... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
223388 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7761 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

الميزانية والسيادة المفقودة

اقتصاد
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/20 - 10:01 501 مشاهدة


بقلم/ ناجي إبراهيم


الحديث عن الشأن الداخلي وإدارته أمر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسيادة، بل هو ركن أصيل وأساسي منها، لايوجد بلد في العالم يقبل أن يتدخل أين كان ومن أي مكان ومن خارج الخارطة السياسية لإقليم الدولة في شأن داخلي، كبيرًا كان أم صغيرًا، ومن المحرَّم والمجرَّم أن يتم فتح هذه المداخل والنوافذ لتتسلل منها الأيادي الخارجية لتعبث وتلعب وتتدخل في أعمال الإدارة الوطنية وتقاسمها سيادتها المطلقة التي منحها لها القانون والأعراف والمواثيق، وبموجبها صارت مستقلة وعضوًا في النظم الدولية والإقليمية، لأن السيادة لم تكن يومًا هبة أو منَّة أو عطيَّة من أحد، بل هي نتاج لكفاح طويل ومرير ومضنٍ، دفعت فيه الشعوب أثمانًا باهظة من الدماء والأرواح، ولذلك لا يمكن التفريط فيها والتنازل عنها، ولن تغفر الشعوب لمن ارتكبوا هذه الفعلة بإرادتهم أو مرغمين عليها، والأجيال ستلعنهم والتاريخ لن يرحمهم.
ثروات الشعوب وأوجه إنفاقها ركن أساسي وأصيل من أركان السيادة، بل هي أمن قومي، التدخل فيها أو المساس بها يعدُّ إعلان حرب، ويوجب بتر اليد التي تمتد إليها، ويصبح الدفاع عنها فرض عين، ومن يمت في معركة الدفاع عنها تكتب له الشهادة،فمن مات دون ماله فهو شهيد، ومن يفرط فيها أو يتواطأ مع المعتدين والغزاة يكتب خائنًا وعميلًا، وكيف إذا كان التواطؤ تمارسه حكومة وكلناها أمرنا؟
كان لزامًا وواجبًا أن نذكِّر بمعنى السيادة ونحن نشهد غيابها عن بلادنا منذ عقد ونصف، ورأينا انتهاكات عديدة ومتعددة لمعاني السيادة ابتداءً من تشكيل السلطة(الحكومة) التي عشنا ميلادها داخل السفارات وبأيادٍ غير أيادينا، حيث جاءت حكومة السراج محمولة على ظهر بارجة إيطاليا بعد تخصيبها وتوليدها في الصخيرات بالمغرب تحت رعاية مركز السي أي أيه.
ولم تختلف حكومة جنيف في ميلادها عن سابقتها إلا من حيث تاريخ ومكان الولادة، وبنفس الطريقة التي تتشكل بها الحكومات، يتم إعداد الميزانيات التي لا أحد من الليبيين يعلم شيئًا عن تدبير مواردها وأبواب صرفها، حتى الحكومة التي يخول لها صرفها على أبوابها المختلفة لا تعلم شيئًا عنها، فهي من الأسرار التي لايجب الأفصاح عنها، وما يسمح به وزير الخزانة الأمريكي ويشاركه من تكلِّفه الحكومة البريطانية.
أنه شيء فاق العار، ويجب أن تخجل منه كل الأطراف الليبية المنخرطة والمتمترسة بالسلطة منذ نكبة برنار، وترفض التخلي أو التنحي عن بعض من فتات تلقيه لها الدول التي تتحكم في المشهد الليبي، وتلك الممارسات قد فتحت أبوابًا عديدة للفساد تغري ضعاف النفوس للدفاع عن هذا الوضع المزري الذي طال ثروات الليبيين، وتسبب في توسيع قاعدة الفقر والعوز الذي تجاوز 30% من المواطنين، وأطاح بقيمة الدينار الليبي، وفاقم نسبة التضخم التي أكلت مدخرات الليبيين حتى من الفضة، وحول أعدادًا كبيرة إلى تجار خردة،فخردوا ليبيا حتى لم يبقوا على أغطية المجاري في الشوارع وحولوها إلى فخاخ للموت، وباتت من أكبر أسباب الحوادث المميتة على الطرقات.
وعلى سيرة الميزانية التي سموها الموحدة، وقالوا إنها ستغلق أبواب الفساد وتنهي ما عرف بالصرف الموازي، هذه الميزانية السِّفاح التي ولدت من غير أب وأم لانعلم شيئًا عن مواردها ولا أبواب صرفها، وستكون بابًا كبيرًا للفساد، وتمنح الفاسدين مشروعية قانونية لسرقة المال العام، وستغل يد القانون في ملاحقة الفاسدين أكثر مما هي مغلولة.
دعوني أذكركم بالآلية التي كانت تُعد بها الميزانيات في ما قبل الميزانية أيام السيادة، وعندما كنا نسيطر على ثرواتنا توريدًا وتصريفًا، إذ كانت تتقدم القطاعات المختلفة بموازناتها التسييرية والتحولية والمرتبات في أبواب ثلاثة، وتبعث بها إلى اللجنة الشعبية العامة للمالية،ثم تعقد المالية اجتماعات مع كل قطاع لمناقشة الميزانية المقترحة من القطاع، وبعد ذلك تناقش في اجتماع للجنة الشعبية العامة بكامل قطاعاتها لمناقشة الميزانية المقترحة، وفي مرحلة لاحقة يعقد اجتماع مشترك بين اللجنة الشعبية العامة وأمانة مؤتمر الشعب العام، وكل ذلك كان ينتهي في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر مع نهاية أغسطس، ثم يقدم مقترح الميزانية للدورة الثانية للمؤتمرات الشعبية مع تقرير عن تنفيذ الميزانية السابقة وتقرير ديوان الرقابة المالية، وتناقش في المؤتمرات التي تضمنها تعديات وملاحظات ولتعرض فيما بعد في جلسة مؤتمر الشعب العام بعد مناقشة ملاحظات وتعديلات المؤتمرات الشعبية،فيصدر قراره باعتمادها ويتم توزيعها على القطاعات لتنفيذها، ولهذا تكون ليبية خالصة، ولايُسمح بتدخل خارجي يهدد مبدأ السيادة كما نراه اليوم، ولا يوجد ثغرات للفساد أو التلاعب بالمال العام.

The post الميزانية والسيادة المفقودة appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤