نشرت هذه المقابلة على قناة الصحفي الأسترالي توم سويتزر في 9 آب الجاري، ويحاور فيها أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر والمستشار السابق في الخارجية الأمريكية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر. وتناقش المرحلة التي وصلت إليها الحرب على إيران وآفاق التوصل إلى اتفاق سياسي، مجددًا.
***
توم سويتزر: أعلنت طهران مؤخرًا أنها على وشك التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن السيطرة على مضيق هرمز، لكنها أوضحت أن أي اتفاق لفتح أو إعادة فتح الممر المائي لن يتم إلا إذا «صححت الولايات المتحدة سلوكها» ولبّت قائمة طويلة من المطالب. جون، ما الذي يجري هنا برأيك؟
جون ميرشايمر: أعتقد أن ما يجري أن الإيرانيين يدركون بوضوح تام أنهم هم من يمسكون بزمام الأمور، وأن الأمريكيين لا يملكون أي نفوذ يذكر. لذا، فإن الإيرانيين يفرضون شروطًا صارمة للغاية. وأفضل طريقة لتوضيح ذلك هي النظر إلى بنود مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران التي انسحبت منها الولايات المتحدة، ومقارنتها بمطالب إيران الحالية، التي تفوق ما كانت تطالب به في مذكرة التفاهم بشكل مذهل. وهذا يوضح لك مدى الحماقة الفائقة التي أبداها ترامب بعدم التوصل إلى اتفاق [نهائي] بناءً على مذكرة 17 حزيران.
في مذكرة التفاهم، كنا مهتمين أساسًا بفتح المضيق. أراد كلا الجانبين إنهاء الحصار المفروض من كلا الجانبين، وفتح المضيق. وطلب الإيرانيون رفع العقوبات النفطية فقط، حتى يتمكنوا من بيع النفط في الأسواق المفتوحة، وهو ما وافق الأمريكيون عليه. والأمر الآخر الذي تضمنته مذكرة التفاهم كان وقف إطلاق النار، وكان هذا يشمل لبنان بالطبع، لكن جميع القضايا الرئيسية الأخرى تم تأجيلها. لم تكن هناك مطالب من الإيرانيين بتسوية ما أسميه القضايا الاقتصادية الثلاث الكبرى: مسألة العقوبات بشكل عام، ومسألة التعويضات، ومسألة الأصول المجمدة. تم تأجيل كل ذلك، وكان من المقرر التفاوض بشأنه خلال فترة الستين يومًا التي حددتها مذكرة التفاهم.
علاوة على ذلك، تم تأجيل القضية النووية أيضًا. لذا، بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وفتح المضيق، كان من المقرر الانتقال إلى التفاوض بشأن هذه القضايا الاقتصادية الثلاث، بالإضافة إلى القضية النووية.
ما يحدث اليوم هو أن الإيرانيين قالوا إن القضايا الاقتصادية الثلاث الكبرى يجب حلها وفقًا لشروط إيران الآن قبل أن نفتح المضيق. فهم يريدون تسوية مسألة التعويضات قبل فتح المضيق، كما يريدون تسوية مسألة العقوبات بشكل عام، وكذلك مسألة الأصول المجمدة. ولا يوجد أي حديث على الإطلاق عن القضية النووية، وهو أمر لافت للنظر حقًّا. لذا، إذا أردنا، وأعني نحن الأمريكيون، فتح المضيق في هذا الوقت، يتعين علينا تقديم كل هذه التنازلات بشأن هذه القضايا الاقتصادية الكبرى، دون طرح القضية النووية، وهذا أمر كارثي.
وبالمناسبة، إذا عدنا إلى ما قبل 28 شباط، فكل ما كنا نفعله في ذلك الوقت هو التفاوض بشأن القضية النووية، التي يبدو أنها اختفت الآن. وكل القضايا الاقتصادية الأخرى التي تصب في مصلحة إيران بالطبع، لم تكن حتى مطروحة على طاولة المفاوضات. لذا فإن هذا يوضح لك مدى الحماقة الفائقة التي أبدتها إدارة ترامب ومدى المأزق الذي نحن فيه اليوم.
توم سويتزر: إذن، يشير هذا إلى أن إيران تمتلك اليوم نفوذًا أكبر مما كانت عليه عندما وقعت مذكرة التفاهم في 17 حزيران. ولي، ما رأيك؟
ولي نصر: أتفق تمامًا. من المحتمل أن ترامب لم يكن ينوي أبدًا تنفيذ تلك المذكرة، وهذا ما فهمته إيران، وهي أنه بدأ الخداع منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها عليها. فقد قال إنه يجب وقف إطلاق النار في لبنان فورًا، ثم توسط لإبرام اتفاق بين لبنان و«إسرائيل»، وهو ما يسمح الآن لـ«إسرائيل» بقصف لبنان بدعوة من الحكومة اللبنانية، في محاولة واضحة لتهميش إيران. ثانيًا، كان هناك وعد آنذاك برفع تجميد بعض الأصول الإيرانية على الأقل. بدأ الحديث عن 30 مليار، ثم انخفض المبلغ إلى 12 مليار، ثم إلى 6 مليارات، ثم إلى 3 مليارات، ثم لم يُفرج عن أي شيء.
وفي نظر إيران، كانت الولايات المتحدة منذ البداية تشجع الدول على كسر سيطرة إيران على المضيق، قائلةً لها ألا تتشاور مع إيران، وأن المضيق مفتوح، وأن عليها استخدام قنوات لا تستطيع إيران السيطرة عليها. ووُضعت إيران في موقف إما أن تسمح لناقلات النفط السعودية والقطرية بالمرور، وفي هذه الحالة ستنتهي سيطرتها على المضيق، أو أن تحاول منعها. لكن الإيرانيين قرروا إطلاق النار على هاتين الناقلتين، ثم قرر ترامب ألا يرد بطريقة مدروسة قد تعيد الأمور إلى نصابها من أجل العودة لمذكرة التفاهم، بل استخدم الأمر في الواقع كذريعة للعودة إلى الحرب.
«يدرك الإيرانيون بوضوح تام أنهم هم من يمسكون بزمام الأمور، وأن الأمريكيين لا يملكون أي نفوذ يذكر. لذا، فإن الإيرانيين يفرضون شروطًا صارمة للغاية. وأفضل طريقة لتوضيح ذلك هي النظر إلى بنود مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران التي انسحبت منها الولايات المتحدة، ومقارنتها بمطالب إيران الحالية، التي تفوق ما كانت تطالب به في مذكرة التفاهم بشكل مذهل».
– جون ميرشايمر
علينا أن نضع في الاعتبار أن الولايات المتحدة قصفت إيران لمدة شهر بشكل منهجي، لكن ذلك لم يضعف على الإطلاق قدرة إيران على إغلاق المضيق، بل أنها ضيقت عليه الخناق، ودمرت قدرًا كبيرًا من البنية التحتية وأجبرت الولايات المتحدة فعليًا على التخلي عن قواعدها العسكرية في الخليج، ونقل عتادها الحربي إلى أماكن أبعد. وحين هدد ترامب بأنه سيدمر محطات توليد الكهرباء، قدم الإيرانيون قائمة بجميع محطات توليد الكهرباء التي سيقومون بتدميرها في الخليج، لكنه تراجع عن ذلك. من الواضح أن الولايات المتحدة لا تملك الذخائر، سواء الهجومية أو الدفاعية، لمواصلة قصف إيران. وكما يقول جون، عدنا إلى هذه الحرب ومددناها شهرًا إضافيًا لكن النتيجة كانت أن إيران باتت أقوى وموقفنا أضعف.
بالمحصلة، ما يقوله الإيرانيون في هذا الاقتراح الجديد هو أنه لن يكون هناك مزيد من سوء الفهم بشأن السيطرة على المضيق: سيكون الأمر واضحًا تمامًا، مكتوبًا بالأسود والأبيض، ستتولى إيران إدارته بالتعاون مع عُمان، سنحدد أي السفن تمر ومتى، وسنشدد صياغة بنود المذكرة لصالح إيران، ولن ننتظر حتى تقرروا ما إذا كنتم تريدون تقديم الأموال المجمدة أم لا، أو ما إذا كنتم تريدون رفع العقوبات أم لا؛ عليكم القيام بكل ذلك الآن.
وأعتقد أن هناك عنصرًا آخر هنا له تأثير تراكمي، وهو أن ترامب دمر أي ثقة كان يمكن أن يضعها الإيرانيون فيه، بشكل يقلل من نفوذه على طاولة المفاوضات أكثر مما كان عليه من قبل. فقد انسحب من الاتفاق النووي في عام 2018، وقصف الإيرانيين مرتين في خضم المفاوضات، وحين توجه الإيرانيون إلى إسلام أباد فرض بعدها حصارًا بحريًّا على إيران، ووقع مذكرة تفاهم ثم قوّضها وعاد إلى الحرب. ولذا، حتى لو قبل الشروط الإيرانية، لست متأكدًا من أن الإيرانيين سيكونون سعداء دون الحصول على ضمانات بأنه سينفذها بالفعل.
توم سويتزر: أنت تقول إن الإيرانيين سئموا من ترامب، لكن ترامب في المقابل يقول إن إيران تتصرف بازدواجية لا تُصدق في تعاملاتها مع الولايات المتحدة، و«كل ما يفعلونه هو إغضابي» على حد قوله. لماذا قد يقبل ترامب بترتيب في مضيق هرمز تحصل إيران بموجبه على رسوم أو تعريفات وتمنع أي طرف من المرور عبر الممر المائي دون إذنها؟
جون ميرشايمر: الأمر بسيط جدًا؛ ليس لديه خيار آخر. لقد خسر الحرب. هذه هزيمة مدمرة للولايات المتحدة. هل يمكنك أن تخبرني ما الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة لاستعادة نفوذها على إيران؟ أعتقد في الواقع أنك لا تستطيع إخباري، لأننا لا نملك حلًا.
توم سويتزر: لكن ترامب يعتقد أنه نظرًا لأن عُمان حليفة للولايات المتحدة، فلا ينبغي لها أن توافق على هذا الترتيب مع طهران.
جون ميرشايمر: إنه يعتقد ذلك بالفعل، لكن هذا لا يهم. ترامب ليس لديه أي أوراق رابحة هنا. الأمر بهذه البساطة. هو لا يستطيع التصعيد وذلك لسببين. أولًا، لقد نفدت ذخيرته كما قال ولي. وثانيًا، حلفاؤنا في الخليج أبلغوه بعبارات لا لبس فيها أن ذلك غير مقبول لأن الإيرانيين أوضحوا أنه إذا قمنا بالتصعيد، فسوف يردون بالمثل ويدمرون منشآت النفط ومحطات تحلية المياه وغيرها في دول الخليج. وترامب لا يريد السير في هذا الطريق. ليس لديه خيارات في هذا الشأن.
توم سويتزر: ولي، هل يمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تقبل خسارتها هذه الحرب كما يقول جون، وأن تقبل أن طهران تسيطر فعليًا على مضيق هرمز، ولكن في المقابل لا تقدم أي تعويضات، ولا تخفف العقوبات، ولا ترفع التجميد عن الأصول المجمدة؟ هل يمكن للأمريكيين أن يفعلوا ذلك ويبتعدوا فحسب؟
ولي نصر: تقنيًا، نعم. لكن هذا في جوهره قبول للهزيمة بشكل واضح جدًّا. في الوقت الحالي، لا توجد طريقة تخرج ترامب من هذا المأزق مدعيًّا النصر.
هناك مستويات متعددة من الهزيمة هنا. فقد أصبحت استراتيجية أمريكا تجاه إيران تهديدًا لحلفائنا في الخليج، لا درعًا أمنيًا لهم. لقد أشعل ترامب حربًا دمرت اقتصاداتهم ولا يملك أي وسيلة لحمايتهم. ذخائر الجيش الأمريكي تنفد، وهو ما له تداعيات عالمية مع الصين وروسيا.
من الواضح جدًّا أن ما يقوله الإيرانيون هو: عليكم أن تقبلوا أنكم خسرتم هذه الحرب. عليكم أن تضمنوا ألا تندلع الحرب مرة أخرى. عليكم أن تقبلوا بأن سياسة احتواء إيران قد انتهت. بعبارة أخرى، لا مزيد من القواعد العسكرية حولنا، عليكم سحب قواتكم، بل وعليكم حتى رفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، وقبول إيران كقوة عظمى في المنطقة. بالنسبة للإيرانيين، هذه هزيمة مُهينة لترامب، وأعتقد أن أحد أهداف إيران من هذه الحرب الآن هو أن يخسر ترامب انتخابات التجديد النصفي خسارة فادحة. وهم يتحدثون عن هذا الأمر بصراحة تامة.
لكن السؤال هو: هل تستطيع الولايات المتحدة، لا ترامب وحده، تقبل مثل هذه الهزيمة على يد قوة ثانوية؟ وهل يرى الإيرانيون أنه بعد عام أو عامين، ستعاود الولايات المتحدة شن الحرب عليهم؟ وهذا هو السبب الذي يجعلني أعتقد أن الإيرانيين يريدون الحصول على كل ما يمكنهم الحصول عليه مقدمًا، فهم لا يريدون الانتظار لأنهم لا يثقون في أن إنهاء هذه الحرب سيكون أمرًا مستدامًا. لذا، فهم يريدون المال، ويريدون التعويضات، ويريدون رفع العقوبات، ويريدون نوعًا من الاعتراف بحقيقة أن الولايات المتحدة لن تكون موجودة في المنطقة. ومن ثم يتعاملون مع ما يحدث بعدها.
جون ميرشايمر: أتفق تمامًا. أعتقد أن الإيرانيين يدركون جيدًا أنه بغض النظر عمن يتولى الرئاسة في البيت الأبيض، فإنهم لا يستطيعون الوثوق بالولايات المتحدة. وبالمناسبة، يرتبط هذا إلى حد كبير بقوة «إسرائيل» واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. صحيح أننا نتحدث عن أن هذه هزيمة مُذلة للولايات المتحدة، لكنها هزيمة أكبر بكثير لـ«إسرائيل». هم لا يتحدثون كثيرًا عن ذلك علنًا لأنهم لا يريدون الاعتراف بمدى الهزيمة التي ألحقتها إيران بهم. لذلك، فإن كلًا من «إسرائيل» والولايات المتحدة ستبذلان قصارى جهدهم بمرور الوقت لإلغاء أي اتفاق تم التوصل إليه الآن، والانتقام من إيران. بالتالي، فإن للإيرانيين مصلحة راسخة في تسريع تنفيذ هذه الاتفاقية، وهذا بالضبط ما يحدث.
«الانقسام في واشنطن أكبر مما هو عليه في طهران. كما أن الخلل الوظيفي في عملية صنع القرار في واشنطن أكبر بكثير مما هو في طهران. كل حكومة تخوض في النهاية نقاشًا حول السياسات التي يجب اتخاذها. لكنني أعتقد أن هناك إجماعًا في إيران على أنهم لن يتنازلوا عن المضيق. هناك إجماع على أنهم أداروا الحرب بشكل جيد جدًّا. هناك إجماع على أنهم هزموا القوة العظمى، أو على الأقل فاجأوها وأربكوها».
– ولي نصر.
يجب أن نفهم هنا أن لإيران هدفين عامين. الأول هو تغيير ميزان القوى العسكرية في المنطقة، وهو ما يعني إضعاف الوجود العسكري الأمريكي بشكل كبير. والثاني هو إصلاح وضعها الاقتصادي، وبذل كل ما في وسعها للتخلص من العقوبات واستعادة أصولها المجمدة، بل والتمكن من فرض رسوم على السفن المارة عبر الخليج، لأن تلك طريقة لكسب المال على المدى الطويل إذا قررت الولايات المتحدة مرة أخرى اتباع نهج صارم على الجبهة الاقتصادية. لذا أعتقد أن ما يفعله الإيرانيون، من وجهة نظرهم، منطقي للغاية.
عندما وُقعت مذكرة 17 حزيران، كنتُ قد جادلت بأن الإيرانيين كانوا حمقى لقبولهم بها. لم تكن المذكرة صارمة بما يكفي، بالنظر إلى أن الإيرانيين كانوا يملكون زمام الأمور. أيضًا بعد حرب الـ12 يومًا العام الماضي، رأيت أن الإيرانيين أخطأوا بالموافقة على إنهائها في ذلك الوقت. كان ينبغي عليهم الاستمرار في اتباع نهج صارم لأنني أعتقد أنهم كانوا يتمتعون بميزة على الولايات المتحدة و«إسرائيل» في ذلك الوقت. والسبب الذي يجعل الإيرانيين يرون أنهم يجب أن يتخذوا موقفًا صارمًا هو أنه لا يمكنهم الوثوق بالولايات المتحدة و«إسرائيل» على الإطلاق.
توم سويتزر: ولا شك أن الإيرانيين يدركون أن ترامب يعاني من ضغوط سياسية في واشنطن. بالمناسبة، قبل بضعة أيام نشرت «الواشنطن بوست» تقريرًا يتحدث عن غضب ترامب من بيت هيغسيث، وزير دفاعه. إذ كان يطالبه بإجابات حول سبب تضليله على ما يبدو بشأن النقص الحاد في الذخيرة. هل رأيت هذا التقرير؟ وكيف تفهمه؟
جون ميرشايمر: نعم، لقد رأيته. أجد صعوبة في تصديق أن ترامب لم يدرك أننا كنا نواجه مشكلة في الذخيرة. الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، والذي أعتقد أنه كان صوتًا عقلانيًّا بشأن هذه القضية، كان يحذر ترامب منذ الأسابيع التي سبقت 28 شباط من أن لدينا عددًا محدودًا من الذخائر، وأن علينا توخي الحذر الشديد من الدخول في حرب مطولة مع الإيرانيين. ثم دخلنا في حرب جوية استمرت 40 يومًا، وأحد الأسباب التي دفعتنا إلى إنهائها لم يكن ببساطة لأننا لم نكن ننتصر فيها، بل لأن ذخيرتنا كانت على وشك النفاد. من الصعب تصديق أن ترامب لم يفهم هذا، خاصةً أن هذا هو ما كان كين يخبره به طوال الوقت.
أعتقد أن ما يحدث هنا هو أن ترامب يحاول إلقاء اللوم على هيغسيث في الفوضى التي نعيشها الآن. وبالطبع، ما فعله هيغسيث بدوره هو إلقاء اللوم على نائبه. فقد قال إن نائبه لم يبقِه على اطلاع ولم يتخذ الخطوات اللازمة لتصحيح هذا الوضع. لذا، أعتقد أن ما سترونه مستقبلًا هو المزيد من لعبة إلقاء اللوم. وسيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف سيتعامل ترامب ونتنياهو، أو بشكل أعم الولايات المتحدة والإسرائيليون، مع بعضهم البعض في المستقبل، لأنه من الواضح جدًّا أن الإسرائيليين قادوا الولايات المتحدة إلى هذه الكارثة.
توم سويتزر: علينا أيضًا أن نشير إلى أن أوكرانيا تنفد منها أنظمة الدفاع الجوي، مما يعني أنها معرضة لهجمات روسيا بعيدة المدى. ولي، ما ردك على قيل؟
ولي نصر: أنا أتفق. أعتقد أن الخطأ الجوهري الذي ارتكبه ترامب هو قوله إن هذه الحرب ستستمر ثلاثة أو أربعة أيام فقط، وهو ما قالته له «إسرائيل» ونتنياهو أيضًا. قبل بضعة أيام فقط، أقالت «إسرائيل» اثنين من كبار مسؤولي الاستخبارات بسبب خطأهما في تقدير مسألة تغيير النظام في إيران. لذا فإن لعبة إلقاء اللوم تدور أيضًا داخل «إسرائيل».
لكنهم باعوا هذه الفكرة المضللة لترامب، قائلين: «إذا باشرت القصف وقتلت خامنئي، فسوف ينتفض الشعب، وقد يكون هناك توغل كردي من العراق إلى إيران». الجميع قالوا إن هذه الحرب ستكون قصيرة جدًا. وهناك تقارير تفيد بأن ترامب أُبلغ بأن الإيرانيين قد يغلقون مضيق هرمز، لكنه رد بأنه لن يكون لديهم الوقت لفعل ذلك، إذ سيكون النظام قد انتهى بحلول ذلك الوقت. لذا، إذا بدأتَ بهذه النظرة التبسيطية للغاية، فإن كل شيء آخر يتبعها.
في الأيام العشرين الأولى من الحرب، ضربت الولايات المتحدة إيران بأكثر من 300 صاروخ «توماهوك» في حين أن البنتاغون لم يخصص في ميزانيته سوى 67 صاروخًا للسنة المالية التالية. تفاخر بيت هيغسيث بأننا ضربنا 7,000 هدف، لكنها ضربت بصواريخ وقنابل متطورة للغاية، وباهظة الثمن، وليس من السهل استبدالها. ومن الواضح أن ذلك لم يحقق أي تأثير، ولم يخرج ذلك إيران من الحرب. وفي كل مرة، كانت غريزة ترامب ونتنياهو تقول «دفعة أخرى، لكمة أخرى، وستنجز المهمة». كان هذا هو المنطق نفسه الذي دفع «إسرائيل» للانتقال من حرب الـ12 يومًا إلى حرب الـ40 يومًا. لم ينجحوا في إنجاز المهمة في حزيران العام الماضي لكنهم لم يتعلموا الدرس.
الأمر لا يقتصر على هذه الحرب فقط. لأنه إذا كنتَ الصين أو روسيا، فسترى حقيقة أن الولايات المتحدة، بكل قدراتها العسكرية، لا تستطيع في الواقع خوض حرب طويلة الأمد. إذ ليس لديها القدرة الصناعية أو القدرة على إعادة إنتاج أسلحة باهظة الثمن بسرعة كبيرة. وقد اكتشف الإيرانيون طرقًا يمكن من خلالها استنزاف تلك الذخائر من خلال المثابرة والاستفادة من الجغرافيا، وعن طريق إغراق الأهداف بطائرات بدون طيار وصواريخ رخيصة. لذا أعتقد أن عواقب هذه الحرب على الولايات المتحدة في آسيا وأوكرانيا وأماكن أخرى ستكون أطول أمدًا وستتجاوز مسألة قبول مذكرة التفاهم أم لا.
توم سويتزر: صحيح، وهذه النقطة لم تغب عن موسكو وبكين. جون، بالعودة إلى 28 شباط وكذلك حرب الـ12 يومًا، كان من أبرز أسباب ترامب لشن هذه الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي. وهو يقول إنه قد أوقف بالفعل برنامج إيران النووي. هل هذا صحيح؟
جون ميرشايمر: أريد أن أشير إلى نقطة سريعة قبل أن أجيب على سؤالك. لنعد فقط إلى سبب انتهاء حرب الـ12 يومًا. أتذكر جيدًا أنه تم ذكر سببين: الأول هو أن الذخيرة الدفاعية لحماية «إسرائيل» من هجمات إيران كانت على وشك النفاد. أي أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية كانت قد بدأت في التغلب على الدفاعات التي كانت الولايات المتحدة و«إسرائيل» قد نشرتها. والسبب الآخر، هو أن ترامب كان يحصل على أدلة تشير إلى أن الإيرانيين كانوا على وشك إغلاق مضيق هرمز، وقد وردت تقارير إخبارية حول هذا الأمر. لذا، كان تهديد الإيرانيين بإغلاق مضيق هرمز قائمًا خلال حرب الـ12 يومًا. من المهم جدًا فهم ذلك.
توم سويتزر: لماذا إذن لم يتبع ترامب هذا المنطق في الفترة التي سبقت 28 شباط من هذا العام؟
جون ميرشايمر: من يدري؟ عليك أن تتذكر أنه في عملية صنع القرار التي أدت إلى الهجوم في 28 شباط، أخبره كل من جي دي فانس، وجون راتكليف، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، ودان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وماركو روبيو، وزير الخارجية، جميعهم أخبروه أن مهاجمة إيران ستكون فكرة سيئة للغاية. ومن الواضح تمامًا أن الشخصين الرئيسيين اللذين أقنعا ترامب بشن هذه الحرب الجنونية هما: أولًا بنيامين نتنياهو، وثانيًا دافيد برنياع الذي كان حينها رئيس الموساد. حيث أقنعاه بأن حملة «الصدمة والرعب» التي تتضمن استراتيجية «قطع الرؤوس» ستضع حدًا للنظام في غضون يومين، وسنعيش في سعادة أبدية بعد ذلك. هذا بالطبع أمر سخيف، وقد أدرك جميع مستشاريه الرئيسيين ذلك. لكن مع ذلك، قرر ترامب أن يستمع إلى نتنياهو وبرنياع.
توم سويتزر: لكن ترامب سيقول، بالعودة إلى سؤالي، إنه أوقف برنامج إيران النووي. هل هذا صحيح؟
جون ميرشايمر: هذه هي الحجة التي سيقدمونها. فكما سبق وذكرت، ما يحدث الآن هو أن القضية النووية قد اختفت إلى حد ما [من النقاش حول المطالب]. لكن في الواقع، القضية النووية لم تختفِ على الإطلاق. وبعد كل ما حدث، وبالنظر لانعدام الثقة السائد، فإن الإيرانيين لديهم حافز أكبر من أي وقت مضى لامتلاك أسلحة نووية. وفكرة أنهم لا يملكون القدرة الآن على القيام بذلك ليست حجة جادة. في رأيي، يمكنهم بسهولة إعادة تشكيل برنامجهم النووي؛ لا يزال لديهم اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، ومن السهل الانتقال من 60% إلى 90%. يمكنهم تطوير قنبلة بسهولة نسبية. لهذا السبب أردنا التخلص من برنامج التخصيب النووي الخاص بهم، وهو ما لم نفعله بعد.
توم سويتزر: إذن، فإن النتيجة غير المقصودة لهذه الكارثة هي أن طهران لديها بالفعل دوافع قوية لتطوير أسلحة نووية حتى لا يتكرر ما حدث مرة أخرى. ولي، ما رأيك في ذلك، وبشكل عام، كم من الوقت ستحتاج إيران لإعادة بناء البرنامج؟
ولي نصر: الأمر يحتاج لتقييم استخباراتي لأننا لا نعرف حقًا حجم الدمار، ولا نعرف بأي سهولة يمكنهم إعادة بناء سلسلة التخصيب وإعادة تشكيل البرنامج، لكنني أعتقد أننا لا نتحدث عن فترة طويلة جدًا. نحن نتحدث ربما عن فترة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات كحد أقصى، ليس فقط حتى يتمكنوا من التخصيب والحصول على المواد المخصبة، بل حتى لتحويلها إلى أسلحة والحصول على عدد كافٍ من الرؤوس الحربية التي تمنحهم قوة ردع.
نحن الآن في موقف قد يحول دون وقوع ذلك، شريطة أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لدفع ثمن باهظ جدًا. بعبارة أخرى، إذا كان من الممكن في ظل الوضع الحالي حمل الولايات المتحدة على الموافقة على وقف إطلاق نار أطول أمدًا مع إيران، وسحب قواتها، وربما دفع تعويضات، فقد يكون ذلك الشيء الوحيد الذي سيجعل الإيرانيين يستجيبون؛ أي أن تقدم لهم الولايات المتحدة أشياء، لا أن تطالبهم بأشياء. بالتالي، أعتقد أن الفترة التي كان من الممكن فيها الضغط على إيران لإجبارها على الخضوع، حتى فيما يتعلق بالجوانب الفنية للقضية النووية، قد ولّت.
ما نراه اليوم هو أن إيران تشعر بالراحة الكاملة في تقديم مطالبها، على عكس الولايات المتحدة. لذا أعتقد أن واشنطن، من الناحية النفسية، لم تتقبل المرحلة التي وصلت إليها بعد. هذا ما تعكسه العبارة التي يفرطون في استخدامها باستمرار: «إيران تبالغ في تقدير أوراقها». ما تعنيه هذه العبارة بالنسبة لي هو أننا لا نستطيع تصديق مدى التغير الذي طرأ على المشهد، لا بد أن هناك شيئًا غير واقعي في هذا الأمر. لكن في الواقع، إيران لا تبالغ في تقدير أوراقها؛ إنها تلعب أوراقها فحسب.
توم سويتزر: لكن ولي، دعني أطرح عليك هذا السؤال: سواء كان الحرس الثوري الإيراني، أو ما يُسمى بـ«المتشددين»، أو ما يُسمى بـ«المعتدلين» الذين يدعمون الرئيس ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين، ألا ينبغي أن يقلق الإيرانيون بشأن الخسائر الاقتصادية التي تعاني منها إيران جراء الحرب؟ في النهاية، الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية يؤخر الانتعاش الاقتصادي لإيران. ألا يعني ذلك أن إيران قد تكون بالفعل تبالغ في تقدير أوراقها؟
ولي نصر: أولًا، دعني أقل إنني لا أؤمن بهذا التقسيم بين المعتدلين والمتشددين. أعتقد أن الانقسام في واشنطن أكبر مما هو عليه في طهران. كما أن الخلل الوظيفي في عملية صنع القرار في واشنطن أكبر بكثير مما هو في طهران. كل حكومة تخوض في النهاية نقاشًا حول السياسات التي يجب اتخاذها. لكنني أعتقد أن هناك إجماعًا في إيران على أنهم لن يتنازلوا عن المضيق. هناك إجماع على أنهم أداروا الحرب بشكل جيد جدًّا. هناك إجماع على أنهم هزموا القوة العظمى، أو على الأقل فاجأوها وأربكوها.
حتى هذا الجدل الذي أصبح شائعًا جدًّا في واشنطن الآن، والذي أعتقد أن الكثير منه مجرد معلومات مضللة نشرها الموساد، مثل أن مجتبى خامنئي قد مات أو أنه ليس المسؤول الفعلي، ما الفرق الذي يحدثه ذلك؟ أيًا كان المسؤول، فهو يدير الأمور بصرامة وبنجاح. سؤال ما إذا كان مجتبى حيًا أو ميتًا هو سؤال خاطئ أساسًا.
لذا، لا أعتقد أنهم يرون أنهم يبالغون في استغلال أوراقهم. بل يعتقدون أن أمامهم فرصة ضيقة للحصول على أقصى استفادة استراتيجية من قلب الطاولة على الولايات المتحدة. سيكون من غير المعقول ألا يستغلوا هذه الميزة. وهم يعتقدون أن الأجيال القادمة ستسألهم: «لقد وضعتم الولايات المتحدة في موقف دفاعي. كان هذا هو الوقت المناسب لكم للمطالبة بالمزيد». وسيقولون إن الولايات المتحدة فرضت حصارًا على إيران مرتين الآن، وإن الولايات المتحدة هي أول من تراجعت. يمكنهم تحمل المعاناة أكثر من أي أحد آخر. بعد 47 عامًا من المعاناة، يمكنهم تحمل المزيد. وفي النهاية، هم يعتقدون أن الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل يمر عبر المسار الذي يسلكونه.
بالتالي، لن أخمن ما إذا كانوا يبالغون في تقدير قوتهم أم لا، لكنني أعتقد أن دولةً تمكنت خلال الأشهر الستة الماضية من النجاة في مواجهة جيشين عسكريين يمتلكان القوة النووية، القوة العظمى الأولى في العالم، والجيش الأكثر تسليحًا وتقدمًا تقنيًا في الشرق الأوسط، ومع ذلك ما زلنا نجري هذه المناقشة. أعتقد أنه يتعين علينا، بتواضع، أن نفكر أنه ربما كان تقديرهم صائبًا، وأن كل من في واشنطن ممن اعتقدوا أن هذه السياسة تجاه إيران سليمة، وأن «إسرائيل» على حق، بات من الواضح أنهم كانوا مخطئين، على الأقل حتى الآن.
فيما يتعلق بالمسألة الاقتصادية، فإن إيران تعاني، لكن كما قال جون في البداية، إنهم يطلبون هدايا اقتصادية ضخمة. يطالبون بتعويضات، وبرفع التجميد عن أصول بقيمة 30 مليار دولار (ويُقال إن إيران تمتلك ما يصل إلى 100 مليار دولار من الأصول المجمدة في أنحاء العالم). يريدون أن يتاجروا ويبيعوا النفط لمن يشاءون. وبمجرد رفع العقوبات، سيحصّلون الرسوم بسهولة أكبر لأنهم سيتمكنون فعليًا من استلام الأموال. ألم قصير الأمد، ومكسب طويل الأمد. هكذا يرون الأمر.
توم سويتزر: لكن ألا تحتاج إلى دعم الكونغرس لرفع العقوبات؟ سيكون من الصعب جدًّا على ترامب حمل الجمهوريين على وجه الخصوص، بل وحتى بعض الديمقراطيين، على دعم رفع العقوبات.
جون ميرشايمر: لا شك في أن الكونغرس سيبذل كل ما في وسعه لعرقلة رفع العقوبات، لكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن لترامب القيام بها للتعامل مع هذه المسألة. فالسيطرة التي يمارسها الكونغرس على هذه المسألة محدودة، ولدى ترامب الكثير من الأوراق التي يمكنه لعبها. وإذا رفض الكونغرس التعاون مع ترامب برفع العقوبات بالكامل، فيمكن للإيرانيين تعويض ذلك بفرض رسوم.
لكن دعني أعلق على مسألة أن إيران تبالغ في تقدير أوراقها. أتفق مع ولي تمامًا، ففكرة أنك تبالغ في تقدير أوراقك تعني أن الإيرانيين يجب أن يكونوا أكثر اعتدالًا في مطالبهم، وإذا كانوا أكثر اعتدالًا في مطالبهم، فسيكون الأمريكيون أكثر عقلانية، ويمكننا التوصل إلى حل وسط هنا. أي إيراني يؤمن بذلك هو مجنون. فالفكرة القائلة بأنه يمكنك التنازل للولايات المتحدة وأن الولايات المتحدة ستتنازل لإيران هي حجة يدحضها السجل التاريخي في هذا الصدد. والإيرانيون يدركون تمامًا أن هناك طريقة واحدة فقط للتعامل مع الولايات المتحدة، وهي اللعب بصرامة. نقطة. إذا بدأت بتقديم تنازلات للأمريكيين، فسوف يستغلونك. انظر فقط إلى ما حدث مع مذكرة التفاهم المؤرخة في 17 حزيران. هل تحتاج إلى مزيد من الأدلة على أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة؟ لا أعتقد ذلك.
توم سويتزر: ولي، أنت أحد أبرز الخبراء في أمريكا والعالم في شؤون إيران. ألا يقوم النظام السياسي الإيراني على نوع من كراهية الولايات المتحدة؟ هذه نقطة يثيرها الكثير من المحافظين الجدد، بأن أي مصالحة مع واشنطن من شأنها أن تهدد أسس الأيديولوجيا المعادية للغرب في إيران.
ولي نصر: صحيح أن الثورة الإيرانية بدأت بمعاداة أمريكا، وهذه فكرة متأصلة إلى حد ما في تفكيرهم، لكن اليوم، بات وراءها أيضًا أسباب تتعلق بالأمن القومي. هذه ليست كراهية ثقافية عمرها 40 أو 50 عامًا، فقد أظهرت الولايات المتحدة فعليًّا أنها التهديد الأكبر لإيران. في أذهان قادة الجمهورية الإسلامية، لا يوجد تمييز بين النظام والبلد. صحيح أن العديد من الإيرانيين قد يقولون إن الولايات المتحدة لا تشكل سوى تهديدٍ للجمهورية الإسلامية، لكن صانعي القرار في إيران يرون ذلك هجومًا على إيران. الولايات المتحدة تريد تدمير بنيتها التحتية، وكانت تفكر في تقسيمها، وإثارة التوترات العرقية فيها، وتريد محاصرتها، وطردها من الشرق الأوسط، وإضعافها، وتفكيكها، وخلق سيناريو شبيه بسيناريو ليبيا، أو سيناريو سوريا. هذه هي طبيعة النقاشات التي تدور في إيران.
أعتقد أن الطريق إلى وضع أفضل يجب أن يبدأ أولًا بعدم شعور إيران بأن الولايات المتحدة تشكل تهديدًا أمنيًا قوميًا وشيكًا. بالنسبة للقيادات الإيرانية، فقد ظلوا لعقود طويلة تحت تهديد وشيك من الولايات المتحدة. أي دولة يُغتال في عام واحد ما يقارب 150 من قادتها، ويضطر قادتها إلى الاختباء خوفًا من التعرض للاغتيال والقتل في أي لحظة، ستشعر بأن التهديد الأمريكي حقيقي بالنسبة لها.
يمكننا أن نناقش ما إذا كانوا يتحملون مسؤولية جلب هذا التهديد على أنفسهم، وهل كان بإمكانهم أن يكونوا أكثر استجابة قبل 10 أو 20 سنة، لكن في هذه المرحلة التي نمر بها، تحاول إيران التعامل مع التهديد الأمريكي الذي وصل إلى حد الحرب. هم يريدون تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط، لكن ميزان القوى يعني أيضًا ميزان التهديد.



