... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224033 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7796 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الوعي في مواجهة التحديات..قراءة في دور المثقف

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/20 - 10:54 501 مشاهدة


بقلم/ المهدي الفهري


مسؤولية الكلمة في زمن الأزمات تبقى دائمًا حاضرة وقوية ومؤثرة، وتتعاظم كلما ازداد حجم الاستياء والإحباط ومحاولات طمس الذاكرة من قِبل الآخرين، وتبرز الحاجة إلى تفعيل دور النخب المثقفة التي تمتلك عمقًا في الرؤية وأفقًا في التفكير وحيزًا للبُعد الثقافي والاجتماعي، فهي المعنية بأداء رسالتها في التوعية والترشيد وكشف الحقيقة للرأي العام وإزالة الغموض الذي يخيِّم على عقول الناس تجاه ما يجري من أحداث، وما بين الجمع بين الوجه المهني والعامل الإنساني وبين اليأس والأمل يتضاعف دور المثقف في إعادة بعث القيم والمُثل كمعيار ثابت وأصيل لكشف الحقيقة من الزيف وتصويب النظر لدى الكثير من المغيبين والدعوة إلى التمسك بالقيم الإنسانية كمصدر وكمرجعية للعدالة وللإنصاف واتخاذها كمقياس فطري للصراع الدائم بين الخير والشر الذي ينحاز في جوهره إلى ضمان رفعة الإنسان وكرامته.
إن هذا الدور يسهم في إعادة تشكيل وعي المجتمع وذاكرته، ويعيد إلى الناس ثقتهم بأنفسهم وخياراتهم ويدفعهم نحو البحث عن بدائل ممكنة ترفع من منسوب التفاؤل لديهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للعمل عبر مضاعفة الجهد والعطاء الفكري والثقافي، وتزيد من القدرة على إعادة التفكير ورفض الخضوع للواقع الحالي المليء بالصراعات وسوء الفهم، والمدفوع بفائض القوة الذي يحاول تعميم الأذى على الجميع بلا استثناء، وانطلاقًا من إيمان راسخ بأن واقع الأمر الواقع مهما اشتد إلى زوال، وهذا ما تؤكده الشواهد التاريخية في كل مرحلة، وما يتكرر مع كل جيل، وتلك أسرار وسنن كونية غير قابلة للتغيير أو التأويل، فالكون يسير وفق نظام طبيعي لا يقبل العبث مهما حاول البعض تجاهله.
إن التخلي عن القيم والمُثل الحضارية يؤدي حتمًا إلى تراجع الحضارات وانهيار الكيانات مهما بلغ نفوذها حيث يكون بداية سقوطها أخلاقيًّا ومعنويًّا قبل أن يكون ماديًّا، ويترافق ذلك مع التلاشي التدريجي للمنجز الفكري والمعرفي الذي يُعدُّ أساسًا لأي نهضة حضارية ومن هنا تبرز أهمية التمسك بثقافة العقل وتنمية الوعي والمعرفة وتجديد الأفكار كملجأ وحيد للإفلات من الانفلات الراهن والقادم وكأساس للبقاء الحضاري واستمراره وبما يجعل الإنسان قادرًا على الإبداع واختيار أسلوب الحياة الذي يحقق له السعادة دون الإضرار بالغير ضمن منظومة إنسانية واجتماعية متكاملة تسهم في إعادة بناء الوعي وترسيخ الثوابت القيمية التي تقوم عليها أساليب الحياة والعمل.
ولا يعني طرح هذه المسائل الوصول إلى مجتمع وعالم مثالي خالٍ من العيوب بقدر ما يعني توجيه الخطاب الثقافي ليكون أداة إصلاح وبناء وتصدٍّ، فالمثقف يؤدي دورًا تنويريًّا مهمًّا يهتدي به الباحثون عن الحقيقة، ما يضع على عاتقه مسؤولية أخلاقية ومهنية كبيرة، تستلزم الالتزام بالصدق والحياد والدفاع عنهما بكل جدارة واستحقاق وكسب رهان معركة البقاء الحضاري في مواجهة التحديات الحديثة التي صارت اليوم تهدد وتنذر الجميع بمزيد من التوتر والتوحش والفلتان الأمني.

The post الوعي في مواجهة التحديات..قراءة في دور المثقف appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤