#سواليف
أعادت عضو مجلس النواب هدى العتوم ملف متابعة المناهج المدرسية الأردنية من جهات خارجية إلى واجهة النقاش العام، محذرة مما وصفته بمحاولات التدخل أو التأثير في محتوى التعليم الوطني، ولا سيما في الموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والصهيونية والجهاد والشهادة.
وجاءت مواقف العتوم بالتزامن مع تداول تقرير صادر عن معهد «إمباكت-سي» (IMPACT-se) بشأن الكتب المدرسية الأردنية للعامين الدراسيين 2023-2024 و2024-2025، وهو تقرير أعدّه المعهد في أيار/مايو 2025، وشمل بحسب وثيقته 294 كتابًا، بينها كتب جديدة وأخرى سبق اعتمادها، في مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية والمدنية والتاريخ والجغرافيا.
وبحسب التقرير، يقول المعهد إنه قيّم محتوى الكتب وفق معايير للسلام والتسامح في التعليم، يوضح أنها مستمدة من وثائق وإعلانات لليونسكو والأمم المتحدة ومراجع دولية أخرى. ويعرض التقرير ما يعتبره أمثلة على مضامين يرى أنها لا تنسجم مع تلك المعايير، إلى جانب أمثلة أخرى يعدّها إيجابية في مجالات التعايش والتسامح والاعتدال الديني.
العتوم: المناهج تُرصد «بالسطر والكلمة»
وفي مواقف مصورة، دعت النائب هدى العتوم النواب إلى الاطلاع على تقرير «إمباكت-سي»، معتبرة أن حجم التفاصيل التي يتناولها التقرير يكشف، بحسب وصفها، مستوى المتابعة الخارجية للمناهج الأردنية.
وقالت العتوم إن المؤسسة تتابع المناهج «بالسطر والكلمة»، وحذرت من أن الاهتمام الخارجي لا يتوقف عند الجوانب التعليمية أو الفنية، وإنما يمتد إلى موضوعات تتصل بالهوية الوطنية والموقف من الاحتلال والقضية الفلسطينية والمضامين الدينية.
ووصفت العتوم المؤسسة بأنها ذات توجه صهيوني، ودعت إلى التعامل بحذر مع ما يصدر عنها من تقارير وتقييمات، مؤكدة أهمية بقاء القرار المتعلق بالمناهج ضمن الإطار الوطني الأردني.
من هي «إمباكت-سي»؟
يعرف المعهد نفسه باسم Institute for Monitoring Peace and Cultural Tolerance in School Education، ويقول إنه مؤسسة بحثية تعمل على رصد المناهج والكتب المدرسية وتحليل مضامينها في عدد من الدول، مع التركيز على قضايا السلام والتسامح والتعايش.
وتظهر منشورات المعهد أنه يراقب مناهج دول متعددة في المنطقة وخارجها، كما يخصص جزءًا كبيرًا من أبحاثه للمناهج الفلسطينية والعربية. وسبق للمعهد أن أصدر مراجعات للمناهج الأردنية في سنوات سابقة، ما يؤكد أن اهتمامه بالمناهج الأردنية ليس جديدًا.
ومن المهم الإشارة إلى أن «إمباكت-سي» ليست جهة تابعة لليونسكو؛ بل تقول إنها تستند في منهجية تقييمها إلى معايير مستخلصة من وثائق لليونسكو والأمم المتحدة وغيرها. كما تعرض موادها الرسمية المؤسسة باعتبارها جهة مستقلة متخصصة في أبحاث المناهج.
ماذا قال التقرير عن المناهج الأردنية؟
ركز التقرير على مجموعة من الموضوعات، من بينها صورة اليهود، وإسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي، والجهاد والاستشهاد، والعلاقات مع غير المسلمين، إضافة إلى قضايا النوع الاجتماعي والتوجه الجنسي، كما خصص جزءًا لمضامين اعتبرها إيجابية في مجال السلام والتسامح. وقال إنه حدد 109 أمثلة مأخوذة من 65 كتابًا، مع إرفاق قائمة بأمثلة لمواد قال إنها أزيلت في عمليات تحديث سابقة للكتب.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يقول التقرير إن عددًا من الكتب لا يزال يقدم إسرائيل في إطار الاحتلال والصراع، وإن إسرائيل تغيب عن بعض الخرائط المدرسية، كما ينتقد وصف الصهيونية في بعض المواد بأنها مشروع استعماري وعنصري. ويربط التقرير كذلك بين بعض النصوص ومفاهيم الجهاد والشهادة في سياق الصراع مع الاحتلال.
كما تناول التقرير ما ورد في بعض الكتب بشأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وركز على طريقة عرضها وربطها بالسياق السابق لها، منتقدًا استخدام تعبيرات مثل «العدو الإسرائيلي» و«المستعمرات» في بعض المواد التعليمية، وفق ما أورده التقرير.
وأشار التقرير أيضًا إلى أنه رصد في المناهج بعض المواد التي يصفها بأنها مناهضة لليهود أو تتضمن تعميمات سلبية، إلى جانب مضامين مرتبطة بالجهاد والشهادة. وفي المقابل، أقر التقرير بوجود مواد تؤكد التعايش الديني والاعتدال، بما في ذلك الإشارات إلى رسالة عمّان ونبذ العنف وتعزيز التعايش بين المسلمين والمسيحيين.
جدل حول حدود التقييم الخارجي
وأعاد التقرير والمواقف النيابية المصاحبة له طرح سؤال أوسع حول حدود تدخل الجهات والمؤسسات الدولية أو الأجنبية في تقييم المناهج الوطنية، وحول الفرق بين الاستفادة من المعايير الدولية في تطوير التعليم وبين تحويلها إلى مرجع لقياس المواقف الوطنية والسياسية والتاريخية التي تتضمنها الكتب المدرسية.
ويرى منتقدو تدخل المؤسسات الخارجية أن المناهج لا تنفصل عن تاريخ الدولة وهويتها وقضاياها الوطنية، وأن تقييمها يجب أن يأخذ في الاعتبار خصوصية المجتمع وسياقه السياسي والتاريخي، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
في المقابل، تستند مؤسسات من نوع «إمباكت-سي» إلى أن المناهج المدرسية تؤدي دورًا أساسيًا في تشكيل نظرة الطلبة إلى الآخر والصراع والسلام، وأن تقييم محتواها وفق معايير دولية يمكن أن يكشف مضامين تعتبرها غير متوافقة مع مبادئ التعايش والتسامح. ويقدم المعهد نفسه هذا الإطار باعتباره أساسًا لعمله البحثي.
التقرير الأحدث يفتح الملف مجددًا
ويأتي الجدل الحالي في وقت نشر فيه المعهد نفسه، في 11 آب/أغسطس 2026، مراجعة جديدة للمناهج الأردنية للعام الدراسي 2025-2026 شملت 125 كتابًا، بينها 32 كتابًا جديدًا. وقال المعهد في ملخصه إن المناهج تتضمن رسائل عن التسامح والاعتدال الديني، لكنه زعم استمرار وجود مواد وصفها بأنها إشكالية، بينها ما يتعلق بالجهاد والاستشهاد، وما سماه صورًا نمطية معادية لليهود ومضامين معادية للمثليين.
ويعني ذلك أن متابعة المعهد للمناهج الأردنية لم تتوقف عند تقرير 2025، بل استمرت بإصدار مراجعات جديدة، فيما يبقى الجدل في الأردن مرتبطًا بالسؤال الأوسع حول الجهة التي تحدد معايير تقييم المناهج، ومدى مشروعية الاعتماد على مؤسسات خارجية في الحكم على محتوى الكتب الوطنية.
وفي الجانب الرسمي، يواصل المركز الوطني لتطوير المناهج نشر الكتب المدرسية المعتمدة عبر منصاته الرسمية، بما فيها كتب العام الدراسي 2026-2027، ما يؤكد استمرار تطوير المناهج ضمن الإطار المؤسسي الأردني.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين تطوير المناهج والاستفادة من الخبرات والمعايير التعليمية الدولية، وبين الحفاظ على استقلالية القرار التربوي الوطني، بما يضمن أن تعكس الكتب المدرسية تاريخ الأردن وهويته وقضاياه الوطنية، وفي الوقت نفسه تعزز قيم التسامح والاحترام والحوار.
هذا المحتوى النائب هدى العتوم تحذر من التدخل الخارجي في المناهج الأردنية وتثير تقريرًا لـ«إمباكت» ظهر أولاً في سواليف.

