مع حلول الليل، ترتدي السعيدية وجهًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي تروج له الصور السياحية والشواطئ الممتدة والمنتجعات الفاخرة، فحين تغيب الشمس، تبدأ مدينة أخرى في الظهور، مدينة تعج بالحركة والسهر والإنفاق، وتتحول شوارعها وأماكنها الترفيهية إلى فضاء صاخب يستمر حتى الساعات الأولى من الصباح.
وخلال موسم الصيف، ومع توافد آلاف المصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج على الجوهرة الزرقاء، ترتفع وتيرة النشاط التجاري والترفيهي بشكل لافت، خصوصًا في المقاهي والمطاعم والملاهي الليلية والأماكن التي تستقطب الباحثين عن السهر.
لكن خلف هذه الصورة الصاخبة، تبرز مظاهر مقلقة أخرى من بينها ما يتداول بشأن اتساع بعض أشكال الاستغلال الجنسي والدعارة السرية، التي تجد في ذروة الموسم السياحي بيئة مناسبة للانتشار، مستفيدة من ارتفاع الطلب ووفرة الأموال وحركة الوافدين.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بمشهد ظاهر للعيان في الشوارع، بل بشبكات وأنشطة تتم في الخفاء، داخل بعض الشقق المفروشة وأماكن السهر، وفق ما يتداوله سكان وفاعلون محليون، فيما يظل حجم الظاهرة الحقيقي بحاجة إلى معطيات رسمية وأرقام دقيقة تكشف مدى انتشارها.
ويقول متابعون إن موسم الصيف يخلق سوقًا موازية تستفيد من الإقبال الكبير على المدينة، حيث تتحول بعض الشقق والإقامات الخاصة إلى فضاءات تُستغل بعيدًا عن أعين الرقابة، بينما يجد بعض الوسطاء في هذا النشاط فرصة للربح السريع.
وبينما تسعى السعيدية إلى تكريس صورتها كوجهة سياحية واعدة على المتوسط، تطرح الحياة الليلية الصاخبة أسئلة أخرى حول حدود الترفيه، وفعالية المراقبة، وحماية المجال السياحي من أن يتحول جزء منه إلى فضاء مفتوح لأنشطة غير شرعية ولا قانونية.
والمثير في الظاهرة، كما يصفها نشطاء ،أن الأمر لا يظهر دائما في شكل مشاهد فاضحة أو علنية، بل يتحرك في الظل، مستفيدا من كثافة الحركة السياحية ومن طبيعة الإقامة المؤقتة، ومن سوق كراء الشقق التي تعرف انتعاش استثنائي خلال الصيف.
فالجوهرة الزرقاء التي تستقطب الآلاف من الرواد والسياح لا تحتاج فقط إلى مزيد من الزوار والاستثمارات، بل تحتاج أيضا إلى حماية صورتها السياحية، حتى لا يصبح بريق لياليها سببا في إخفاء وجه آخر أكثر قتامة، لا يظهر في الإعلانات ولا في أرقام ليالي المبيت.



