المصري يكتب: التسول… مسؤولية من؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/03 - 18:24
503 مشاهدة
بقلم: الباحث في حقوق الانسان الدكتور هشام محمد المصري في زوايا الشوارع، وعلى إشارات المرور، وأمام المساجد والأسواق، تتكرر ذات المشاهد: أطفال يمدّون أيديهم، نساء يطلبن العون، وشباب اتخذوا من التسول مهنة يومية. مشهد بات مألوفًا، لكنه في عمقه يطرح سؤالًا كبيرًا: من المسؤول عن ظاهرة التسول؟ هل هو الفرد الذي اختار هذا الطريق؟ أم المجتمع الذي لم يحتوِه؟ أم المؤسسات التي لم توفر البدائل؟ أم أننا جميعًا شركاء في صناعة هذه الظاهرة؟ أولًا: الفرد بين الحاجة والاستغلال لا يمكن إنكار أن بعض حالات التسول نابعة من فقر حقيقي وحاجة ملحّة، حيث يجد الإنسان نفسه عاجزًا عن تأمين أبسط متطلبات الحياة. لكن في المقابل، هناك من حوّل التسول إلى مهنة منظمة، يستغل فيها عاطفة الناس، بل وتدار أحيانًا عبر شبكات تستثمر في معاناة الآخرين. هنا يتحول التسول من حالة إنسانية تستحق الدعم إلى سلوك سلبي يهدد القيم المجتمعية. ثانيًا: المجتمع بين الرحمة والفوضى المجتمع بطبيعته رحيم، خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي تحث على الصدقة والتكافل. لكن المشكلة ليست في العطاء، بل في العطاء غير المنظم. فعندما يعطي الناس بشكل عشوائي في الشوارع، فإنهم – دون قصد – يساهمون في: تشجيع التسول بدل مكافحته استدامة الظاهرة بدل معالجتها دعم من لا يستحق أحيانًا على حساب المحتاج الحقيقي الرحمة يجب أن تكون واعية ومنظمة، لا عاطفية فقط. ثالثًا: المؤسسات… بين الدور والقصور تقع على عاتق الجهات الرسمية والمؤسسات الاجتماعية مسؤولية كبيرة في: توفير فرص عمل حقيقية دعم الأسر المحتاجة بشكل كريم تأهيل المتسولين ودمجهم في المجتمع مكافحة شبكات التسول المنظمة لكن التحدي يكمن في التنفيذ والاستمرارية، وليس فقط في وضع الخطط. رابعًا: الإعلام… شريك في الحل...





