الناقل الوطني.. مشروع استراتيجي وأمن قومي
عبد الله المجالي
لا تقل أهمية مشروع الناقل الوطني عن أهمية مشروع جر مياه الديسي، بل هو يفوقه.
تم تدشين مشروع جر مياه الديسي في عام 2013 والهدف منه كان تزويد المملكة، بحوالي 100 مليون متر مكعب سنويا وبنوعية مياه شرب عالية الجودة، بكلفة بلغت 700 مليون دينار.
ظل الملف المائي هاجسا لدى الحكومات الأردنية خصوصا مع موجات النزوح التي كان يستقبلها الأردن كل عقد أو عقدين تقريبا.
وكان جر مياه حوض الديسي الواقع في جنوب المملكة مطروحا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وظل هذا الحوض يتنقل في طور الفكرة ثم طور التخطيط إلى أن نضجت الأمور وبدأ العمل بالمشروع في عام 2009.
واجه المشروع منذ باديات طرحه تحديات ومشكلات عديدة، كما رافقته كالعادة شائعات عديدة أيضا، وحتى عندما بات نقطة رئيسية على جدول أعمال الحكومات وفي كتب التكليف الملكية، ظل المشروع بين شد وجذب خصوصا من جهة الحصول على التمويل اللازم للمشروع، وبعد ذلك مراحل طرح العطاء.
اليوم نحن نمر بمرحلة مهمة من مراحل مشروع الناقل الوطني وهي التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع النَّاقل الوطني تمهيداً لإبرام الغلق المالي في شهر تموز المقبل، ومن ثم البدء بالتنفيذ بكلفة رأسمالية تُقدّر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية إلى حوالي 5.8 مليار دولار، بما فيها كلف التمويل.
مشروع جر مياه الديسي كان مشروعا طموحا، ورغم كل التحديات التي واجهته إلا أنه نجح في سد نسبة مهمة من احتياجات المملكة من المياه، لكن حوض الديسي هو حوض غير متجدد، فيما مشروع الناقل الوطني يعتمد على تحلية مياه البحر وهو مورد مائي كبير ومتوفر دائما، ويتوقع أن يوفر 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا وهي تعادل قُرابة 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة.
أتفق مع دولة رئيس الوزراء الذي قال في معرض حضوره توقع الاتفاقية إن المشاريع الكبرى على غرار مشروع النقال الوطني تعزِّز من مصادر قوة الأردن ومنعته الاقتصادية، وليس هذا فحسب، بل هي تعزز من أمنه القومي كذلك، فالملف المائي ملف مهم جدا بالنسبة لنا في الأردن، ومع شح الموارد المائية والنسبة السنوية المتواضعة لهطول الأمطار، واضطرارنا لاقتسام موارد مياه مع العدو الصهيوني، وتحكم ذلك العدو بعدد من مصادر المياه، فإن المشاريع المائية الكبرى التي تهدف إلى الوصول للاعتماد على الذات تعد عاملا رئيسيا من عوامل الاستقرار وتعزيز السيادة واستقلالية القرار.
بالطبع، نأمل أن يتم المشروع بكامل الشفافية، وأن يكون هناك آلية رقابة مستمرة على المشروع، ونأمل أن يتم إطلاع المواطنين على كافة التفاصيل خصوصا ما يتعلق بقضايا التمويل والقضايا المالية.
يأتي هذا الإنجاز المهم في القطاع المائي مع أخبار متفائلة حول التعاون المائي مع الشقيقة سوريا. حيث أرسلت دمشق رسائل إيجابية عبر عنها مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد الأحمد، الذي قال إن الرئيس السوري أحمد الشرع حمل وزير الخارجية أسعد الشيباني رسالة مفادها بأن مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن.
The post الناقل الوطني.. مشروع استراتيجي وأمن قومي appeared first on السبيل.





