النظام القانوني للعاملين بالشركات العامة
بقلم/ أسماء الفسي
يتعين، وقبل الشروع في تبيان شروط الاستخدام بالشركات العامة، أن نبين القاعدة العامة للعمل في أي مشروع أو مؤسسة أو شركة خاضعة للقانون الخاص، كون أن عقد العمل هو جزء لا ينفصم عن النظام الوظيفي بالشركات العامة الخاضعة في علاقاتها الوظيفية لأحكام عقد العمل.
أولا: ماهية القاعدة العامة للعمل في المشروعات العامة الخاضعة للقانون الخاص.
من المسلم به أن إبرام عقد العقد يخضع لمبدأ حرية العمل ومنها حرية التعاقد، أي لكل شخص الحرية في أن يختار العمل الذي يرغبه، فللشخص حرية أن يعمل أو لا يعمل، وإذا قرر أن يعمل فله الحرية كذلك أن يختار من يتعاقد معه.. وتتمثل حرية صاحب أي عمل في أن يختار العامل الذي سيتعاقد معه. وللعامل أيضا مثل هذه الحرية، بل لنا أن نتصور أن هذه الحرية أكثر من صاحب العمل، كون أن العمل سيخضع لتعليمات صاحب العمل، ومن ثم لابد أن تتوافر له الحرية الكاملة في اختيار جهة أو صاحب العمل الذي سيخضع له. أما حرية سوق العمل فهي تعني ترك العمل للمنافسة الحرة، ولكن هذه الحرية في المنافسة قد تعوق تنظيم سوق العمل بكافة أركانه، وهذا التنظيم لابد من تقريره بما يكفل حماية العامل الذي أصبح له الحق في توفير العمل المناسب له، ومن ثمَّ، وبناءً على هذا الأصل في الحرية التعاقدية، لكل من العامل وصاحب العمل الآن أن هذا الحق في العمل فرض على جهات الدولة أن تتدخل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب حماية للعمال من حيث محاربة أشكال التفرقة بين العمال من حيث الجنس أو الدين.. الخ.
كما أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2010 قد وضع أساسًا لشروط الاستخدام، حيث نص في المادة 3 منه على أن يكون شغل الوظائف والمهن بكافة مواقع العمل والإنتاج على أساس من الكفاءة والجدارة والمقدرة والاستحقاق.. ويحرم المحاباة أو التمييز بسبب الانتماء النقابي أو الأصل الاجتماعي أو أية روابط تمييزية أخري. ولكل ذلك فقد فرض قانون العمل عدة قيود لابد من مراعاتها والتقيد بها في عقود العمل، ومن أهم هذه القيود:
ـ قيود عمل الأجانب
للحفاظ على توفير مجالات سوق العمل أمام العمالة الوطنية فقد تدخل المشرع لحمايتها من المنافسة الأجنبية، حيث نص في المادة 9 من قانون العمل رقم 12ر على أنه (لا يجوز لغير الوطنيين أن يزاولوا أي عمل إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة.. هذا من جانب العامل، أما من جهة صاحب العمل، فقد نصت ذات المادة على أنه لا يجوز لجهات العمل استجلاب غير الوطنيين أو التعاقد معهم أو تمكينهم من العمل إلا بعد الحصول على موافقة من الجهة المختصة). ويقصد بالعمل كل عمل صناعي أو تجاري أو زراعي أو مالي، وكذلك أية مهنة بما في ذلك الخدمة المنزلية.
ثانيا. قيود تشغيل الأحداث
حيث تتطلب الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية بعدم جواز تشغيل الأحداث قبل أن يتم بلوغهم سنًّا معينة للحفاظ على صحتهم، ولينالوا قسطًا وافرًا من التعليم، وهذا ما أكد عليه قانون العمل رقم 12 لسنة 2010 في نص المادة 27 منه على عدم إجازة عمل لمن تقل سنه عن ثماني عشرة سنة لأي نوع من أنواع العمل. غير أنه وتقديرًا لظروف اجتماعية قد يمرُّ بها الحدث قد أجاز السماح للحدث ليعامل بشروط محددة على سبيل الحصر حيث لا يجوز تشغيله بعمل أكثر من ست ساعات تتخللها فترة راحة وتناول الطعام بحيث لا يشتغل الحدث شغلًا فعليًّا أكثر من أربع ساعات متصلة. كما لا يجوز تشغيل الحدث أيام الراحة الأسبوعية أو العطلات الرسمية. وعن الحكمة من تحديد هذه السن فتقوم في علي حماية الطفولة وتجنيبه مخاطر العمل في سن مبكرة عن طريق كفالة حد أدنى من النمو الجسمي والعقلي والعاطفي له.. وتسليحه بقسط وافر من العلم والمعرفة والمهارات الأساسية قبل الدخول في معترك الحياة العملية والانخراط في مهنة أو حرفة معينة.. كما أن الحكمة من عدم تشغيله ليلًا لأن العمل الليلي أكثر إرهاقا من العمل النهاري، ولا تحتمله صحة الحدث، كما أنه قد يكون ضارًّا به خلقيًّا.. يتبع..
The post النظام القانوني للعاملين بالشركات العامة appeared first on الموقف الليبي.





