أعلنتِ الوكالةُ الدوليةُ للطاقةِ الذريةِ، يومَ الخميس استعدادَها الكاملَ للبدءِ في صياغةِ وتحديدِ "الخطواتِ الملموسةِ" اللازمِ اتخاذُها لتنفيذِ الشقِّ التقنيِّ والنوويِّ، في إطارِ مذكرةِ التفاهمِ الأخيرةِ المُبرمةِ بينَ الولاياتِ المتحدةِ وإيرانَ.
وأوضحَ المديرُ العامُّ للوكالةِ التابعةِ للأممِ المتحدةِ، رافايل غروسي، في تصريحاتٍ أدلى بها للصحفيينَ بالعاصمةِ السويسريةِ جنيف، أنَّ الخطوةَ التاليةَ تتركزُ في جلوسِ طواقمِ الوكالةِ معَ المسؤولينَ الأمريكيينَ والإيرانيينَ لِتأسيسِ الأطرِ التنفيذيةِ الدقيقةِ للمرحلةِ المقبلةِ.
سِيَاقُ مُذَكَّرَةِ التَّفَاهُمِ وَمُهْلَةُ الْمُفَاوَضَاتِ
ويأتي التحرُّكُ الدوليُّ للوكالةِ غداةَ توقيعِ الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترمب ونظيرِهِ الإيرانيِّ مسعود بزشكيان، عن بُعدٍ، مذكرةَ تفاهمٍ تقضي بإنهاءِ العملياتِ العسكريةِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ، والتي كانتْ قدِ انطلقتْ إثرَ هجومٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ على الجمهوريةِ الإسلاميةِ في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وتَقضي المذكرةُ السياسيةُ الموقعةُ بينَ الطرفينِ بالالتزامِ بالمحدداتِ التاليةِ:
مُهلةُ المباحثاتِ: تحديدُ فترةٍ زمنيةٍ أقصاها 60 يوماً خَاصَّةً بإجراءِ المفاوضاتِ والتوصلِ إلى اتفاقٍ نهائيٍّ شاملٍ، وهي مدةٌ قابلةٌ للتمديدِ بِموافقةِ الجانبينِ.
التعهداتُ النوويةُ: جَدَّدتْ طهرانُ التزامَها الرسميَّ بعدمِ السعيِ لِحيازةِ أو تطويرِ أسلحةٍ نوويةٍ.
شُموليةُ الملفِّ: إدراجُ ملفِ الطاقةِ النوويةِ الإيرانيةِ كاملاً ضِمنَ حِساباتِ ومفاوضاتِ الوضعِ النهائيِّ لِلاتفاقِ.
اقرأ أيضاً: رئيس مجلس الشورى الإيراني يوضح بنود الاتفاق بين طهران وواشنطن
آلِيَّةُ التَّخَلُّصِ مِنَ الْمَوَادِّ الْمُخَصَّبَةِ
وبموجبِ نصِّ التفاهمِ المشتركِ، اتفقتْ واشنطن وطهران على تسويةِ مسألةِ التخلصِ من مخزونِ الموادِ المخصَّبَةِ المتواجدةِ داخلَ المنشآتِ الإيرانيةِ تَبَعاً لآليةٍ تَقنيةٍ يتفقُ عليها الطرفانِ رَسْمِيّاً. ويشترطُ الاتفاقُ الأوَّليُّ أنْ يكونَ الحدُّ الأدنى المقبولُ لهذهِ الآليةِ هو تخفيفُ درجةِ تخصيبِ اليورانيومِ في الموقعِ ذاتِهِ، وتحتَ الإشرافِ والمراقبةِ اللصيقةِ من قِبلِ مفتشي الوكالةِ الدوليةِ للطاقةِ الذريةِ.
موقفُ الإدارةِ التقنيةِ للوكالةِ: اعتبرَ رافايل غروسي إبرامَ مذكرةِ التفاهمِ خطوةً إيجابيةً، مُشيراً في الوقتِ ذاتِهِ إلى حجمِ التحدياتِ الإجرائيةِ المقبلةِ حَيْثُ قالَ: هذه عمليةٌ معقدةٌ للغايةِ، وليسَ سِرّاً أنَّهُ يتوجبُ علينا أنْ نكونَ تفصيليينَ ودقيقينَ إلى أبعدِ حدٍّ خِلالَ الفترةِ القادمةِ.
إنَّ الإقرارَ بالدورِ المِحوريِّ والضروريِّ للوكالةِ الدوليةِ للطاقةِ الذريةِ في نصِّ مذكرةِ التفاهمِ يُمثِّلُ اعترافاً صريحاً بمصداقيتِنا المهنيةِ، وبِأهميةِ الدورِ التقنيِّ المنوطِ بنا تَنفيذُهُ؛ لقدْ انتهى الشقُّ السياسيُّ والآنَ يبدأُ العملُ الفنيُّ.


