المنطقة العازلة!.. إسرائيل تباشر استراتيجيتها الجغرافية في الجنوب سوريا
المصدر: موقع 963+ | Source: موقع 963+لم تكن سوريا منذ اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، بمنأى عن طبيعة الأحداث الجارية في المنطقة، إذ تتشارك في حدودها الجغرافية مع كل من العراق ولبنان، اللتين دخلتا بشكل مباشر في الحرب الإقليمية، كما تتقاسم مع دول الجوار آثار الحرب من النواحي الاقتصادية والسياسية، ما يجعلها تسير على حافة هاوية الحرب العسكرية.
حافظت دمشق على سياستها في تحييد نفسها عن الصراع، بالنظر إلى أنها خرجت منهكة بعد سنوات الثورة، وتعمل على العديد الملفات الداخلية، والاقتصادية بالكاد قادرة على إنجازها، على الرغم من رغبة واشنطن الضمنية في أن تتدخل سوريا في لبنان لتطويق عناصر حزب الله وتضييق الخناق عليهم، إلا أن دمشق لم تتخذ أي خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
بات من الواضح أن واشنطن تتفهم الأسباب التي دفعت سوريا إلى اتخاذ موقف الحياد السياسي والإقليمي، على اعتبار عدم قدرتها من الناحية العسكرية على دعم أي جبهة في هذه الحرب، إضافة إلى أنها غير مهيأة لأي سيناريو عسكري قد يكون ضدها، وهو ما قد تكون له عواقب وخيمة، إلا أن ذلك بالنسبة لإسرائيل يقرأ من منظور مختلف، من حيث استغلال الفرصة لمتابعة توسيع نفوذها الجغرافي على حساب دولة هشة مثقلة بمشاكلها.
جنوب خارج السيطرة
تعي الإدارة السورية الجديدة أنها ليست بعيدة عن المشروع الإسرائيلي الشامل في المنطقة، الذي يمتد من فلسطين مروراً بلبنان وصولاً إلى سوريا، حيث يبدو أن إسرائيل تعمل على إعادة تشكيل الجغرافيا وفقاً لرؤيتها العسكرية، بهدف تحويل الشمال الإسرائيلي إلى منطقة عازلة آمنة بالنسبة لها.
من الملاحظ أن إسرائيل استخدمت قواعدها العسكرية في جبل الشيخ السورية كنقطة انطلاق لعملياتها العسكرية في لبنان، ما يعني أن هذه النقطة تعتبر قاعدة انطلاق متقدمة وليست مجرد نقطة دفاعية استراتيجية، وبالتالي، يمكن القول إن أجزاء من ريف دمشق الغربي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية الفعلية، وذلك خارج إطار أي مفاوضات مستقبلية أو جارية بين الحين والآخر.
كذلك الحال في القنيطرة ودرعا، حيث وسعت إسرائيل من توغلاتها، وتمركزت مؤخراً في أكثر النقاط الاستراتيجية في المنطقة، خاصة في سدي المنطرة بريف القنيطرة، وحوض اليرموك في ريف درعا الغربي.
أما محافظة السويداء، لا تزال إسرائيل تحت الوصاية الإسرائيلية، ويمنع على القوات الحكومية الاقتراب منها، حتى في ظل انشغال إسرائيل بحربها على لبنان، إذ قصف الجيش الإسرائيلي بنى تحتية للجيش السوري جنوبًا في 20 مارس الماضي، على خلفية اشتباكات متقطعة مع الميليشيات المسيطرة على المحافظة.
مشروع الغلاف الإسرائيلي
عادت التصريحات الإسرائيلية لتعلق على مسار العمليات العسكرية في لبنان، والمؤكدة على قضية التقسيم وإنشاء مناطق جغرافية عازلة في سوريا ولبنان وفلسطين، وآخرها ما صرح به ستة مسؤولين عسكريين ودفاعيين إسرائيليين لوكالة “رويترز” إلى أن إنشاء “مناطق عازلة” في غزة وسوريا ولبنان يعكس تحولًا في استراتيجية إسرائيل الأمنية، خاصة بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023.
وتتطابق هذه الاستراتيجية مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد في وقت سابق نيته إنشاء “منطقة عازلة” منزوعة السلاح تمتد من العاصمة دمشق إلى مناطق جبل الشيخ في ريف دمشق الغربي ومناطق أخرى.
وتشير المعطيات الجغرافية لمناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في ريف دمشق الغربي، ومسار التوغلات في ريفي القنيطرة ودرعا، إلى أن إسرائيل فرضت غلافاً أمنياً على حدودها الشمالية مع سوريا، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي. إذ تتنقل الدوريات العسكرية الإسرائيلية من جبل الشيخ نزولاً عبر ريفي القنيطرة ودرعا دون أي رادع، كما تسيطر بشكل كامل على قرار محافظة السويداء، والتي أصبحت منطقة مدنية مأهولة تحت سلطة عسكرية لما يُسمى “قوات الحرس الوطني”، والتي تتغنى بانتمائها لإسرائيل، وعليه، بدأت تل أبيب في رسم خطوط الغلاف الأمني في الدول المجاورة لها.
مفاوضات غير واضحة
عاد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، للحديث عن المفاوضات المعطلة مع إسرائيل منذ يناير الماضي، وإفشال تل أبيب لجهود الوساطة الأميركية، حيث نوه الوزير تمسك بلاده بقرار فض الاشتباك الدولي لعام 1974 كركيزة أساسية في أي مفاوضات بين الطرفين.
لكن التصريحات تختلف عن الواقع العملي. فقد بات واضحًا أن إسرائيل لن تنسحب من جبل الشيخ، ولا يوجد أي مؤشرات على انسحاب إسرائيل من القاعدة العسكرية المنشأة هناك، كما أن مسار التوغلات العسكرية في القنيطرة ودرعا لا تشي بخطوات إيجابية من الجانب الإسرائيلي خاصة في ظل مسلسل الاعتداء اليومي المتكرر على المدنيين، والأمر كما هو في محافظة السويداء، والتي تحرص إسرائيل على إخراجها من معادلة الحكومة المركزية، ما يعني أن المفاوضات المشتركة حتى اللحظة لا تزال بدون جدوى.
وكانت تسريبات صادرة عن اجتماعات يناير العام الجري أشارت إلى مشروع محتمل بوساطة أميركية لتحويل المنطقة الجنوبية إلى منطقة تبادل تجاري مشتركة بين سوريا وإسرائيل، وهو ما لم تعلق عليه القيادة السورية حتى الآن، ولكن هذا يعني أن دمشق باتت تدرك أن إسرائيل ستحتفظ بأوراقها في الجنوب السوري، سواء للضغط على دمشق، أو للاستفادة منها. فيما جرى تأجيل الحديث عن السويداء باعتبارها ورقة سياسية يمكن لإسرائيل في أي وقت استخدامها للضغط على دمشق.
اقتباس: “بين حيادٍ سوريٍّ تفرضه الهشاشة، وتمددٍ إسرائيليٍّ تفرضه القوة، يُعاد رسم الجنوب السوري كمنطقة نفوذ مفتوحة، حيث تتحول الجغرافيا من حدود ثابتة إلى أوراق ضغط في لعبة إقليمية لا تعترف بالفراغ”.
The post المنطقة العازلة!.. إسرائيل تباشر استراتيجيتها الجغرافية في الجنوب سوريا appeared first on 963+.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة موقع 963+. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by موقع 963+. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



