المصري يكتب : الحرية الحقيقية والحرية المزيّفة بين وعي الإنسان وخداع الشعارات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم : رئيس جمعية اسناد للديمقراطية وحقوق الانسان الدكتور هشام محَمد المصري في زمنٍ أصبحت فيه الكلمات تُستهلك بسرعة، بقيت كلمة “الحرية” من أكثر الكلمات حضورًا وإثارة للجدل. الجميع يتحدث عنها، يطالب بها، ويدافع عنها، لكن السؤال الأهم: هل كل ما يُسمى حرية هو حرية حقيقية فعلًا؟ لقد تحولت الحرية عند بعض الناس من قيمة نبيلة تحفظ كرامة الإنسان إلى شعار فضفاض يُستخدم لتبرير الفوضى والانفلات الأخلاقي والتنصل من المسؤولية. وهنا يظهر الفرق العميق بين الحرية الحقيقية والحرية المزيّفة. الحرية الحقيقية: وعي ومسؤولية الحرية الحقيقية ليست أن يفعل الإنسان كل ما يريد دون ضوابط، بل أن يمتلك القدرة على الاختيار الصحيح دون أن يكون عبدًا لشهواته أو غضبه أو تقليده الأعمى للآخرين. فالإنسان الحر: يحترم نفسه والآخرين. يعبر عن رأيه دون إساءة. يختلف بأدب. يرفض الظلم دون أن يصبح ظالمًا. يستخدم حريته لبناء المجتمع لا لهدمه. الحرية الحقيقية تصنع إنسانًا ناضجًا يعرف أن الحقوق تقابلها واجبات، وأن الكلمة أمانة، وأن التأثير مسؤولية. الحرية المزيّفة: فوضى بثوب الحرية أما الحرية المزيّفة فهي تلك التي تُسوّق للإنسان على أنها تحرر بينما هي في الحقيقة نوع جديد من الاستعباد الفكري والسلوكي. فعندما تتحول الحرية إلى: إساءة للقيم والمقدسات، نشر للكراهية، انحلال أخلاقي، تنمر إلكتروني، أو تقليد أعمى لكل ما يُعرض عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فهنا لا نتحدث عن حرية، بل عن فوضى مغطاة بشعارات براقة. الحرية المزيّفة تجعل الإنسان يظن أنه متحرر، بينما هو في الحقيقة أسير للشهرة، أو الترند، أو ضغط المجتمع، أو الإدمان الرقمي. الإعلام بين صناعة الوعي وتضليل العقول يلعب الإعلام اليوم دورًا خطيرًا في تشكيل مفهوم الحرية لدى الشباب. فهناك إعلام مسؤول يزرع...





