الناقل الوطني أم خفض الفاقد أولًا؟ قراءة في بدائل الأمن المائي في الأردن!!!
•الأردن بحاجة إلى استراتيجيات متعددة لتعزيز الأمن المائي بدلاً من الاعتماد على مشروع واحد.
•استمرار الفاقد المائي المرتفع قد يؤجل أزمة المياه بدلاً من حلها بشكل مستدام.
•يجب إعادة تقييم استخدام المياه في القطاع الزراعي لضمان توفير مياه الشرب كأولوية وطنية.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
الناقل الوطني أم خفض الفاقد أولًا؟ قراءة في بدائل الأمن المائي في الأردن!!!
★د. ثابت المومني
★متخصص في إدارة موارد المياه في الأردن★البدائل كثيرة جدًا من خلال توظيف الإدارة المتكاملة لمواردنا المائية، وأنا على يقين بأن الأردن قادر، بإذن الله، على تحقيق مستويات متقدمة من الأمن المائي وتعزيز أمنه الغذائي، لكن المؤسف أن مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية ما تزال تُطبَّق في كثير من الأحيان على الورق أكثر من تطبيقها على أرض الواقع.
في الأردن خبراء وباحثون وأكاديميون يمتلكون من الخبرة والمعرفة والدراية ما يؤهلهم للمساهمة في حل تحدياتنا المائية، إلا أن كثيرًا من هذه الكفاءات ما زالت بعيدة عن دوائر صنع القرار.
منذ البداية، لا بد من التأكيد على أن الناقل الوطني مشروع استراتيجي مهم وضروري، وكان من المفترض إنجازه قبل عام 2024 لتخفيف الاعتماد على استيراد المياه من إسرائيل، خصوصًا بعد تعثر مشروع ناقل البحرين. لكن السؤال الجوهري اليوم ليس: هل نحتاج إلى الناقل الوطني؟ بل: هل يمكن أن يحقق أهدافه المنشودة في ظل استمرار ارتفاع الفاقد المائي؟
إن إنشاء مشروع بهذا الحجم في ظل فاقد مائي مرتفع يحد من قدرته على تحقيق أهدافه الاستراتيجية. فإذا استمر الفاقد عند مستوياته الحالية، أو لم يتحقق الهدف الحكومي المتمثل بخفضه إلى 25% بحلول عام 2040 وفق الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023–2040، فإن الناقل الوطني قد يؤجل الأزمة المائية بدلًا من حلها بشكل مستدام.
واستنادًا إلى بيانات وزارة المياه والري والاستراتيجية الوطنية للمياه، فإن الأردن قد يواجه تحديات مائية متزايدة خلال العقد المقبل، ما يتطلب التخطيط المبكر لحزمة إضافية من المشاريع والإجراءات المائية، وعدم الاعتماد على مشروع واحد مهما بلغ حجمه.
كما أن كلفة المتر المكعب من المياه، بعد احتساب كلف التحلية والنقل والطاقة والتشغيل والفاقد، قد تتجاوز السعر التعاقدي المعلن بصورة كبيرة. وتشير تقديرات متخصصة إلى أن الكلفة الفعلية للمتر المكعب الواصل إلى المستهلك قد ترتفع بشكل ملحوظ إذا استمر الفاقد عند مستوياته المرتفعة، الأمر الذي قد يزيد الأعباء المالية على الخزينة العامة إذا لم تُعالج مشكلة الفاقد بكفاءة.
الأردن لا يمكن أن يحل مشكلته المائية من خلال مشروع واحد، مهما كانت أهميته، بل يحتاج إلى حزمة متكاملة من الحلول تشمل خفض الفاقد، والحصاد المائي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وحماية الأحواض الجوفية، وتطوير شبكات التوزيع، وتحسين كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الزراعي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية في الأردن، ما يتطلب إعادة تقييم أولويات استخدام المياه وتعزيز التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي، بما يضمن توفير مياه الشرب للمواطنين كأولوية وطنية.
فليس من المنطقي أن يعاني بعض المواطنين من شح المياه، في حين تُستخدم كميات كبيرة من الموارد المائية في أنماط زراعية مرتفعة الاستهلاك للمياه في بعض المناطق. إن الأولوية الوطنية يجب أن تنطلق من ضمان حق المواطن في مياه الشرب، بالتوازي مع تطوير قطاع زراعي أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع محدودية الموارد المائية.
ملف المياه في الأردن ملف وطني واستراتيجي يحتاج إلى حوار علمي مستمر يجمع أصحاب الفكر والخبرة والمعرفة، ويستند إلى الأرقام والبيانات الرسمية، بعيدًا عن الحلول الجزئية أو المعالجات المؤقتة.
إن الأمن المائي لا يتحقق بالمشاريع الكبرى وحدها، بل يتحقق بالإدارة الرشيدة، والشفافية، وخفض الفاقد، وتوظيف التكنولوجيا، والاستفادة من الخبرات الوطنية.هذا المحتوى الناقل الوطني أم خفض الفاقد أولًا؟ قراءة في بدائل الأمن المائي في الأردن!!! ظهر أولاً في سواليف.
→الأردن بحاجة إلى استراتيجيات متعددة لتعزيز الأمن المائي بدلاً من الاعتماد على مشروع واحد.
→استمرار الفاقد المائي المرتفع قد يؤجل أزمة المياه بدلاً من حلها بشكل مستدام.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





