الاستثناءات مثل سفر لوكليزيو وستيفنسون تؤكد فلسفته، حيث أن السفر يمكن أن يتحول إلى "شدة" تؤثر في الوجود.

السفر عند دولوز layout Mon, 08/24/2026 - 07:03

من المأثور عن دولوز كرهه للسفر، وبالفعل فهو أقل الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين له تنقلا. يتضح ذلك إذا ما قارناه بدريدا أو فوكو أو ريكور أو بودريار. ليس نفور دولوز من السفر نابعا من ميل إلى السكون ورفض للحركة، بل على العكس من ذلك تماما. فهو فيلسوف الحركة بامتياز. غير أن ما يهمه ليس حركة الأجساد في المكان، وإنما حركة الشدات، والتحولات الوجودية. ومع ذلك فموقفه يبدو، لأول وهلة، متناقضا: كيف يمكن لفيلسوف الصيرورة أن يعلن كراهيته للسفر؟

الحقيقة أن هذا التناقض تناقض ظاهري فحسب، لأن السفر الذي ينتقده دولوز هو ما يسميه، في "الأبجدية": "قطيعة بثمن بخس". يقول: "هذا هو السبب الأول لنفوري من السفر: إنه قطيعة بثمن بخس". "أتفهم تماما ما عبر عنه فيتزجيرالد، رحلة واحدة لا تكفي لصنع قطيعة حقيقية. إن أردت القطيعة، فافعل شيئا آخر غير السفر. ثمة مراسلون كبار كتبوا كتبا عن ذلك، جابوا فيتنام وأفغانستان وكل مكان، ثم قالوا إنهم كانوا يبحثون عن أب".

لا يعارض دولوز السفر بوصفه انتقالا في المكان، وإنما يعارض الاعتقاد بأن كل انتقال مكاني هو بالضرورة انتقال وجودي. فالسفر، في أغلب الأحوال، لا يعدو أن يكون "قطيعة بثمن بخس"، لأن المسافر لا يفعل سوى حمل عاداته معه. غير أن دولوز لا يستبعد وجود رحلات استثنائية يصبح فيها السفر نفسه قوة مولدة للاختلاف. ولهذا يعترف بأن تجربة السفر عند لوكليزيو أو لورنس أو ستيفنسون لم تكن عرضا في حياتهم، بل كانت جزءا من تكوينهم، لأنها أحدثت فيهم تحولات حقيقية في الحساسية والإدراك. اختيار هذه الأسماء ليس اعتباطا، فالسفر عند هؤلاء ليس موضوعا من موضوعات الكتابة، ولا مجرد تجربة شخصية، وإنما هو "الشدة" التي أعادت تشكيل حساسيتهم، وأسلوبهم، وعلاقتهم بالعالم. ولذلك يقول عن ستيفنسون إن أسفاره "ليست أمرا ثانويا"، أي إنها ليست حادثا عابرا في سيرته، بل جزء من تكوينه الإبداعي.

ومع ذلك، فإن هذه الاستثناءات لا تنقض فلسفة دولوز، بل تؤكدها، فالذي جعل سفر لوكليزيو أو ستيفنسون استثنائيا ليس كونه تنقلا في المكان، وإنما لأنه تحول إلى شدة، أي إنه لم يبق انتقالا جغرافيا، بل أصبح انتقالا "وجوديا".

23 أغسطس , 2026
Region

لا يعارض دولوز السفر بوصفه انتقالا في المكان، وإنما يعارض الاعتقاد بأن كل انتقال مكاني هو بالضرورة انتقال وجودي

أما هو فإنه لا يرى ضرورة للتنقل المكاني، لأن أشكال الشدة التي يعرفها شدات لا تحتاج إلى تنقل، يقول: "جميع أشكال الشدة التي أعرف هي شدات ساكنة. إنها تتوزع في الفضاء، أو في أنساق أخرى ليست بالضرورة فضاءات خارجية. عندما أقرأ كتابا أعجب به، أو عندما أستمع إلى موسيقى أراها جميلة، ينتابني حقا إحساس بأنني أنتقل إلى حالات وجودية أخرى... ولم يحدث قط أن ألهمني السفر مثل هذه الانفعالات. لا يمكن لأي سفر أن يثير في مثل هذه المشاعر. فلماذا أذهب لأبحث عن هذه الانفعالات في أماكن لا تلائمني كثيرا، بينما أجد أجملها داخل أنساق ساكنة كالموسيقى والفلسفة؟ هناك جغرافيا للموسيقى، وهناك جغرافيا للفلسفة، أعني أن هناك بلدانا عميقة، وهذه هي أوطاني الحقيقية".

فالحركة لا تكمن عنده في الانتقال المكاني، والوطن ليس قطعة من الأرض، وإنما المجال الذي تتولد فيه الشدات التي تجعل الحياة أكثر امتلاء. تكون القطيعة "بثمن بخس"، ليس لكونها بسيطة التكلفة، وإنما عندما تكون الشدات التي تتولد عنها ضعيفة القوة. ومن هنا نفهم حديثه عن "الشدات الساكنة". فالشدة ليست حدثا مكانيا، بل كيفية في الوجود. يمكن للمرء أن يبقى في المكان نفسه، ومع ذلك "يتنقل"، ويعبر مسافات وجودية هائلة.

فما يهم ليس الموضوع الذي يتعلق به الإحساس، ولا ذاك الذي ينصب عليه التفكير، وإنما "شدة" الإحساس و"شدة" الفكر، تلك الشدة التي لا تتحدد، مثل الشدة الكهربائية، إلا بالخارج الذي "توصل به"، وبقوة التيار الذي يمر، وبما يتولد عنه من مفعولات مغناطيسية وحرارية تحوله وتنقله "خارجا"، فتقيم "تيارا ضد تيار، وآلة ضد أخرى، وتجريبا ضد آخر".

فعندما نقول إذن إن دولوز فيلسوف الحركة، فإننا لا نقصد حركة الإنسان الذي يعتقد أنه غير حياته لأنه غير المكان، بينما يكون قد نقل عاداته وأوهامه معه. إن تغيير الإحداثيات الجغرافية لا يضمن حدوث أي تحول حقيقي.

ربما من أجل ذلك فهو يمتدح الرحّل، إلا أنه لا يمتدحهم بوصفهم كثيري التنقل، بل لأنهم يجسدون علاقة مختلفة بالحركة. الرحل لا يسافرون، المهاجر هو الذي يتنقل من أرض إلى أخرى، أما الرحل فيظلون أوفياء لأرضهم حتى عندما تصبح غير قابلة للسكن، إنهم يتحركون داخلها لا خارجها. ولذلك يصبح الترحال عند دولوز شكلا من أشكال الإقامة، لا نقيضا لها. إن الرحل لا يقطعون صلتهم بالأرض، بل يعيدون باستمرار رسم علاقتهم بها.

ليس المقصود بالثنائية داخل/خارج هنا ثنائية مكانية. لذلك يقول عن الرحل إنهم يرحلون "داخل" أرضهم لأنهم لا يريدون مغادرتها، فهم حرفيا يظلون في مكانهم، يتشبثون بأرضهم حين تتصحر. لذا يمكن القول بمعنى ما، لا أحد أكثر ثباتا من الرحال، ولا أحد يسافر أقل منه.

يتبين أن رفض السفر لا يتعلق بالحركة ذاتها، بل بنمط معين من الحركة، هو الحركة التي لا تنتج اختلافا

ليست عبارة "الرحل لا يسافرون" مجرد مفارقة لغوية، بل إنها تلخص الفرق بين "الفضاء المخطط" الذي تتحرك فيه الدولة والمهاجر، و"الفضاء الأملس" الذي يعيش فيه الرحل. عندئذ يتبين أن رفض السفر لا يتعلق بالحركة ذاتها، بل بنمط معين من الحركة، هو الحركة التي لا تنتج اختلافا، ولا تفتح إمكانا جديدا للصيرورة.

عندما يجعل دولوز الترحال "الداخلي" مقابلا للسفر "الخارجي"، فهو لا يقصد تعارضا بين داخل وخارج، وإنما تعارضا بين التنقل المكاني وتنقل الشدات، لنقل إنه تعارض بين التنقل الجغرافي والتنقل الفيزيائي (اعتبارا بأن مفهوم الشدة أساسا مفهوم كهربائي). فالمسألة ليست انتقالا إلى "داخل الذات"، بل انتقال بين فضاءات الفكر والفن والإحساس. الأمر لا يتعلق بتنوع الأمكنة، وإنما بتوزيع الكثافات، ورسم الفضاءات، وخطوط العبور بين أنماط الوجود المختلفة. لذلك لا تكون الحركة انتقالا من مكان إلى آخر، بل عبور من شدة إلى أخرى، ومن كيفية في العيش أو الإحساس إلى كيفية مغايرة.

24 أغسطس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Title Seo
عبد السلام بنعبدالعالي يكتب عن دولوز والسفر
المصدر: مجلة المجلة | Source: مجلة المجلة
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

دولوز يعبر عن كرهه للسفر لأنه يعتبره "قطيعة بثمن بخس".

السفر بالنسبة له لا يضمن تحولات وجودية حقيقية، بل يحمل المسافر عاداته معه.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة مجلة المجلة. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by مجلة المجلة. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: مجلة المجلة. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: مجلة المجلة.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free