السعدي: ميزانية القطاع ضعيفة ونراهن على 100 ألف منصب شغل بحلول 2030
أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن الميزانية المرصودة للقطاع “لا ترقى إلى مستوى التطلعات”، مشددًا على أن “الإمكانيات الحالية لا توازي الأرقام المحققة داخل القطاع ولا الطموحات القائمة”.
وأوضح السعدي، أمام لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن “الاعتمادات المالية المخصصة خلال الفترة ما بين 2010 و2020 ظلت محدودة للغاية”، مبرزًا أن “ميزانية الاستثمار الخاصة بمديرية إنعاش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لم تكن تتجاوز في أحسن الحالات 60 مليون درهم”، فيما “لم تتعد ميزانية مكتب تنمية التعاون 70 مليون درهم في أفضل التقديرات”، وهو ما اعتبره “غير كافٍ لمواكبة دينامية القطاع”.
وأضاف المسؤول الحكومي أنه “رغم هذه الإكراهات، تم خلال الولاية الحكومية الحالية العمل على ضخ نفس جديد وإضفاء دينامية على القطاع”، غير أنه شدد على أن “الاستراتيجية التي تم تحيينها وتقديمها خلال المناظرة الوطنية تقتضي توفير إمكانيات مالية وبشرية في مستوى الأهداف المسطرة”.
وفي سياق متصل، كشف السعدي أن تقييم الاستراتيجية السابقة (2010-2020) أظهر “غياب إطار قانوني منظم وضعف انتقائية السياسات العمومية الموجهة للقطاع”، مبرزًا أن “مشروع القانون الإطار المعروض حاليًا على مسطرة التشريع يروم تدارك هذه الاختلالات، من خلال إرساء حكامة وطنية وإحداث هيئة للتنسيق بين مختلف البرامج”.
كما سجل “ضعف الموارد البشرية على مستوى الهيكلة”، مؤكدًا أنه “تمت معالجة هذا الإشكال عبر إعادة هيكلة المديرية وإحداث أقسام ومصالح جديدة، إلى جانب اعتماد هيكل تنظيمي جديد لمكتب تنمية التعاون يتيح تعبئة موارد بشرية إضافية”.
وفي ما يخص التمويل، أشار السعدي إلى أن “منهجية الشراكات مكنت من تعبئة موارد مهمة، سواء عبر الجهات أو التعاون الدولي أو مختلف القطاعات الحكومية”، وهو ما “ساهم في تحقيق نتائج ملموسة رغم محدودية الميزانية”.
واعتبر أن “إخراج القانون الإطار يظل أولوية، إلى جانب تعزيز الحكامة وتقوية الموارد البشرية”، لافتًا إلى أنه “تم خلال هذه الولاية توظيف أطر جديدة، خاصة من خريجي مسالك الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، ومبرزًا أن “تشجيع الشباب على التكوين في هذا المجال يظل رهينًا بوجود فرص إدماج مهني واضحة”.
وفي هذا الإطار، دعا المسؤول ذاته “الجهات والجماعات الترابية إلى إدماج هذا التخصص ضمن عروض الشغل”، مشيرًا إلى أن الحكومة “التزمت ضمن خارطة الطريق الجديدة بالمساهمة في إحداث مناصب شغل عبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، مع تسجيل “مؤشرات إيجابية، سواء من خلال إحداث تعاونيات جديدة أو تعزيز إدماج النساء”.
وبخصوص هيكلة القطاع، أوضح السعدي أن “القانون الإطار سيشكل جوابًا مؤسساتيًا”، إلى جانب “تطوير الشراكات مع الجهات لإحداث أقطاب جهوية وترابية تقوم بدور القاطرة لتنمية التعاونيات”، عبر “توفير فضاءات للتكوين والتسويق والإنتاج والخدمات”.
وكشف أن “عددًا من هذه الأقطاب تم إحداثه بالفعل في بعض الجهات”، من بينها جهة الشرق ومدينة فاس وجهة سوس ماسة، مع “العمل على تعميم هذه التجارب على باقي الجهات”.
وعلى مستوى الأهداف، أكد السعدي أن القطاع “يسعى إلى رفع القيمة المضافة وإحداث ما يصل إلى 100 ألف منصب شغل في أفق 2030”، إلى جانب “إدماجه في مختلف السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي والبيئي”.
وأشار إلى أن “الدراسات المنجزة بشراكة مع مؤسسات دولية أبرزت أهمية تحسين الإطار القانوني”، مبرزًا تسجيل “رقم معاملات بلغ 169 مليون درهم في إطار الشراكات مع الجهات، إلى جانب إبرام 31 شراكة استراتيجية”.
كما أفاد بأن “برنامج ‘مؤازرة’ مكن من دعم حوالي 792 منظمة”، معتبرًا أن “المذكرة التوجيهية الصادرة السنة الماضية شكلت محطة أساسية في بلورة مشروع القانون الإطار”.
وفي تقييمه لصورة القطاع، شدد السعدي على أن “أكبر التحديات يتمثل في تغيير النظرة النمطية التي تختزله في الهشاشة أو النشاط المعيشي البسيط”، مؤكدًا أن “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاع واعد، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل”.
وأوضح أن “التجارب الدولية تظهر أن التعاونيات يمكن أن تضطلع بأدوار حيوية، مشيرًا إلى وجود “نماذج وطنية ناجحة حققت أرقام معاملات مهمة وتوجهت نحو التصدير”، مشددا على أن “تغيير العقليات والتعامل مع القطاع كرافعة اقتصادية حقيقية قائمة على الكفاءة والابتكار، يظل شرطًا أساسيًا لتطويره”، مضيفًا أن “الرهان المستقبلي يتمثل في رفع مساهمته في الناتج الداخلي الخام إلى 8% ونسبة التشغيل إلى 18%، مع توسيع قاعدة التعاونيات التي تبلغ حاليًا نحو 65 ألف تعاونية”.
ظهرت المقالة السعدي: ميزانية القطاع ضعيفة ونراهن على 100 ألف منصب شغل بحلول 2030 أولاً على مدار21.




