... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
49112 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7481 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 11 ثانية

المراهنات الإلكترونية.. كيف حقق "مضاربون مجهولون" ثروات طائلة من حرب إيران؟

العالم
الشرق للأخبار
2026/03/29 - 07:52 501 مشاهدة

قبل ساعات قليلة من إقلاع الطائرات الإسرائيلية نحو طهران في أكتوبر 2024، استعداداً لشن غارة جوية، راهن حساب مجهول على منصة "بولي ماركت" Polymarket للمراهنات الرقمية، على حدوث تلك الغارة، وتكرر الأمر نفسه مع نفس الحساب في الغارت الجوية، التي شنتها الولايات المتحدة خلال يونيو 2025، وكذلك في حرب إيران الحالية في 28 فبراير الماضي.

وبحسب تحليل أجرته شركة Bubblemaps المتخصصة في تتبع وتحليل المعاملات على شبكة البلوكتشين المشفرة، حقق هذا المضارب أرباحاً تُقدّر بمليون دولار منذ عام 2024، مع نسبة دقة بلغت 93% في توقعاته. ووصف مدير الشركة، نيك فايمان، هذا الأداء بأنه "مثير للشك"، وفق ما نقلته CNN.

في السياق ذاته، أشار تقرير لموقع "أكسيوس" إلى نمط مشابه في الأسواق المالية، حيث شهدت عقود النفط الآجلة ارتفاعاً مفاجئاً في حجم التداول قبل دقائق من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل ضربات عسكرية ضد إيران.

ويثير هذا التزامن بين القرارات السياسية والتحركات المالية تساؤلات بشأن احتمال وجود تداول قائم على معلومات مسبقة يستفيد منه عدد محدود من الفاعلين.

حقق حساب مجهول تم إنشاؤه قبل أقل من شهر من الضربات الأميركية على إيران أكثر من ربع مليون دولار أمريكي من رهان واحد
حقق حساب مجهول تم إنشاؤه قبل أقل من شهر من الضربات الأميركية على إيران أكثر من ربع مليون دولار أمريكي من رهان واحد - ABC

كما أن ارتباط هذه الأرباح الكبيرة بمراهنات على قرارات حساسة داخل الإدارة الأميركية، خصوصاً تلك المتعلقة بالتوتر مع إيران، يعزز الشكوك في أن هذه التوقعات لم تكن مجرد قراءات عامة، بل ربما استندت إلى معلومات داخلية مسربة.

وتُظهر التحليلات أيضاً أن منصات المراهنات الرقمية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حجم التداول قبيل قرارات سياسية وعسكرية مفصلية، مثل التحركات العسكرية أو التغيرات في السياسة الخارجية، ما يعزز فرضية ما يُعرف بـ"التداول من الداخل" Insider Trading، أي اتخاذ قرارات استثمارية أو مضاربات استناداً إلى معلومات حساسة غير معلنة تم تسريبها من داخل المؤسسات.

ما هي المراهنات الإلكترونية؟

تُعرف المراهنات الإلكترونية، أو ما يُسمى بـ"الأسواق التنبؤية" Prediction Markets، بأنها منصات رقمية تُتيح للمستخدمين المراهنة مالياً على نتائج أحداث مستقبلية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو رياضية أو حتى عسكرية. وتستند هذه الأسواق إلى مبدأ "حكمة الحشود"، حيث يُفترض أن تعكس الأسعار المتداولة احتمالات وقوع حدث معين بناءً على توقعات المشاركين.

ويقوم المستخدمون بشراء "أسهم" في نتيجة محددة؛ فإذا تحقق الحدث، يحققون أرباحاً، أما إذا لم يتحقق، فإنهم يخسرون قيمة استثماراتهم. وغالباً ما تُستخدم هذه الأسواق كمؤشرات غير رسمية لقياس توجهات الرأي العام أو استشراف مسارات الأحداث المستقبلية.

وقد برزت منصتا Polymarket وKalshi كنموذجين بارزين لهذا النوع من الأسواق. إذ تعتمد الأولى على تقنية البلوكتشين، وتتيح المراهنة على طيف واسع من الأحداث العالمية، من الانتخابات إلى النزاعات الجيوسياسية، وتعمل على نطاق دولي، لكنها لا تعمل بشكل كامل داخل الولايات المتحدة بسبب قيود تنظيمية.

في المقابل، تُعد Kalshi منصة منظمة داخل الولايات المتحدة، حاصلة على موافقة هيئة تداول السلع الآجلة CFTC، وتقدم عقوداً مالية مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية ضمن إطار قانوني واضح.

وعلى مستوى آلية التداول، تبدو المنصتان متشابهتين ظاهرياً، إذ يراهن المستخدمون على نتائج محددة عبر عقود تُسوى بقيمة صفر أو واحد. غير أن الاختلاف الجوهري يكمن في طريقة التنفيذ؛ حيث تعتمد Polymarket على المحافظ الرقمية والعقود الذكية لإتمام العمليات، بينما تستخدم Kalshi نظاماً أقرب إلى البورصات التقليدية، من خلال أوامر بيع وشراء تُنفذ عبر واجهات مالية منظمة.

أما من حيث الهوية والشفافية، فتسمح Polymarket بإنشاء حسابات مجهولة أو شبه مجهولة عبر محافظ العملات الرقمية، ما يُصعّب تتبع المستخدمين ويزيد من تعقيد التحقيق في أي أنشطة مشبوهة. في المقابل، تفرض Kalshi إجراءات تحقق صارمة من هوية المستخدمين KYC، ما يعزز من قدرة الجهات التنظيمية على الرقابة وتتبع العمليات بدقة.

وقد أسهمت هذه المنصات في نمو سوق ضخم للمراهنات السياسية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم التداولات بلغ نحو 64 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ16 مليار دولار فقط في العام السابق، وفق تقرير لمنصة Next.io.

ويتوقع محللون أن يواصل هذا القطاع نموه بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بتزايد الاهتمام بالبيانات التنبؤية، والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوسع المستمر في قاعدة المستخدمين على مستوى العالم.

حرب إيران

قام مقامرون مجهولون بجني ملايين الدولارات من خلال المراهنة على أحداث الحرب في الشرق الأوسط، مما دفع سياسيين أميركيين إلى الدعوة لحظر هذا النوع من المضاربات.

وقد توقعت رهانات عبر الإنترنت بشكل صحيح الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الرهانات تستند إلى معلومات داخلية، وكذلك حول طبيعة أسواق المراهنات التي ينبغي السماح بها.

وتم وضع هذه الرهانات على منصة Polymarket، التي تصف نفسها بأنها أكبر سوق للتنبؤ في العالم، وتتيح للمستخدمين "التداول على نتائج أحداث واقعية" باستخدام العملات الرقمية.

وقد حقق حساب تم إنشاؤه حديثاً على Polymarket أرباحاً تجاوزت ربع مليون دولار أميركي من خلال المراهنة على هذه الضربات، وفق ما يظهره ملف المستخدم على الموقع.

وشملت رهانات أخرى توقع أن لا يكون علي خامنئي زعيماً لإيران بحلول 28 فبراير الماضي، وهو تاريخ أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي اغتالت المرشد الإيراني السابق.

وأوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن أكثر من 150 حساباً وضعوا رهانات صحيحة تتجاوز 1000 دولار على منصة Polymarket في الأيام التي سبقت الضربات الجوية.

وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أفادت نقلاً عن خبراء بأن عدة حسابات على منصة Polymarket وضعت رهانات خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في تحركات بدت وكأنها تحمل مؤشرات على امتلاك معلومات داخلية.

وقام ثمانية حسابات، أُنشئت جميعها حديثاً في نحو 21 مارس، بالمراهنة بما يقارب 70 ألف دولار على حدوث وقف إطلاق النار. وقد تصل أرباحها إلى نحو 820 ألف دولار في حال تم التوصل إلى اتفاق قبل 31 مارس.

وقد واجهت منصة Polymarket مؤخراً موجة انتقادات بعد سماحها للمستخدمين بالمراهنة على احتمال وقوع تفجير نووي هذا العام، ما دفعها إلى حذف هذا السوق الأسبوع الماضي، إلا أن المراهنات المتعلقة بإيران لا تزال متاحة وتحظى بشعبية كبيرة.

كما أظهرت بيانات منصة Polymarket، أن احتمالات التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران قبل 31 مارس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، إذ قفزت من 6% في 21 مارس إلى نحو 24% بحلول الاثنين الماضي، مع تجاوز إجمالي المبالغ المُراهن عليها 21 مليون دولار.  

وتشير رهانات وُضعت في توقيتات دقيقة هذا العام، إلى احتمال استخدام هذه المنصات من قبل مطلعين لتحقيق أرباح من معلومات سرية، مثل خطط ترمب تجاه فنزويلا، أو توقيت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.  

وأوصى أحد المنشورات بالمراهنة بـ"نعم" على سيناريو وقف إطلاق النار قبل 31 مارس، استناداً إلى قيام ثلاثة متداولين ناجحين تاريخياً بالمراهنة على هذا الخيار، مقابل متداول واحد ذي سجل ضعيف راهن على العكس.

ترمب أكبر الداعمين

تعتمد منصة Polymarket بشكل أساسي على العملات الرقمية، ما يتيح للمراهنين البقاء مجهولي الهوية.

وقد أدى التوجه الواسع نحو تقليل القيود التنظيمية في إدارة دونالد ترمب، إلى جانب تفكيك الجهة المعنية بمكافحة الاحتيال المرتبط بالعملات الرقمية، إلى تقليص محدود في الرقابة التي كانت موجودة على الجرائم المرتبطة بهذا القطاع داخل الولايات المتحدة.

وقد كان ترمب وعائلته من أبرز الداعمين للعملات الرقمية، وتشير تقارير إلى أنه والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، حققا مئات الملايين من الدولارات عبر مشاريعهم الخاصة في هذا المجال.

كما استثمر نجل الرئيس الأميركي بارون ترمب، في منصة Polymarket من خلال شركة رأس المال الاستثماري التابعة له، ويشغل أيضاً منصب مستشار في مجلس إدارتها.

وتُعد المراهنات صناعة ضخمة عالمياً، إذ يتجاوز حجم الأموال الموضوعة حالياً على الأسواق الجيوسياسة في المنصة وحدها، 275 مليون دولار.

بين التوقع والتلاعب

رغم الفوائد المحتملة لهذه الأسواق في تقديم رؤى استشرافية، إلا أنها لا تخلو من المخاطر، فقد سجلت حالات سابقة استُخدمت فيها المراهنات الإلكترونية كوسيلة للتلاعب أو الاحتيال، سواء عبر نشر معلومات مضللة للتأثير على الأسعار، أو استغلال معلومات داخلية لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وفي بعض القضايا، تم الكشف عن شبكات منظمة استخدمت هذه المنصات لغسل الأموال أو تنفيذ عمليات نصب، مستفيدة من ضعف الرقابة أو الطبيعة العابرة للحدود لهذه الخدمات.

وتواجه الجهات التنظيمية تحديات كبيرة في مواكبة هذا النوع من الأنشطة، خاصة مع تداخلها بين التكنولوجيا والتمويل والسياسة. ففي حين تخضع بعض المنصات لإشراف رسمي، تعمل أخرى خارج الأطر القانونية، ما يزيد من تعقيد المشهد.

ويرى خبراء أن غياب تنظيم واضح قد يفتح الباب أمام استخدام هذه الأسواق في التأثير على القرارات السياسية أو حتى زعزعة الاستقرار، خاصة إذا ما ثبت ارتباطها بتسريبات أو معلومات حساسة.

تشير الوقائع إلى وجود نمط متكرر من "الرهانات الاستباقية" التي تسبق أحداثاً كبرى، سواء في الأسواق التنبؤية أو المالية. وقد دفعت هذه الظاهرة مشرعين أميركيين إلى اقتراح قوانين تمنع المسؤولين الحكوميين من استخدام معلومات غير معلنة في هذه الأسواق.

كما أصدرت هيئة CFTC تحذيرات من أن التداول بناءً على معلومات داخلية يُعد مخالفة قانونية، مع إمكانية فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات مدنية ضد المخالفين.

وفي إسرائيل، كشفت تقارير عن توجيه اتهامات لشخصين، بينهما جندي من قوات الاحتياط، باستخدام معلومات سرية للمراهنة على نتائج مرتبطة بالحرب على إيران، ما يعكس الطابع العابر للحدود لهذه الظاهرة.

محاولات التنظيم الذاتي

ولكن مع تصاعد الأصوات المنادية بوضع تلك الأسواق الاستشرافية تحت مظلة التنظيم، أعلنت منصتا "بولي ماركت" و"كالشي" عن قواعد وضوابط جديدة لتحقيق التنظيم الذاتي لعمليات التداول على متنها، إذ حظرت كلا المنصتان التداول بناءً على معلومات داخلية، حيث تمنع بشكل صريح تنفيذ أي صفقات تستند إلى معلومات سرية تتعلق بنتيجة حدث أو احتمالاته، إذا كان استخدام هذه المعلومات يُعد خرقاً لالتزام قانوني بالحفاظ على السرية أو انتهاكاً لواجب الثقة تجاه طرف آخر.

كما تحظر المنصة أيضاً التداول استناداً إلى معلومات تم الحصول عليها عبر تسريبات غير قانونية، خاصة إذا كان مصدر هذه المعلومات ملزماً بعدم الإفصاح عنها، وكان المتداول على دراية، أو يفترض أن يكون على دراية، بعدم قانونية استخدامها.

ولا تقتصر هذه القيود على المعلومات وحدها، بل تشمل أيضاً الأشخاص القادرين على التأثير في النتائج، إذ تمنع Polymarket أي مشارك يشغل موقعاً يمنحه سلطة أو نفوذاً يمكنه من التأثير في الحدث محل التداول من المشاركة في الأسواق المرتبطة به، وذلك تفادياً لتضارب المصالح أو التلاعب.

وحددت "كالشي" فئات السياسيين والرياضيين بالحظر من التداول المعتمد على معلومات داخلية، إذ طورت المنصة أنظمة تقنية لرصد ومنع المرشحين السياسيين من التداول على نتائج حملاتهم الانتخابية بشكل تلقائي، رغم أن هذه الممارسة كانت محظورة بالفعل ضمن سياساتها السابقة.

كذلك، وسّعت نطاق إجراءاتها ليشمل القطاع الرياضي، إذ أقرت سياسة جديدة تمنع الأفراد المرتبطين بالرياضة الجامعية والاحترافية، مثل اللاعبين والإداريين والحكام، من التداول على الأسواق المتعلقة بالدوريات أو المنافسات التي يشاركون فيها.

ولكن يبدو أنه رغم جميع تلك القيود المعتمدة على تقنيات متقدمة، فإن أي نظام رقابي لا يمكن أن يكون كاملاً، في ظل محاولات مستمرة من بعض المستخدمين للتحايل على القواعد، ولهذا، أضافت كالشي خاصية للإبلاغ عن المخالفات داخل صفحات التداول، بما يتيح للمستخدمين الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة أثناء متابعة البيانات العامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة المجتمعية إلى جانب الرقابة التقنية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤