الناصرة – وكالات
سلط تقرير لصحيفة هآرتس الضوء على تصاعد ظاهرة الانتحار في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن إقدام طالب في دورة سلاح الجو – إحدى أكثر قوات النخبة تأهيلا – على إنهاء حياته مؤخرا، ليس حدثا منفصلا، بل يأتي امتدادا لشهر قاسٍ شهد انتحار مجندين في الخدمة النظامية وجندي آخر من قوات الاحتياط.
وبحسب معطيات استقصائية نشرتها الصحيفة الإسرائيلية اليوم الأربعاء، ارتفعت الحصيلة الرسمية المعلنة لحالات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري (2026) إلى 18 جنديا، مما يؤكد التحول المتصاعد لهذه الظاهرة.
مسار تصاعدي قياسي
ووشهدت حالات الانتحار في صفوف قوات الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تصاعدا مقلقا وفق وصف قيادة جيش الاحتلال، فقبل حرب الإبادة كان متوسط حالات الانتحار السنوي تتراوح ما ين (10-14) حالة، مع تركز معظمها في أسباب تتعلق بالخدمة النظامية الأولى أو مشاكل شخصية وفقا لبيانات وزارة الدفاع.
في حين كان التحول الجذري بعد حرب الإبادة، حيث سجل العام 2023 انتحار (17) جنديا وضابطا، وفي العام 2024 سجل الجيش انتحار (21) جنديا وضابطا، وفي العام 2025 وهو الرقم الأعلى فقد سجل تسجيل (22) حالة انتحار.
وكان متوسط حالات الانتحار خلال العقدين الماضيين لم تتجاوز 12 حالة سنويا، باستثناء العام 2010 الذي شهد تسجيل 28 حالة.
ومع ذلك فإن التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة حرب الاحتلال لا تعكس الواقع الفعلي؛ إذ تتعمد الرقابة العسكرية إلى تصنيف بعض الحالات كـ “حوادث سلاح مؤسفة” لحماية الروح المعنوية، فضلا عن استبعاد حالات الانتحار التي تقع بين الجنود المسرحين حديثا بعد أداء خدمتهم الميدانية.
كيف يدفع الجيش جنوده للانتحار؟
من جانبها، أعادت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ الإسرائيلية أسباب تفاقم الظاهرة إلى أربعة عوامل رئيسية:
صدمات الميدان واضطراب ما بعد الصدمة: جراء ضراوة المعارك وطول أمدها، ومعاينة الإصابات القاسية ومقتل الرفاق، مما خلف كوابيس مستمرة ونوبات هلع حادة لدى آلاف الجنود. والإنهاك التراكمي لقوات الاحتياط: نتيجة الاستدعاء المتكرر والطويل الذي أضر بالاستقرار العائلي والوظيفي والمالي للضباط والجنود.
إضافة إلى عجز منظومة الطب النفسي: وجود نقص حاد في أعداد ضباط الصحة النفسية بالميدان، مع ممارسة القادة ضغوطا لإعادة المصابين نفسيا إلى الجبهات سريعا لسد العجز البشري. وأخيرا ما وصفه تقرير الصحيفة بـ “التمدد لوحدات النخبة: وصول الظاهرة إلى سلاح الجو، والاستخبارات (الوحدة 8200)، ووحدات السايبر، مما يعكس وصول التآكل النفسي إلى القطاعات الأكثر تأهيلا وتنظيما داخل الجيش”.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بين (تشرين الأول/ أكتوبر 2023-2025)، بلغت معدلات التشغيل والإنهاك العسكري مستويات غير مسبوقة؛ إذ سجلت التقارير المعنية وصول عدد أيام الخدمة العسكرية المتواصلة لجنود ضباط في عدة ألوية وفرق رئيسية إلى أكثر من 300 يوم دون انقطاع، مما ضاعف الضغوط البدنية والنفسية الاستثنائية على القوات الميدانية وقوات الاحتياط بشكل مباشر.
The post “الموت الصامت” يتمدد.. كيف يدفع جيش الاحتلال جنوده إلى الانتحار؟ appeared first on السبيل.



