المومني والمؤثرون.. هل اعترفت الحكومة بأزمة الرواية الرسمية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية – خاص - بات المشهد الإعلامي في الأردن واضح المعالم: عند كل حدث سياسي أو اقتصادي أو أمني، يتجه المواطنون أولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي لمعرفة التفاصيل وقراءة المزاج العام. تراجع تأثير الإعلام التقليدي تدريجياً أمام بطء التغطية، وجفاف اللغة الرسمية، وغياب المساحة النقدية التي يبحث عنها الجمهور.هذه الحقيقة أعادت تصريحات وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني حول الاستعانة بـ"المؤثرين" لإيصال الرواية الحكومية إلى واجهة النقاش.التصريح أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية وعلى منصات التواصل. فقد فُهم منه أن الحكومة باتت ترى في المؤثرين أداة أكثر قدرة على الوصول والتأثير من الإعلام الرسمي وشبه الرسمي الذي تملك الدولة جزءاً كبيراً من أدواته.ومع تصاعد ردود الفعل، أوضح المومني أن المقصود ليس استبدال الإعلام المهني أو التقليل من دوره، بل توظيف أدوات الإعلام الرقمي للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، مؤكداً على أهمية الصحافة المهنية ودورها في نقل المعلومة.لكن الجدل لم يتوقف عند حدود المصطلحات. فقد فتح التصريح الباب أمام سؤال أعمق: هل تعترف الحكومة ضمنياً بأزمة روايتها الإعلامية؟كثيرون يرون أن القضية لم تكن في كلمة "مؤثرين" بحد ذاتها، بل في الرسالة الكامنة وراءها. وهي أن التأثير الحقي انتقل إلى الفضاء الرقمي، وأن المواطن الأردني أصبح يعتبر الإعلام الموازي مرجعيته الأولى قبل الإعلام المؤسسي.هذا التحول يطرح تساؤلات حول جدوى الإنفاق الكبير على المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية، والتي تصرف عليها موازنات بملايين الدنانير سنوياً، ويعمل فيها آلاف الموظفين، بينما تتراجع قدرتها على تشكيل الرأي العام وتسويق القرارات الحكومية.عملياً، الأزمة لم تعد مرتبطة بأدوات النشر بقدر ما هي مرتبطة بطبيعة الخطاب الرسمي نفسه. فالخطاب لا يزال يعتمد لغة تقليدية لا تنسجم مع جمهور جديد يتلقى أخباره وتحليلاته بالكامل عبر المنصات الرقمية، خصوصاً فئة الشباب.وخلال السنوات الماضية، فرض الإعلام الموازي نفسه لاعباً رئيسياً عبر الصفحات الإخبارية، والبودكاست، وصنّاع المحتوى السياسي والاجتماعي. واستفاد من السرعة، والمساحة المفتوحة، والقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم اليومية. ورغم الانتقادات المتعلقة بغياب المهنية وانتشار الشائعات أحياناً، فقد ملأ فراغاً تركه الإعلام التقليدي، خاصة في الملفات التي تمس الشارع مباشرة.ويرى مختصون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في صراع بين الإعلام التقليدي والبديل، بل في مستوى الثقة بين المواطن والخطاب الرسمي. فالإعلام المهني لا يزال قادراً على التأثير عندما يمتلك المعلومة الدقيقة، والسرعة، والمصداقية، والمساحة النقدية. لكن جزءاً من الجمهور يشعر أن الرواية الرسمية تصل متأخرة، وبلغة لا تشبه الناس ولا تعبّر عن أسئلتهم الحقيقية.وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الحكومة بدأت تدرك أن معركة التأثير لم تعد تحسم عبر الشاشات التقليدية والبيانات الرسمية وحدها، بل داخل الفضاء الرقمي حيث تصنع الاتجاهات ويتشكل الرأي العام بسرعة غير مسبوقة.


