... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
160072 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8058 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

«الوطن» تنشر تفاصيل اتفاقيات ترسم ملامح التكامل السوري- الأردني

اقتصاد
الوطن السورية
2026/04/12 - 15:32 501 مشاهدة

كشفت مصادر مطلعة لـ”الوطن” عن أبرز الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين السوري والأردني في إطار الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات الإعلامية وتبادل الخبرات بين الطرفين.

وتشمل الاتفاقيات التعاون في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية، إلى جانب تعزيز التعاون الإخباري بين وكالتي الأنباء في كلا البلدين، لضمان تدفق المعلومات بشكل أكثر دقة وشفافية. كما تم الاتفاق على التعاون البرامجي لإعداد المواد الإذاعية والتلفزيونية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يتيح إنتاج محتوى إعلامي متكامل يلبي احتياجات الجمهور في كلا البلدين.

ويتضمن إطار التعاون أيضاً العمل على الإنتاج المشترك للمواد والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، إلى جانب التعاون في المجالات الهندسية والتقنية للقطاعات الإعلامية المختلفة، بما يسهم في تطوير البنية التحتية الإعلامية وتعزيز جودة المخرجات.

كما تركز الاتفاقيات على تنظيم التعاون في مجال التراخيص الإعلامية والمصنفات للمؤسسات الإعلامية والصحفية، بالإضافة إلى اعتماد الصحفيين والإعلاميين وتبادل قوائم الإعلاميين المعتمدين، بما يدعم التفاعل الإعلامي المهني بين الطرفين. ويشمل التعاون أيضاً وضع إطار متكامل للتعاون والتبادل المشترك في مجالات الإعلام والاتصال الحكومي، بما يضمن تنسيق الرؤى والخطاب الإعلامي الرسمي بين البلدين، وتعزيز تبادل الخبرات المؤسسية لتطوير الأداء الإعلامي في القطاع العام. إضافة لتطوير التشريعات الإعلامية والإعلام الرقمي، فضلاً عن إقامة مؤتمرات وورش عمل ودورات تدريبية للكوادر الإعلامية في مختلف المجالات.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الاتفاقيات تتيح للطرفين إمكانية إضافة مجالات أخرى للتعاون مستقبلاً عبر القنوات الدبلوماسية، في خطوة تعكس حرص سوريا والأردن على بناء شراكة إعلامية متينة تتماشى مع التطورات الإقليمية والدولية.

الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أكد في حديثه لـ”الوطن”، أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن شهدت منذ عقود حالة من التقلب بين التكامل والانكماش تحت تأثير المتغيرات السياسية والأمنية الإقليمية. ومع ذلك، فإن التصريح الأخير لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي وصف الاجتماع بأنه الأكبر على مدى التاريخ بين البلدين، وتوقيع نحو عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية مثل الصناعة والتجارة والطاقة والمياه والنقل، يمثل منعطفاً استراتيجياً جديداً. الإعلان عن الإرادة السياسية على أعلى المستويات، ممثلة بالملك عبد الله الثاني والرئيس أحمد الشرع، لبناء علاقات استراتيجية متكاملة، يضع الباحث الاقتصادي أمام تساؤل جوهري حول قدرة هذه الآليات المؤسسية الجديدة، وفي مقدمتها مجلس التنسيق الأعلى، على تحويل الخطاب السياسي إلى تكامل اقتصادي ملموس يعالج الاختلالات الهيكلية ويحقق المنفعة المشتركة.

من منظور اقتصادي، يكمن جوهر إنشاء مجلس التنسيق الأعلى في تحويل العلاقات الثنائية من منطق الاتفاقيات القطاعية المجزأة إلى منطق الحوكمة الشاملة للتكامل. فإذا ما مُنح المجلس صلاحيات تنفيذية ومتابعة فعلية، فإنه قادر على تنسيق السياسات الكلية وخفض الحواجز غير الجمركية، وتوحيد المعايير الفنية والصحية، وتسوية النزاعات التجارية بسرعة، إلى جانب وضع خطط استثمارية مشتركة تحدد أولويات المشاريع البنيوية العابرة للحدود بدل المشاريع الصغيرة المتفرقة.

أما بالنسبة للاتفاقيات الموقعة في مجالات الصناعة والتجارة والصحة والسياحة والنقل والدفع الإلكتروني وغيرها، فتشير التقديرات الاقتصادية إلى أنها ستؤثر بشكل مباشر على حجم التجارة، إذ من المتوقع أن ترتفع الصادرات والواردات بين البلدين بشكل ملحوظ خلال العامين القادمين، خصوصاً مع تفعيل اتفاقيات الدفع الإلكتروني التي تسهل التحويلات، وتطوير قطاع النقل البري الذي يمثل شريان الحياة بين الأردن والأسواق السورية والتركية والأوروبية.

وفيما يخص الاستثمار، يمتلك الأردن قطاعاً مصرفياً ولوجستياً متقدماً وخبرات في الطاقة المتجددة، بينما تمتلك سوريا سوقاً استهلاكية واسعة وموارد بشرية وزراعية، ما يجعل الاتفاقيات محفزة للاستثمارات الأردنية في الصناعات التحويلية الخفيفة داخل سوريا واستثمارات سورية في القطاع اللوجستي الأردني، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب ويعزز النمو الاقتصادي في كلا البلدين.

الطاقة والمياه والنقل.. أولويات لتخفيف الأعباء الاقتصادية

تمثل اتفاقيات الطاقة والمياه والنقل أهم العناصر لمعالجة التحديات الاقتصادية الراهنة. فبفضل تفعيل الاتفاقيات في قطاع النقل، يمكن إنشاء ممر بري سوري-أردني فعّال يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا، ما يقلل المسافات مقارنة بالطرق البديلة ويخفض تكاليف الشحن ويضمن استقرار سلاسل الإمداد. وفي مجال الطاقة، يوفر الربط الكهربائي الأردني-السوري مرونة في تبادل الطاقة، ما يخفض تكاليف توليد الكهرباء ويقلل الاعتماد على المولدات الخاصة المكلفة. أما بالنسبة للمياه، فإن أي اتفاق لإعادة تأهيل البنية التحتية المشتركة مثل نهر اليرموك سيخفف من شح المياه في الشمال الأردني والجنوب السوري ويقلص الهدر.

ويعتبر مجلس التنسيق الأعلى أداة محورية لتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة، من خلال تشكيل لجان مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات ورفع تقارير ربع سنوية عن مؤشرات الأداء، مثل حجم البضائع العابرة للمعابر، وعدد ساعات انقطاع الكهرباء، ومستوى خفض تكاليف النقل، إلى جانب وضع خطط تمويلية مشتركة للمانحين لدعم مشاريع إعادة الإعمار والاستقرار الإقليمي.

فرص العمل والاستثمارات والنمو المستدام

يرى الدكتور عبدالرحمن محمد أن الاجتماع التاريخي بين سوريا والأردن وتوقيع حزمة الاتفاقيات يمثل فرصة ذهبية، لكنه محفوف بمخاطر التباطؤ التنفيذي. نجاح مجلس التنسيق الأعلى لا يعتمد على عدد الاتفاقيات، بل على قدرته في تحويل الإرادة السياسية إلى جداول زمنية واضحة وآليات تنفيذية فعالة، بما يضمن تحقيق الفوائد الاقتصادية.

القطاعات الأكثر تأثيراً على المواطن السوري والأردني تشمل النقل والطاقة، حيث إن خفض كلفة النقل بنسبة ملموسة ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية ويحد من التضخم.

كما يشير إلى أن التحدي الحقيقي ليس فقط في توقيع الاتفاقيات، بل في بناء نظام ثقة مؤسساتي قادر على استيعاب الصدمات الاقتصادية والسياسية والأمنية دون أن تنهار العلاقات، وتطوير رؤية إنتاجية تكاملية تشمل سلاسل قيمة مشتركة واستثمارات متبادلة وتخطيطاً بنيوياً طويل الأمد.

وبصراحة، ما تحقق اليوم يمثل إطاراً ممتازاً للانطلاق، لكن الاختبار الحقيقي سيظهر خلال 18 شهراً القادمة، من حيث فعالية المعابر، ومشاريع الربط الكهربائي والمائي، وحركة الشاحنات بين البلدين، لتتحقق بذلك الانتقال من العلاقات الأخوية المتجذرة إلى شراكة استراتيجية متكاملة على أرض الواقع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤