الرهان على الطائفية في العراق ورقة إيرانية محترقة
فوجئت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق بالحرب التي وقعت ما بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. ذلك لأن أحداً من الطرفين لم يكن معنياً بإبلاغ الحكومة العراقية ما سيحدث وأهدافه من وراء تلك الحرب.
قبل الحرب كانت العملية السياسية في العراق قد عُطلت بتغريدة هي عبارة عن جملةٍ قصيرة كتبها ترامب تفيد برفض عودة نوري المالكي إلى قيادة السلطة التنفيذية بسبب فساده. وسبقت تلك التغريدة إشارات من الولايات المتحدة تؤكد أن أي حكومة، تكون للميليشيات حصة فيها ستكون سبباً في تعرض العراق لعقوبات، وستحول بينه وبين الحصول على أموال نفطه التي تودع في البنوك الأميركية. وهو ما سيؤدي إلى إنهيار العراق الجديد الذي هو عبارة عن دولةٍ ريعية، يعيش مواطنوها على مبيعات النفط.
في تلك الحالة سيكون من المنطقي أن تنحاز الدولة العراقية وهي في حالة ضعف إلى مصلحة شعبها وتنأى بنفسها عن تلك الحرب. ذلك لم يكن ممكناً. ما كان في إمكان الدولة العراقية ألا أن تنحاز إلى إيران بعد أن استولى عليها الحشد الشعبي الذي هو ذراع إيرانية تابعة للحرس الثوري.
دخل العراق طرفاً مناصراً لإيران وهو ما سيلقي بظلالٍ كئيبة على مستقبله السياسي. ليس مهماً اليوم ألا يتم تكليف نوري المالكي رئاسة الحكومة بعد أن صارت الطبقة السياسية كلها في الهدف الأميركي. تلك طبقة انتهت صلاحيتها وعليها أن تغادر الحكم بسلام قبل أن يتم اقتلاعها بالعنف. تخيل سيناريو من ذلك القبيل لا بد من أن يسبب فزعاً للبعض، ممَن ارتبط بقاء الطبقة السياسية التي حكمت العراق منذ عام 2005 لديه بالواقعية السياسية التي تستند إلى توافقٍ سياسي بين الأحزاب التي احتكرت تمثيل المكونات الطائفية والعرقية.
مزاج شعبي غاضب
بغض النظر عن مواقف الأحزاب والميليشيات التي سيلحق بها التغيير أضراراً فادحة، أقلها حرمانها الاستمرار في عمليات الفساد التي حولت العراق إلى دولةٍ فاشلة، تعجز عن الوفاء بالتزاماتها التي تفرضها عليها وظيفتها في خدمة البنية التحتية، فإن العراقيين في مختلف طبقاتهم وطوائفهم كانوا قد عبروا غير مرةٍ عن رغبة في إزاحة النظام السياسي الذي فرضه الأميركيون بذريعة إنصاف المكونات العراقية، إذ لم ينص الدستور الذي كُتب بتكليف من سلطة الاحتلال على عروبة العراق وأشار إليه باعتباره دولة مكونات.
في تشرين 2019، فنّد العراقيون الشيعة النظرية التي تقول إن إبناء العراق من المذهب السني هم الذين يحاولون إفشال العملية السياسية من أجل عودة حزب البعث إلى الحكم. كانت تظاهرات تشرين المليونية قد فاجأت النظام السياسي الملفع بشيعيته بمطلبها الوحيد وهو رحيله.





