الوصاية الهاشمية على المقدسات: شرعية دينية وتاريخية وخط أحمر لا يقبل المساومة .
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كتب:عماد عبدالقادر عمرو في خضم التحولات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، والتغيرات المتسارعة في شكل التحالفات الإقليمية والدولية، عاد ملف القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية إلى واجهة الاستهداف السياسي، عبر تسريبات وتقارير تتحدث عن وجود تحركات أميركية وإسرائيلية لإعادة تشكيل إدارة المسجد الأقصى وإنهاء أو تقليص الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات. وقد تبدو هذه التسريبات للبعض جزءاً من الصخب الإعلامي المعتاد، لكنها في الحقيقة تعكس خطورة مرحلة سياسية جديدة يجري العمل عليها بهدوء منذ سنوات، عنوانها إعادة تعريف القدس وتغيير هوية المسجد الأقصى ومحاولة نقل المنطقة من مرحلة الصراع السياسي إلى مرحلة إعادة هندسة دينية وجيوسياسية شاملة. القضية هنا لا تتعلق فقط بإدارة موقع ديني أو بخلاف سياسي محدود بين أطراف إقليمية، بل تمس بصورة مباشرة أحد أخطر ملفات المنطقة وأكثرها حساسية وتعقيداً. فالوصاية الهاشمية ليست تفصيلاً بروتوكولياً أو إرثاً رمزياً قابلاً للتفاوض، بل تمثل جزءاً من الشرعية الدينية والتاريخية والسياسية والقانونية التي حافظت على هوية القدس العربية والإسلامية طوال عقود. فمنذ عام 1924 ارتبطت الوصاية الهاشمية بالقدس ارتباطاً تاريخياً ودينياً عميقاً، واستمر هذا الدور رغم الحروب والاحتلال والتقلبات الإقليمية، كما تم تثبيته قانونياً وسياسياً عبر اتفاقيات واعترافات متعددة، فيما لعب الأردن دوراً محورياً في حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم داخل المسجد الأقصى ومنع الانزلاق نحو انفجار ديني مفتوح كانت المنطقة ستدفع ثمنه كاملاً. لكن ما يجري اليوم يكشف أن هناك داخل إسرائيل، وخصوصاً في أوساط اليمين الديني والقومي المتطرف، من يرى أن الوقت أصبح مناسباً للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها فرض السيادة الكاملة على المسجد الأقصى وإضعاف أي دور عربي أو إسلامي مستقل داخل القدس. ومن هنا يمكن فهم تصاعد الاقتحامات...

