تابع المقالة المؤبد يطوي صفحة أحمد حسون.. مفتي الأسد السابق خلف القضبان على الحل نت.
قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الاثنين، بالسجن المؤبد ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة بحق مفتي النظام السوري السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد محاكمة استمرت ست جلسات تناولت اتهامات مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير القتل ودوره في توفير غطاء ديني لسياسات النظام السابق.
وبينما قدمت الحكومة الحكم بوصفه خطوة في مسار العدالة الانتقالية، أثارت منظمات حقوقية انتقادات وتساؤلات بشأن شفافية الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة.
حكم بالمؤبد ومصادرة الأموال
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحق حسون، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية بين عامي 2005 و2021، إضافة إلى مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وقالت (وكالة سانا) إن المحكمة أدانت حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال موقعه الديني، فيما ذكرت أن القضية تناولت علاقاته بقيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، ودوره في تقديم خطابات أمام عناصر وضباط في قوات النظام.
وكان حسون أحد أبرز الوجوه الدينية الداعمة لبشار الأسد خلال سنوات الحرب، واستخدم موقعه الرسمي للدفاع عن سياسات النظام وعملياته العسكرية. وأشارت (وكالة أسوشيتد برس) إلى أن الاتهامات التي واجهها شملت التحريض على العنف وتبرير القتل، إضافة إلى مواقفه المؤيدة لاستخدام البراميل المتفجرة ضد المناطق المدنية، وهي مواقف شكلت جزءاً من الجدل حول دوره في توفير غطاء ديني وسياسي للعنف الذي مارسه النظام السابق.
تخفيف العقوبة عن طلب الإعدام
بدأت محاكمة حسون في 25 حزيران/يونيو، واستمرت عبر ست جلسات تناولت خلالها المحكمة لائحة الاتهام وشهادات شهود وأدلة ووثائق ومقاطع مصورة. وفي إحدى الجلسات، طلب فريق الدفاع فحصاً فنياً لمقاطع الفيديو المقدمة ضمن الأدلة للتحقق من سلامتها، قبل أن توافق المحكمة على الطلب.
كما تناولت جلسات المحاكمة، وفق تغطيات مستقلة، اتهامات تتعلق بعلاقات حسون بقيادات أمنية وعسكرية وبميليشيات موالية للنظام، إضافة إلى شهادات وأدلة بشأن استخدام موقعه الديني في دعم سياسات السلطة السابقة. وفي الجلسة قبل الأخيرة، طالبت النيابة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، قبل أن تنتهي المحكمة، اليوم الاثنين، إلى الحكم بالسجن المؤبد ومصادرة أمواله.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها لا تتعلق بمسؤول عسكري متهم بإصدار أوامر مباشرة أو تنفيذ عمليات قتل، بل بشخصية دينية اتُهمت باستخدام المنبر والخطاب والسلطة الرمزية لمنصبها في التحريض على العنف وتبرير الانتهاكات.
اختبار للعدالة الانتقالية وسط انتقادات حقوقية

لم تمر محاكمة حسون من دون انتقادات. فقد اعتبرت (منظمة هيومن رايتس ووتش) أن المحاكمات الأولى لشخصيات مرتبطة بالنظام السابق تشكل اختباراً حقيقياً لمسار العدالة في سوريا، مشيرة إلى محدودية المعلومات المتاحة حول بعض الإجراءات القضائية، رغم السماح بحضور أجزاء من الجلسات لبضعة ممثلين عن وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
ودعت المنظمة السلطات إلى نشر الأحكام المكتوبة وتوفير معلومات أوضح حول الأسس القانونية والأدلة التي تستند إليها الإدانات، وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة، معتبرة أن تحقيق العدالة لا يقتصر على إصدار أحكام بحق شخصيات من النظام السابق، بل يتطلب إجراءات شفافة وقضاءً مستقلاً يتيح محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة.
وبذلك يتجاوز الحكم على حسون شخصه إلى اختبار أوسع للسلطات السورية الجديدة في إدارة ملف العدالة الانتقالية. فمن جهة، يمثل الرجل أحد أبرز الشخصيات الدينية التي ارتبط اسمها بالدفاع عن نظام الأسد خلال الحرب، ومن جهة أخرى، تضع طريقة محاكمته والحكم الصادر بحقه السلطات أمام مطالب حقوقية بضمان ألا تتحول محاكمة رموز النظام السابق إلى إجراءات تفتقر إلى الشفافية أو الضمانات القانونية، وهي معادلة ستبقى حاضرة في القضايا الأخرى المنتظر أن تصل إلى المحاكم خلال المرحلة المقبلة.
- من حدود الجولان إلى إدلب.. لماذا اتسعت المطالب الأمنية الإسرائيلية في سوريا؟
- المؤبد يطوي صفحة أحمد حسون.. مفتي الأسد السابق خلف القضبان
- الزيدي يجدد تأكيده على موعد تسليم سلاح الفصائل
- مظاهرة في دمشق تدعو لـ”اللباس الشرعي”.. هل يحتل التشدد الفضاء العام؟
- العراق ينقل آلاف السجناء الأجانب.. أكثر من 3500 سوري في صدارة الملف
تابع المقالة المؤبد يطوي صفحة أحمد حسون.. مفتي الأسد السابق خلف القضبان على الحل نت.




