كسب الدوري الإماراتي لكرة القدم عموماً ونادي الوصل خصوصاً اسماً لامعاً، إذ لم يتعاقد أحد أعرق أندية دبي مع الإيراني الدولي مهدي طارمي لمجرد إضافة اسم كبير إلى قائمته، لأن ابن الـ34 عاماً، يصل إلى الدوري الإماراتي بعد سنوات في الملاعب الأوروبية، من ريو آفي وبورتو إلى إنتر ميلان وأولمبياكوس، حاملاً معه خبرة مباريات ومستويات لا يمكن اختصارها في عدد الأهداف.
في بورتو تحديداً، ترك طارمي بصمة واضحة. سجل 91 هدفاً خلال أربعة مواسم، وفاز بالدوري البرتغالي وكأس البرتغال وكأس الرابطة، قبل أن ينتقل إلى إنتر ميلانو. وهذه ليست سيرة لاعب وصل إلى الإمارات بحثاً عن فرصة لإعادة اكتشاف نفسه، بل لاعب يعرف بالفعل ماذا تعني المنافسة على الألقاب واللعب تحت الضغط.
الأهم أن طارمي ليس مهاجماً تقليدياً ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء. قوته في الحركة، واللعب بين الخطوط، وسحب المدافعين، وصناعة المساحات، إلى جانب قدرته على التسجيل. وهذه النوعية من المهاجمين تضيف قيمة تكتيكية لا تظهر دائماً في الأرقام، لأنها تجعل اللاعب مؤثراً حتى عندما لا يسجل.
صفقة في توقيت مهم للوصل الإماراتي
الصفقة تأتي أيضاً في توقيت مهم للوصل. الفريق بدأ الموسم بانتصارين ويتصدر الدوري الإماراتي، ويستعد لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة أمام القادسية السعودي في أيلول (سبتمبر)، بعد احتلاله المركز الثالث الموسم الماضي. لذلك فإن طارمي سيكون مطالباً بتأكيد قيمته المضافة الى الوصل عندما ترتفع سرعة المباريات وقيمتها ويصبح هامش الخطأ أصغر.

وثمة فارق مهم في هذه الصفقة: الوصل لا يراهن على المستقبل البعيد مع طارمي، بل على الحاضر. عمره يجعل الاستثمار في الخبرة والجودة الفورية أكثر منطقية من انتظار مشروع طويل الأمد. وإذا نجح في نقل ما اكتسبه من أوروبا إلى زملائه، فقد لا تكون إضافته في الأهداف فقط، بل في شخصية الفريق وطريقة تعامله مع المباريات الكبيرة.
وفي الخلفية، تبقى المفارقة السياسية حاضرة بحكم جنسية اللاعب وتوقيت انتقاله، لكن الأهم رياضياً أن كرة القدم تواصل خلق مساحات للتنافس والتواصل حتى في منطقة تعيش توترات متصاعدة.





