وقد وظفت النازية اسم العلم لخدمة أغراضها العنصرية، فاستعانت بالأطباء لإثبات التفوق العرقي الألماني، وسادت بين الجنرالات نبوءة تتعلق بعبقرية هتلر وأنه سيقودهم إلى انتصار ساحق على العالَم، حتى بدأ الشباب الألماني بالاختفاء في نهَم الحرب وسرعة التهامها لهم! ولم يكن استغلال العلم بعيدا عن الماركسية هي الأخرى فقدمت نبوءة بحجة الحتمية التاريخية لإقامة مجتمع شيوعي ينعم بالرخاء وتنعدم فيه الطبقات، فاصطدموا بالنتيجة التي جاءت على صورة طوابير الجياع وهم يصطفون للحصول على كسرة خبز في عموم الاتحاد السوفياتي حتى تفكك في التسعينات.
وفي سنة 2005 دعا الرئيس الإيراني محمود نجاد في أول خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالنصر لأولياء المهدي سائلا الله أن يعجل بخروجه، وفي كلمته سنة 2012 في الأمم المتحدة تحدث عن التمهيد للإنسان الكامل والمنقذ الذي سيعيد للنظام العالَمي العدالة، تلك الأفكار لم تكن مجرد تراث شعبي، أو استغلالا لعاطفة الجماهير بقدر ما اعتقد سياسيون بمضمونها، ورأوا في سلوكهم ارتباطا بتحقيق رسالة حتمية، وقد عملت ميليشيات عديدة وفق تلك النبوءات في العراق وسوريا، فنشرت الموت الطائفي حيثما حلت، وكانت النتيجة سقوط نظام بشار الأسد وانسحاب إيران من سوريا، وتكرر في المقابل على لسان السياسيين الإسرائيليين الحديث عن إقامة دولة ينسبون التبشير بها إلى معتقدات دينية تنص على إقامة إسرائيل الكبرى، وصرح نتنياهو في أكثر من مناسبة بتوظيف بعض المقاطع التوراتية في خطابه السياسي، أو الحديث عن معركة هرمجدون آخر الزمان لدى عدد من الإعلاميين والسياسيين الأميركيين.
تلك النبوءات تجلبُ الدمار على العالَم متى خلط السياسي بينها وبين خياراته الواقعية، فحين يرى في نفسه كأنه أداة القدر، وأن ما قيل فيها عناه هو وبرنامجه وسياسته، تنحصر الخيارات، ويضحى في شارع ذي اتجاه واحد، وقد يغتر وهو يرى تقدما ملموسا في بعض أيامه، ألم يصل الألمان في منتصف القرن إلى باريس؟ ولكن ذلك التوظيف سرعان ما يجلب كارثة عليه، ويقال حينها- عما حسبه وظنه في نفسه- إنها النبوءة التي أودت بصاحبها!




