الواقعية تفرض نفسها.. الاقتصاد أولاً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
محمد سليمان العنقري سباق عالمي محموم على ريادة اقتصادية مستدامة لا يمكن أن تحققها الدول إلا بتكامل ما بين تطوير التشريعات وتيسير الاستثمار واستغلال الامكانيات بالموقع الجغرافي والثروات الطبيعية والاهم دائماً هو تأهيل رأس المال البشري لتمكين الكوادر التي تدربت وتعلمت حتى تأخذ فرصتها في العمل او تأسيس مشاريعها فالاقتصادات الناشئة التي اصبحت مميزة بتطور صناعاتها الخفيفة والثقيلة وابتكاراتها واصبح لديها شركات عالمية بمجالات صناعة السيارات والسفن والالكترونيات والتعدين وامتلكت التقنية وانتجتها ركزت على التعليم بالتخصصات العلمية والمهنية بشكل اساسي حتى وصلت لهذا النجاح وبوقت قياسي. رؤية 2030 ركزت على الكوادر البشرية لتمكينها من العمل بمختلف القطاعات التي تستهدفها الرؤية، ولذلك فإن دور منظومة التعليم يبقى ركيزة أساسية برفد السوق باحتياجاته وذلك عبر الانتقال بمخرجاته الى مرحلة تتناسب مع تجهيز الكوادر بكل المهارات التي تسهل لهم الاندماج بسوق العمل بداية من ترسيخ ثقافة العمل والتي تعد مفهوم أكبر من التركيز على الالتزام بالحضور والالتزام بضوابط المنشأة الداخلية لان ثقافة العمل تنعكس ايجابيتها في صناعة الشخصية العملية الواقعية الواسعة الافق والطموح والباحثة عن التطور. فلابد للوصول الى الكادر المؤهل ان يكون الاستثمار بالتعليم متركز على المخرجات بشكل أساسي بعيداً عن الفكرة التقليدية المتعلقة بأن يكون الهدف التعليم لاجل التعليم فقط بل لابد من المزج بين الاتجاهين اي مخرجات تؤسس لكادر بشري جاهز للفرص ويمتلك معرفة متنوعة. ومن هنا، فإن الانتقال لتطوير برامج التعليم العالي اصبح هو الاساس لكي ترتفع كفاءة الانفاق على التعليم فمن غير المنطقي ان يكون جل من يعمل في مجالات فنية بقطاع الصيانة والتشغيل والمصانع وشركات التقنية ومجالاتها من الوافدين فعدد المسجلين بالهيئة السعودية للمهندسين 480 الف مهندس وفني منهم 142 الف مواطن اي حوالي 31 بالمائة اضافة للقطاعات التقنية الجديدة التي اصبحت هدفاً واولوية في الاستثمارات بالمملكة مثل مراكز البيانات ونشاط الذكاء الاصطناعي وخدمات الامن السيبراني وكذلك في صناعة السياحة والخدمات اللوجستية وغيرها العديد من المجالات اضافة طبعاً للقطاع الصحي. مما يعني انه لابد من التركيز على الكليات التطبيقية والمعاهد المهنية وكذلك على القبول بتخصصات العلوم والهندسات الدقيقة التخصص فهذه الكوادر هي من تصنع الفارق الاقتصادي والتنموي وتغلق فجوة المهن الحرجة والانكشاف في مختلف المهن التي نحتاجها ليس للوقت الحالي فقط بل الاهم للمستقبل. ولابد هنا من اعادة صياغة استراتيجية سريعة التحضير وطويلة الاثر في هيكلة التخصصات بكافة الجامعات الحكومية وبكل منطقة حسب احتياجها ونوعية القطاعات الاقتصادية التي تتميز بها اضافة لربط المعاهد والكليات التقنية بالجامعات لتكون متكاملة معها وذلك للتجسير لمن يرغب بإكمال تخصصه في الجامعة مع تغيير مسميات الشهادة الصادرة من تلك المعاهد الفنية لتكون بمسمى مساعد مهندس حتى في التصنيف الوظيفي لهذه المسميات مما يتيح لمن يرغب ان يكمل تعليمه في تخصصه ليكون مهندساً ، مع ضرورة الزامية توظيف خريجي هذه المعاهد في عقود الصيانة الحكومية بنسب كبيرة وكذلك في مرافق القطاع الخاص كالمستشفيات وكذلك في المصانع. في التأهيل يجب ان تكون العين على احتياجات الاقتصاد اولاً فكفاءة استثمار الاموال التي تنفق على التعليم اختبارها الحقيقي هو نسب توظيف خريجي تلك التخصصات بالجامعات والمعاهد والكليات التقنية والفنية فهم من سيساهم بتنمية اوسع تأثيراً بايجابياتها و سينعكس مع تطور استخدام التقنيات الحديثة بتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة الكثيفة مما يقلل من حجم الحوالات للخارج التي قاربت 150 مليار ريال كمتوسط سنوي إلى تحويل جزء كبير منها للانفاق الداخلي عبر زيادة إحلال المؤهلين فنياً وتقنياً بسوق العمل بعد ان يتم التوسع بقبولهم في هذه التخصصات بالسنوات القادمة.




