📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,190,876 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 8,935 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

النيل من هيبة المواطن

العالم
صحيفة عنب بلدي
2026/08/23 - 12:59 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

ظاهرة توقيف الأشخاص في سوريا تتصاعد بشكل ملحوظ بسبب انتقادات أو آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هيبة الدولة لا تُبنى بالخوف، بل تحتاج إلى احترام القانون والنزاهة من السلطة الحاكمة.

حماية “هيبة المواطن” يجب أن تكون أولوية، حيث تقتضي كرامته عدم التعرض للاعتقال أو الإهانة بسبب آرائه.

غزوان قرنفل

يبدو أن ظاهرة توقيف الأشخاص، سواء كانوا من القادمين إلى سوريا من الخارج أو من المقيمين فيها، قد أخذت في الآونة الأخيرة منحى متصاعدًا، بحيث أصبح أي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تصريح في وسيلة إعلامية، أو رأي في شأن عام، كافيًا لأن يجد صاحبه نفسه متهمًا بـ”النيل من هيبة الدولة” وفق ما يؤوله الرقيب، وهي تهمة مطاطة لطالما استخدمتها النظم السلطوية لتكميم أفواه الناس وإخراس المجتمع عن كل الموبقات السياسية التي قد تصدر عنها، والسؤال هنا ما الذي يراد حمايته فعلًا  الدولة أم السلطة؟!

ليست المشكلة هنا أن تكون للدولة هيبة وأن تعمل السلطة تحت سقف القانون لحماية تلك الهيبة، لكن هيبة الدولة لا تُبنى بالخوف، ولا تُصان وتتم حمايتها بالسجون، ولا تحتاج إلى أجهزة أمنية تعمل كخلايا تجسس لتراقب كلمات الناس كي تثبت وجودها، فالهيبة الحقيقية للدولة تنشأ وتدوم عندما تحترم السلطة الحاكمة القانون، وتتعزز تلك الهيبة كلما تعززت النزاهة في مؤسساتها وكلما استرشدت بالعدل في قراراتها، ومن ثقة المواطن ويقينه بأنها موجودة لحمايته لا لملاحقته وإحصاء أنفاسه.

أما أن يصبح انتقاد قرار حكومي أو التعليق على أداء مسؤول أو إبداء رأي سياسي سببًا للتوقيف، فإن الأمر يتحول عندها من حماية هيبة الدولة إلى حماية صورة السلطة عن نفسها دون النظر إذا كان الرأي صائبًا أو في غير محله والرد عليه وتفنيده بالكلمة والبرهان، وإلا يكون هنا معيار الإساءة المزعومة معيارًا تضعه السلطة وفق رؤيتها الخاصة وحصنًا تتوارى بالاحتماء خلفه فتقرر ما يجوز قوله وما لا يجوز وما يعتبر نقدًا أو ما تعتبره إهانة، وما يدخل في نطاق حرية التعبير وما يخرج عنها، حينها تصبح الحرية ذاتها رهينة لمزاج من يملك مطلق سلطة الرقيب في الاحتجاز والتوقيف.

الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يؤشر إلى أن صدر السلطة بدأ يضيق حتى بتلك الفسحة المتواضعة التي انتزعها السوريون خلال الفترة الماضية، والتي شكلت متنفسًا لهم للتعبير عن آرائهم في الشأن العام، وهي فسحة ناضلوا طويلًا لأجلها، كما يشير أيضًا إلى أن المنظومة الأمنية لم تعد تنظر بعين الرضا إلى هذا القدر من “التسيب” في ممارسة حق التعبير عن الرأي الذي يكفله الدستور، فالهوامش التي اتسعت قليلًا بدأت تكشف عبر ما يكتبه الناس وما يقولونه، أنهم هدموا جدار الخوف حقًا وصاروا يملكون الجرأة  لتعرية سلوك وقرارات السلطة وينتقدون الأداء العام لرجالاتها، وهذا بالضبط ما ينبغي ألا يصبح مألوفًا ومعتادًا في دولة عربية أو شرق أوسطية تعمل بدأب لتعيد على ما يبدو بناء منظومتها الاستبدادية حجرًا فوق حجر.

في ضوء ما حصل وما يحصل في أقسام الشرطة من توقيف تعسفي وغير قانوني لمجرد وجود شكوى قد تكون كيدية أو متعلقة بنزاع مدني، وما يحصل من ممارسة العنف والشدة على الموقوفين كان آخرها ما أفضى إلى مقتل الشاب محمد غميرة وقبله العشرات من الضحايا، دعونا نطرح المسألة من منظور آخر، أليست مهمة حماية “هيبة المواطن” من أهم وأبرز مهام السلطة، ولماذا لا تعلو هيبة المواطن على هيبة الدولة في سلم المهام والأولويات باعتبار أن الدولة نفسها وجدت لخدمة ورعاية قضايا وحاجات المواطنين؟ فالسوريون دفعوا حقًا “جزية” حريتهم، لذلك فإن أقل ما يمكن أن تفعله أي سلطة تأتي بعد كل هذا الخراب هو ألا تجعل الحرية وكأنها عطاء ومنّة منها على مواطنيها وليست حقًا أصيلًا لهم.

هيبة المواطن تعني تمامًا ألا يعتقل إنسان لأنه قال رأيًا لا يعجب السلطة، وألا يهان لأنه انتقد مسؤولًا، وألا يتم توقيفه بغير مذكرة قضائية، وأن تكون كرامة الإنسان محصنة بالقانون من تعسف السلطة، وأن حريته هي الأصل وتقييدها هو الاستثناء الذي لا يجوز التوسع أو الشطط فيه، وهذه ليست مسألة مرتبطة بسلطة بعينها، بل ينبغي أن تصبح فلسفة حكم لا تجد أي سلطة أمنية لاحقة عنها بديلًا.

من هذه المبادئ يجب أن تبنى القوانين نفسها، ومهما كان الموضوع الذي يعالجه القانون ينبغي أن تبنى نصوصه على فلسفة تعلي من شأن الإنسان، لا على فلسفة تعلي من شأن السلطة، فالإنسان وحقوقه وحريته أسمى من السلطة ومن الدولة نفسها، لأن الدولة وجدت أصلًا لخدمته وحماية حقوقه ورعاية شؤونه، وصون كرامته، فالدولة بهذا المعنى وسيلة فيما الإنسان غاية، وعندما تنقلب هذه المعادلة لا تعود عبارة “هيبة الدولة” سوى صيغة مقنعة لهيبة السلطة، ولا يعود القانون أداة لحماية الحرية بل وسيلة لتقييدها وضبطها.

الدولة المهابة القوية ليست تلك التي يخشاها مواطنوها، وإنما التي يثقون بها وبمؤسساتها ونزاهة وعدالة قضائها، فإن كان لا بد من الخوف على هيبة ما، فلتكن إذًا هيبة المواطن أولًا، لأن دولة تهدر كرامة مواطنيها قد تبقى قائمة بأجهزتها ومؤسساتها، لكنها تفقد شيئًا أهم من هيبتها، وهو مبرر وشرعية وجودها.

المصدر: صحيفة عنب بلدي | Source: صحيفة عنب بلدي
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

ظاهرة توقيف الأشخاص في سوريا تتصاعد بشكل ملحوظ بسبب انتقادات أو آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هيبة الدولة لا تُبنى بالخوف، بل تحتاج إلى احترام القانون والنزاهة من السلطة الحاكمة.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة عنب بلدي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by صحيفة عنب بلدي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: صحيفة عنب بلدي. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: صحيفة عنب بلدي.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free