النص الكامل: كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة انعقاد تظاهرة "غلوبال أفريكا تاك 2026"
وجه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون ، اليوم السبت، رسالة إلى المشاركين في تظاهرة "غلوبال أفريكا تاك 2026" "GlobalTech in Africa" التي تحتضنها الجزائر العاصمة ما بين 28 و 30 مارس الجاري، فيما يلي نصها الكامل:
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السيدات والسادة وزراء الدول الإفريقية الشقيقة،
رؤساء الوفود المشاركة،
السيدات والسادة ممثلو المنظمات الدولية والإقليمية،
السيدات والسادة ممثلو البعثات الدبلوماسية بالجزائر،
السيدات والسادة الخبراء في المجال الرقمي،
السيدات والسادة ممثلو أسرة الإعلام،
الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تتشرف الجزائر وتسعد باحتضان هذا الحدث الوازن، ذي البعد القاري والإشعاع الدولي.
حدث جامع، نتطلع لأن يشكل سانحة مواتية لتعزيز التعاون الإفريقي - الإفريقي ومنطلقا لتحفيز الشراكة الإفريقية - الدولية في مجال تطوير البنى التحتية للاتصالات وترقية استخدام المواطن الإفريقي لتكنولوجيا المعلومات ضمن رؤية استشرافية موحدة ومندمجة تستهدف تكريس السيادة الرقمية الإفريقية. رؤية استراتيجية سنعمل بتظافر جهودنا على أن نوظفها في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة لقارتنا، الزاخرة بقدراتها الابتكارية، الغنية بطاقاتها البشرية الخلاقة.
وأود في مستهل هذه المناسبة السعيدة، أن أرحب بكم متمنيا لكم إقامة طيبة بين أشقائكم في الجزائر.
كما لا يفوتني أن أتوجه إليكم جميعا، كل باسمه وصفته، بأطيب التحيات وأبلغ التشكرات نظير تفضلكم بتلبية الدعوة وتشريفنا بحضوركم.
السيدات والسادة الأفاضل،
يشكل تطوير قطاع الاتصالات، بوصفه رافعة للتنمية بأبعادها المتشعبة،
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من مناحي الحياة العصرية، في الظرف الراهن تحديا مصيريا، بل ورهانا استراتيجيا، على أعلى قدر من الأهمية بالنسبة لإفريقيا، وأبعد من ذلك كله حقا من حقوق التنمية لشعوبنا.
فضمن سياق عالمي تحتدم فيه المنافسة التكنولوجية، وتتوالى فيه الاختراعات بوتيرة مذهلة، يتعين على قارتنا لضمان مكانتها في هذا الركب الرقمي المتسارع، تعزيز قدراتها في مجالات البنية التحتية لشبكات الاتصالات، والترابط البيني.
حيث أصبحت بنى الربط والاتصال – البرية والفضائية والبحرية – في صميم السياسات العمومية الرامية إلى بناء إفريقيا مندمجة اقتصاديا وبشريا، قادرة على الصمود والتنافسية، وتتمتع بالتحكم في شبكاتها.
ضيوفنا الأكارم،
على ضوء الاعتبارات السالفة الذكر، ينبغي ألا تتخلف أي منطقة في إفريقيا عن ركب شبكات الاتصالات المتطورة، وما توفره من فرص.
فحيثما توفرت الاتصالات، توفرت المعرفة والاستثمار والتوظيف والخدمات الأساسية، هذا من جانب.
ومن جانب مكمل لا يقل أهمية، من شأن تعزيز قدرات الاتصالات أن يسهم في ظهور شركات مبتكرة ورفع الاندماج في سلاسل القيمة وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية.
وبذلك، تعد الاتصالات من أقوى الأدوات المتاحة لتحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي ومن أنجع العوامل المساعدة على خلق الثروة والتحفيز على الابتكار.
ومن ناحية اقتصادية ملموسة في قارتنا، يعد ربط الشبكات الإفريقية أمرا ضروريا لنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. يفرض كل ذلك أن تكون إفريقيا متصلة بذاتها، لإطلاق العنان لإمكاناتها الاقتصادية الكاملة.
فبدون ممرات الألياف البصرية، وسعة البيانات المشتركة، والبنية التحتية الآمنة، لا يمكن أن يكون هناك سوق إفريقي متكامل.
إن تكامل البنية التحتية ومشاركة القدرات هو أسرع سبيل لتقليل حجم فجوة الاتصال بين بلداننا.
من هذا المنطلق، فإن تحدينا المشترك ومبتغانا الأسمى، يكمن عبر التعاون الوثيق والشراكات المثمرة في التوصل إلى توحيد الفضاء والأرض والبحر الإفريقي، في بنية اتصالات سيادية ومتكاملة.
الحضور الكرام،
إن الجزائر، وإدراكا منها لمقتضيات وتحديات السيادة الرقمية، التي هي في صلب أولوياتها التنموية الوطنية، باشرت، ولازالت، استثمار مواردها المادية، وقدراتها التنظيمية، وكفاءاتها البشرية، في تطوير وعصرنة شبكات اتصالاتها.
ولقد توجت الاستثمارات المعتبرة المسخرة لتدعيم قدرات الربط الدولي والوصلات الداخلية، بتحقيق وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الأنترنت، وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة، مع الحرص كل الحرص على ضمان التوازن والتكافؤ في الاستفادة منها، على إقليم شاسع مترامي الأطراف.
ومن أبرز المكتسبات والإنجازات المحققة من طرف بلدي، الارتفاع المعتبر في سعة نطاق التردد الدولي، كذلك الامتداد الواسع لشبكة الألياف البصرية المنتشرة في كل مناطق البلاد، وتجاوز عتبة ثلاثة (03) ملايين أسرة موصولة بتكنولوجيا الألياف البصرية إلى غاية المنزل (FTTH)، التكنولوجيا التي سنتوصل إلى تعميمها كلية آفاق نهاية سنة 2027، فضلا عن الارتفاع في سرعة التدفق، ومدى انتشار الأنترنت عبر الإقليم.
السيدات والسادة الأفاضل،
إن الجزائر بحكم مكانتها الاقتصادية والجيوستراتيجية المؤثرة في مهدها
إفريقيا، جاهزة ومرشحة للعب دور الفاعل والقطب المتميز في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية. وهي إذ تجدد استعدادها التام لوضع إمكاناتها من البنية التحتية للاتصالات وكفاءاتها البشرية، لبلوغ هذا الهدف السامي، فإنها تترجم النوايا إلى أفعال ملموسة، عبر مبادرات نموذجية يحتذى بها، يجري تجسيدها حاليا على الميدان، من ضمنها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية.
كما أن إرادة بلدي في خدمة هذا المسعى الإفريقي الموحد، تبرز من خلال استضافتها لهذه التظاهرة المتناغمة في مراميها مع مبادرات الاتحاد الأفريقي (CUA) والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) والبرامج القارية الرئيسية (نيباد، أفريقيا الذكية وغيرها). وهي التظاهرة التي نأمل أن تشكل فضاء تفاعليا للتشاور ومنصة لتبادل الرؤى والأفكار وتقاسم الخبرات والممارسات الحميدة، بغرض بلورة استراتيجية تكنولوجية موحدة تتيح لنا تحقيق مبتغانا المشترك في إفريقيا مترابطة، قوية ومستقلة في مجال الرقمنة.
كما أنها ستعكس التزامنا الجماعي بسد الفجوة الرقمية المسجلة في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعزمنا على التحكم في تدفق بياناتنا، وإنتاج خدماتنا، وخلق قيمة مضافة داخل حدودنا.
في الأخير، إن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات في إفريقيا هو استثمار في النمو والاستقرار والازدهار المشترك.
وفي هذا المقام، ندعو إلى إقامة شراكات مبنية على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية الإفريقية، متمنيا لكم أشغالا موفقة وفعاليات غنية تثمر بمقترحات مفيدة وتوصيات عملية، أجدد لكم الترحيب في بلدكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".





