... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
227830 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7880 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 7 ثواني

النقاء العرقي والأعمال القذرة

العالم
ترك برس
2026/04/20 - 21:14 501 مشاهدة

سلجوق تورك يلماز - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

عندما كانت إنجلترا تخترع أمريكا الشمالية كأوروبا جديدة، كان أحد أبرز المفاهيم الأيديولوجية التي برزت، وربما أولها، هو “التحضير”. كان لدى الإنجليز والأقوام الجرمانية اعتقاد بأنهم يتحركون بدافع مهمة تحضيرية ضد البرابرة والوحشيين. وكان الإنجليز يحملون الإيمان نفسه خلال عملية استعمار الهند وشرق البحر المتوسط. ومن هذا المنطلق، كان مفهوم الحضارة حاضرًا بقوة في القرن التاسع عشر. بل إن نوربرت إلياس تناول القرن التاسع عشر في المجلد الأول من كتابه “مسار الحضارة” من خلال هذا المفهوم. يقارن إلياس بين مفهوم الحضارة في الإنجليزية والفرنسية، ومفهوم الثقافة في الألمانية. وبما أن الإنجليز والفرنسيين كانوا يمتلكون نزعة توسعية، فقد اعتقدوا أنهم يحملون مهمة التحضير. أما الثقافة فهي مفهوم يحدد الحدود. ووفقًا لإلياس، فإن التحضير نشأ من الأنشطة الاستعمارية لكل من إنجلترا وفرنسا. وقد شاركت الأقوام الجرمانية أيضًا في الأنشطة التوسعية لإنجلترا في أمريكا الشمالية. إن تقدم وانتشار الأقوام الأوروبية في أمريكا الشمالية خلال القرن التاسع عشر أسفر عن نتائج بالغة الخطورة على تاريخ الإنسانية، ولا تزال تؤثر حتى اليوم. ولهذا السبب، من الضروري إعادة تقييم عملية التحضير التي قادتها إنجلترا من منظور جديد. فقد استولوا على أراضي أمريكا الشمالية، وأبادوا السكان الذين كانوا يعيشون عليها. ومع مرور الزمن، نُسيت الشهادات المتعلقة بهذه المرحلة أو فقدت أهميتها.

ظهر مفهوم الحضارة مرارًا في القرن العشرين. وبرأيي، فقد استوعب هذا المفهوم بعمق ثلاثة من شعرائنا الكبار: محمد عاكف، وفاروق نافذ تشامليبل، وجاهد كولَبي. ويُلاحظ في أعمالهم موقف مختلف تجاه الحضارة الغربية. ومع ذلك، فإن فكرة الانخراط في الحضارة الغربية أفرزت نتائج أكثر ديمومة. فالمعاني الإيجابية التي أُسندت إلى الحضارة الغربية جعلتنا نقيم الأحداث بطرق مختلفة. ولذلك، لم يُستغرب الجهد المبذول لتبني هذا النظام. وأود أن أؤكد هنا أننا لا نعتد بالفوارق التي تظهر في تلك المرحلة بين العهد العثماني والجمهوري. كما أن أساليب ممارسة السياسة ترتبط مباشرة بالمعاني التي نُسندها إلى مفهوم الحضارة. وعلى امتداد القرن العشرين، كانت العلاقات بين “العرب وإسرائيل” تتغذى من المعاني التي حمّلناها لمفهوم الحضارة. وكانت بعض الأوساط تستخدم لغة اتهامية انطلاقًا من ربط مفهوم “العرب” بالبدوية. فكان هناك الأوروبيون المتحضرون وإسرائيل، في مقابل العرب البدو.

بعد السابع من أكتوبر، شهدنا تطورات صادمة تتعلق بمفهوم الحضارة. وهذا مسار مستمر. ففي هذه المرحلة، صرّح الصهاينة الإسرائيليون بوضوح أنهم يقومون بدور قلعة حدودية للحضارة الأوروبية في شرق المتوسط. وقالوا إنهم يخوضون حربًا باسم الحضارة، أي الحضارة الأوروبية أو الغربية. كما صادق الألمان على صحة هذا التصريح. بل إن المستشار الألماني ذهب أبعد من ذلك عندما قال إن إسرائيل تقوم بالأعمال القذرة للحضارة الغربية. ولم يُبحث كثيرًا في ما الذي قصده المستشار الألماني بهذه “الأعمال القذرة”. غير أنه يمكن القول بسهولة إن ما كان في ذهن ميرتس عند قوله هذا هو تقدم الأقوام الجرمانية في أمريكا الشمالية. فالأعمال القذرة تتضمن مواجهة غير المتحضرين والاحتكاك بهم. وقد يُقصد بها أيضًا حالات أكثر تطرفًا مثل الاضطرار إلى قتلهم. وقد يرى كثيرون أن ما نقوله تفسير متعمد. لكن للأسف، هذه ليست جملًا يمكن تجاوزها على أنها تفسير متعمد. وقد أشرنا أعلاه إلى أن مفهوم الثقافة يحدد الحدود. واليوم بات من الواضح أكثر مدى القيمة التي يولونها للنقاء العرقي. فهناك علاقة مباشرة بين النقاء العرقي والأعمال القذرة.

وأخيرًا، عندما بدأ ترامب الهجمات على إيران، كشف عن فكرة “تدمير حضارة”. ولا يمكننا أيضًا تجاوز هذا التعبير باعتباره مجرد قول صادر عن شخص مختل. فقد رأينا بوضوح خلال أكثر من عامين في غزة أنهم يخوضون حربًا لتدمير حضارة. وعندما توجه الصهاينة إلى لبنان بعد غزة، دمّروا المنازل والمدارس والمستشفيات ومباني الجامعات. وقد أُشير في مقال نُشر في “ميدل إيست آي” إلى أن إسرائيل استهدفت بشكل خاص مباني الجامعات في هجماتها على إيران. وفي الواقع، قاموا بقصف مدرسة وقتلوا 170 طفلة.

إن الأيديولوجيا التي أوجدت إسرائيل تعود إلى الإنجليز والألمان. كما أن الأمريكيين مرتبطون بهذه الأيديولوجيا بإخلاص. ويجب تفسير الحراك في العالم الكاثوليكي، إن صح التعبير، في إطار حالة عدم الارتياح تجاه هذه الأيديولوجيا. ومن الواضح جدًا أن إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة تنفصل عن بقية العالم بسبب ارتباطها بهذه الأيديولوجيا.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤