الروسان : 6 خطوات تضع أمريكا وإسرائيل في “مأزق تاريخي ..الكساد الأكبر القادم
6 خطوات تضع أمريكا وإسرائيل في “مأزق تاريخي ..الكساد الأكبر القادم..
المصيدة والحل.. قراءة في تفاصيل المواجهة الأمريكية الإيرانية.
عدنان الروسان
حرب بلا قادة، وجيش يقاتل أشباحاً! في اللحظة التي اعتقدت فيها أمريكا أنها وجهت ضربة قاضية لإيران، حدث ما لم يكن في الحسبان. اللعبة تغيرت تماماً، ومراكز القيادة تبدلت على جناح السرعة.. فهل وقعت القوى العظمى في الفخ الايراني
في المُشْكل الأمريكي الإيراني، الذي نتج عن العدوان الأمريكي على إيران، وصلت الأمور إلى حالة اللاعودة، وتحولت الحرب إلى صراع إرادات بالمعنى المَقْصود للكلمة. أمريكا دولة عظمى من حيث القوة عدداً وعتاداً، وتجد نفسها في حالة اسْتِعْصاء رهيب، صارت كل الحلول أمامها مكلفة وخطيرة بغض النظر عن فارق القوة.
وإيران وصلت إلى نقطة لم تعد الخيارات أمامها كثيرة…
يتفق كثير من المحللين والخبراء -حتى في أمريكا- على أن إيران لعبت بعض الأوراق بذكاء لم يكن متوقعاً، وأنها تمكنت من خلق واقع جديد في الميدان سياسياً، وعسكرياً، وأمنياً، ويتفق مع هذا التحليل معظم الخبراء العرب حتى في دول الخليج.
لقد تلقت إيران ضربة قوية كان من الممكن أن تكون مميتة حسب الخطة الأمريكية التي اعتمدت على تقارير مسهبة من جهاز “الموساد” الإسرائيلي، والتي قبلتها الإدارة الأمريكية رَغَائبيّاً وليس منطقياً، وتجاهلت تقارير الـ “سي آي إيه” ومراكز الدراسات الأمريكية التي حذرت الرئيس من أن إيران ليست بالضعف الذي يصوّره الإسرائيليون.
المهم أنه بعد امتصاص الضربة الأولى، والتي قتل فيها الأمريكيون والإسرائيليون عشرات القيادات، استوعبت إيران الدرس، وعلى جناح السرعة غيّرت من استراتيجيتها في إدارة الصراع، وأجرت تعديلات واسعة في مركز السيطرة والقيادة؛ بحيث لم يعد كما كان في السابق معروفاً مَن يصدر القرارات والأوامر، وهذا يزعج الرئيس الأمريكي لأنه يقاتل أشباحاً على صعيد الهرم القيادي.
الإيرانيون اليوم أمام مشهد شديد الحساسية والخطورة.
وإذا أرادت إيران تحقيق انتصار في الحرب فعليها:
أن تخطط لحرب طويلة: حرب استنزاف شعبية؛ لأن الأمريكيين قد يدخلون في لحظة ما إلى البر الإيراني، وبالتالي فإن على إيران ألا ترتكب الخطأ الذي حصل في العراق حينما كان اعتماد القيادة على الجيش العراقي فقط. صحيح أن لدى إيران “الحرس الثوري” و”فيلق القدس”، لكن ذلك لا يكفي.
القيام بعملية تعبئة واسعة: بقيادة فيالق جديدة، وتكون هذه الفيالق لا مركزية وتتبع لقيادات محلية؛ لِمُشَاغَلَة القوات الأمريكية في حال دخولها إلى إيران، وهذا صعب الحدوث لكنه قد يقع.
الحذر من الضربات الخاطفة: قد تقوم أمريكا في أي لحظة -بما في ذلك الليلة أو في الأيام القليلة القادمة- بضربة على حِينِ غِرَّة لتحدث حالة من الارتباك الكبير في إيران. ومن الواضح من التصريحات الإيرانية أنهم متنبهون لهذا، لكن “ترامب” و”نتنياهو” في مأزق وقد يقدمان على أي شيء في أي وقت.
تجنب التردد: إذا عادت أمريكا إلى الحرب وقامت بقصف جوي، وبري، وبحري على إيران، فإن عدو إيران الرئيسي والقاتل هو التردد، وهذا ما حصل في جولة سابقة مع إيران ومع “حزب الله” في لبنان.
الرد بقوة غير متناسبة: إيران بحاجة إلى ضربة قوية جداً، ورد فعل غير متناسب وغير متوقع بغض النظر عن النتائج؛ فهم -أي الإيرانيين- أمام استحقاق سيدفعون ثمنه غالياً إن ترددوا فيه. إن إيران قادرة -بحسب التقارير العسكرية للخبراء الغربيين والصينيين- على إغراق العديد من القِطَعات البحرية الكبرى بما في ذلك حاملات الطائرات. والذين يقولون إن أمريكا حينها ستستخدم السلاح النووي هم مخطؤون، حتى لو استخدمت أمريكا هذا السلاح. (هل تذكرون حينما قام الحوثيون بضرب إحدى حاملات الطائرات وإسقاط طائرة في البحر الأحمر؟ في اليوم التالي أوقف ترامب الحرب وانسحب وترك الإسرائيليين وحدهم، وقال إن الحوثيين مقاتلون شجعان… فإن ضربتَ فأوجع).
حماية العلاقات الإقليمية: من المستحسن والمفيد على الصعيد الاستراتيجي أن تُستهدف الأصول الأمريكية العسكرية والمدنية إن شاءت، ولكن عليها أن تتجنب إيذاء دول الخليج العربي؛ لأن أمريكا راحلة والدول العربية باقية، وهذا سيدفع الدول العربية للمحافظة على حيادها.
أظن أن لدى إيران من الأصول العسكرية ما لم تستخدمه في الأشهر الماضية، كما أن الحوثيين لم يشاركوا، والعراقيون كذلك؛ وبالتالي فإن صراع الإرادات الذي تحدثنا عنه يحتاج إلى قليل من المغامرات المحسوبة والتي قد تؤذي الإدارة الأمريكية بقوة:
إغلاق البحر الأحمر وباب المندب: سيغير المشهد في أمريكا وأوروبا؛ لأن الاقتصاد سيمر بأسوأ مرحلة ربما لم يمر بها منذ الكساد الكبير في العام 1929م.
ضرب تل أبيب والأصول الإسرائيلية: الصناعية والعسكرية بكثافة وقوة سيدخل إسرائيل في نفق مظلم، خاصة إذا كثف “حزب الله” أعماله بصورة تُجْبر سكان شمال فلسطين المحتلة على النزوح.
إيران أمام هذا المشهد الذي أراه، وربما يراه الإيرانيون؛ فنحن لسنا أعرف منهم بشعابهم، ولكننا نقوم بتحليل ما نراه وما نسمعه بما يتوفر لدينا من أدوات للتقييم والتحليل والاستنتاج.
أمريكا -بكل تأكيد- لا تريد حرباً طويلة.
اعملوا على هذا، وافرضوا عليهم حرباً طويلة؛ فهذا ما فعله الأفغان، والفيتناميون، والكوريون، وهذا ما سيخلخل مراكز القرار في أمريكا.
هذا المحتوى الروسان : 6 خطوات تضع أمريكا وإسرائيل في “مأزق تاريخي ..الكساد الأكبر القادم ظهر أولاً في سواليف.





