وهنا أتوجه بالشكر والامتنان، إلى كل من ساهم بإنجاز وقف النار. بدءا من الرئيس الأميركي الصديق دونالد ترمب، وصولا إلى الأشقاء العرب جميعا، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية. نعول على صداقتهم جميعا، لنكمل ما بدأناه أمس، وننجز ما نتطلع إليه.
أما الآن، نقف جميعا أمام مرحلة جديدة. هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق شعبنا، ووحدة أرضنا، وسيادة وطننا. وفي هذه المرحلة، كما في التي سبقتها، نحن واثقون أننا سننقذ لبنان، وواثقون في الوقت نفسه أننا سنكون عرضة لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عاليا، وتجسده فعلا وقولا، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير.
أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفا وليست تراجعا وليست تنازلا، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصا من رفضنا أن نموت من أجل أي كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوما التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن.

آلاف اللبنانيين فقدناهم، هؤلاء أبناؤنا لن ننساهم، ولن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة. فبين الانتحار والازدهار، أنا وشعبنا مع الازدهار، وضد الانتحار. وبين الشعارات المضللة التي تدمر، والخطوات العقلانية التي تعمر، أنا وشعبنا مع العقلانية. وبين الموت العبثي المجاني والدوري بذرائع القضايا الخارجية، وبين الحياة لوطننا وأهلنا، بكرامة وحرية ورفاه... أنا وشعبنا مع الحياة.










